ريشةٌ تبحثُ عن طائرِها
يَقُولُ الشَّيخُ: إنَّ الفَجْرَ جَاءَ
وألْقَى فَوقَ أنجُمِهِ الرِّداءَ
وحيَّتْهُ السَّحائِبُ حِينَ صَلَّى
إمِامًا للمواقِيتِ ابْتِداءَ
أدَارَتْ غيمَةٌ كأسًا شهِيًّا
ونادَمَت الصّحَارَى الارْتِواءَ
ومِنْ فَرْطِ المحبَّةِ إنَّ رَمْلًا
سيجْذِبُ في جنازَتِهِ الظِّماءَ
تمًامًا مِثلَمَا أجْبَرْتُ حُزْنِي
بأنْ يغْدُو عَلَى رئَتي هَواءَ
علَى سَفَرٍ إلَى ما لَسْتُ أدْرِي
ولَسْتُ أرِيدُ فِي سَفَرِي اهْتداءَ
أحُبُّكِ لَمْ أكُنْ إلَّا نَبيًّا
يَراكِ الوَحْيَ والغَارَ الحِراءَ
سَلامًا يَا بَلادِي إنَّ قَلْبِي
يُؤذِّنُ هَلْ أجَبْتِ لَهُ نِداءَ؟
وإذْ هذِي المآذِنُ فِي ضُلوعِي
تئِنُّ وما ألفتُ لَهَا بُكاءَ
لَكِ الضَّوءُ الذِي كسَرَ المرَايَا
ولِي ظِلٌّ يُربِّي الكِبْرِياءَ
كأنِّي في بَراحِكِ سِرْبُ طَيْرٍ
يهِيمُ ولم يَجد إلَّا الشَّتاءَ
إذا كَانَ ابْتلائِي منكِ مُرًّا
فمَا أحلاهُ يَا بَلَدِي ابْتلاءَ
ولِي حِسٌّ حُسينيُّ الخُطَى ليسَ
يعبأُ أنْ تَكوني كَرْبَلاءَ
ولَنْ آسَى فُربَّ غَدٍ قَدِيرٍ
سيُنْشِي بَينَ ضدَّينا الإخاءَ
وهأنذا أحبُّكِ مِثلَ فأسٍ
أبَتْ أنْ تقْطعَ الشَّجرَ انتِماءَ
غفَا طَفْلِي وشَابِي واشْتِيابِي
ونَاموا في ظِلالِكِ أصْدِقَاءَ
خُذِينِي إنَّ لِي عَينينِ مُخضرَّتينِ
لتَزْرعِي بهما الإباءَ
وقَلْبِي أزْرَقٌ صَافٍ شَهيٌّ
يسَرُّ بأنْ يَصِيرَ لَكِ السَّماءَ
وإنْ لَمْ تقْبِلِي بِي سوفُ أُحْنِي
ودَاعًا لَا أسمِّيهِ انْحِناءَ
وأرْحَلُ فِي خلودٍ شَاعِريٍّ
وأُودِعُنِي بِأرْضِكِ مُومِياءَ
معِي قَمرٌ صَغِيرٌ دِفء جَيْبِي
إذَا أسْرَفْتُ فِي سَفَري تَراءَى
يُشِيرَ إلِيَّ أنْ أروي حَنِينِي
مِنَ النَّبْعِ الذِي يُدْعَى الغِناءَ
ألا دَعْ عنِّيَ المغْنَى فصوتِي
نعِيسٌ يُشْبِهُ الصَّوتَ المواءَ
وهَاتِ النَّايَ فَهْوَ يَحِنُّ مِثْلِي
كَلانَا يَرْقُبُ الزَّمَنَ الورَاءَ
زمَانُهُ قَبْلَ أنْ تعدو فؤوسٌ
زَمَانِي قَبْلَ أنْ ألِجَ الفَضَاءَ
أظلُّ أريدُ أنْ أحْيَا طَوِيلًا
كَمَا لوْ كَنتُ لمْ آلَفْ بَقَاءَ
كمَا لو أنَّنِي صَخْرٌ رَقيقٌ
ويؤمِنُ أنَّهُ سيَثُورُ مَاءَ
كمَا لو أنَّني أطْبَقْتُ جَفْنِي
علَى وطنِي وصِرْتُ لَهُ وِعاءَ
أظلُّ أصِيدُ فِي غابَاتِ حُلْمِي
وصَدْرِي مِثلَ مَجْمَرةٍ أضَاءَ
كَسَرْتُ القَوسَ تهْدِئةً لِقَلْبِي
وإذْ بِحمامَةٍ تَدْنو احْتِفاءَ
تنائي! لِي مِشيئاتٌ بِقَلْبِي
وما لِي في الغَريزَةِ أنْ أشَاءَ
تنائِي! ليسَ بِي شَرٌ ولكِنَّ
بَعْضَ الشَرِّ يبدو لِي بَراءَ
سَيقْضِمُ ظفْرَهُ نَسْرٌ مَهِيبٌ
وليسَ يَطِيرُ حولَكِ ببَّغَاءَ
فَما رُوِيتْ بِقولِي واشْرأبَّتْ
إلَى عَيْنِي كمَنْ يُلْقِي الدِّلاءَ
وضمَّتْنِي كأنَّي مَحْضُ عُشٍّ
تؤوبُ إلِيه مُرْهَقَةً مسَاءَ
فنَامِي لَا أريدُكِ أنْ تفُورِي
علَى المِقلاةِ فِي ليلِي شواءَ
تَرانِي عُشَّكِ الأعلَى وإنِّي
وددتُ أراكِ فِي جَوْفِي حَساءَ
ولكنَّي شَبيهُكِ فِي الهَوى لِي
بِلادٌ طُفْتُها طَيْرًا حُدَاءَ
لعلَّ رِياحَهَا تَشْتَاقُ رِيشِي
وعلَّ عيُونَها تَهْفُو لِقَاء





















