في ليلة لم يكن يتوقع أن تكون الأخيرة في حياته، جلس خفير موقع تحت الإنشاء بمنطقة الهرم يؤدي عمله المعتاد، يحرس المكان ويحافظ على محتوياته كما اعتاد كل يوم، ولم يكن يعلم أن مجموعة من اللصوص كانت تراقب الموقع منذ فترة، وتخطط لتنفيذ سرقة ضخمة، وأن وجوده في المكان سيحول عملية السرقة إلى جريمة قتل مروعة، انتهت بجثة الخفير ملقاة داخل الموقع، بعدما دفع حياته ثمنًا لتمسكه بواجبه ورفضه ترك اللصوص ينفذون مخططهم.
حكاية خفير دفع حياته ثمنًا للأمانة في واحدة من أبشع جرائم الهرم
وفي أواخر عام 2023، عندما خطط خمسة متهمين للاستيلاء على كميات كبيرة من الكابلات الكهربائية الموجودة داخل موقع تحت الإنشاء بمنطقة الهرم، ولضمان تنفيذ الجريمة دون مقاومة، أعدوا خطة محكمة تقوم على التخلص من يقظة الخفراء أولًا، فاشتروا عبوات زبادي ووضعوا بداخلها مادة مخدرة، ثم قدموها للحراس على أنها وجبة عادية، في محاولة لإفقادهم الوعي قبل بدء السرقة.
محاولة الغفير في التصدي للصوص
ونجحت الخطة مع بعض الخفراء، لكن أحدهم لم يستسلم كما توقع المتهمون، إذ قاومهم عندما شعر بوجود تحركات مريبة داخل الموقع، وحاول منعهم من سرقة الكابلات، وهنا تبدل السيناريو بالكامل، وتحولت السرقة إلى جريمة قتل، بعدما انهال المتهمون عليه واعتدوا عليه بعنف، ثم خنقوه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، غير عابئين بأنه رجل بسيط خرج فقط ليؤدي عمله ويعود إلى أسرته.
وبعد التأكد من وفاته، بدأ أفراد التشكيل في تنفيذ المرحلة الثانية من مخططهم، حيث استولوا على كميات كبيرة من الكابلات الكهربائية، وحملوها على سيارات أعدوها مسبقًا، ثم فروا من المكان معتقدين أنهم نجحوا في إخفاء جريمتهم، وأن العثور على الجثمان لن يقود إليهم.
فك خيوط القضية
الأجهزة الأمنية بدأت في فك خيوط القضية فور العثور على جثة الخفير، وانتقلت فرق البحث إلى مكان الواقعة، وتم تفريغ كاميرات المراقبة ومناقشة الشهود وتتبع مسار المسروقات، لتتكشف تفاصيل المخطط تدريجيًا، وأسفرت التحريات عن تحديد هوية المتهمين وضبطهم، كما تم ضبط جانب من المسروقات والأدوات المستخدمة في تنفيذ الجريمة.
وخلال التحقيقات، كشفت اعترافات المتهمين أنهم لم يخططوا في البداية للقتل، وإنما كان هدفهم سرقة الكابلات فقط، إلا أن مقاومة الخفير لهم دفعتهم إلى التخلص منه حتى يتمكنوا من الهرب.
وأكدت التحقيقات أن الجريمة كانت نتيجة اتفاق مسبق بين أفراد العصابة على تنفيذ السرقة، مع استعدادهم لاستخدام العنف إذا تعرض مخططهم للخطر.
وأثارت القضية حالة من الغضب والحزن، بعدما تحولت وجبة بسيطة إلى وسيلة لاستدراج الضحية، وانتهت حياة رجل كان يؤدي عمله بأمانة، لتبقى جريمة “زبادي الموت” واحدة من أكثر الجرائم التي رسخت في أذهان المصريين، لما حملته من تخطيط محكم وقسوة بالغة، حيث قُتل الخفير فقط لأنه رفض التفريط في الأمانة التي أوكلت إليه.
الرابط المختصر https://alhorianews.com/sh/pohf
















