أطلقت الحكومة خطة استراتيجية كبرى لربط التوعية الطبية بالخطاب الديني من خلال تعاون رفيع المستوى بين وزارة الصحة والسكان ووزارة الأوقاف، حيث استهدف هذا التحرك غير التقليدي استغلال القوة الناعمة للمساجد والزوايا في الوصول لكل بيت لتقديم الدعم الطبي ونشر السلوكيات الصحية السليمة، وسادت حالة من التفاؤل بين الخبراء بجدوى دمج النصيحة الطبية بالرسالة الدعوية لضمان تغيير الثقافة المجتمعية الخاطئة والوقاية من الأمراض المزمنة والمعدية، وتصدرت أنباء هذا البروتوكول محركات البحث نظرا لتوقيته الهام في ظل التحديات التي تفرضها رؤية 2030 لتحسين جودة حياة المواطن والحفاظ على أمنه الصحي الشامل.
المنابر في خدمة الطب
وقعت وزارة الصحة والسكان بروتوكول تعاون مشترك مع وزارة الأوقاف لتعزيز ونشر الثقافة الصحية بين المواطنين عبر منابر المساجد والأنشطة الدعوية المختلفة، وشمل الاتفاق تدريب الأئمة والواعظات على تقديم رسائل صحية مبسطة ودقيقة تساهم في رفع الوعي العام بالسلوكيات الإيجابية الواجب اتباعها للوقاية من مخاطر العدوى، وباشرت الجهات المعنية وضع الجداول الزمنية لتنفيذ القوافل الطبية والحملات التوعوية التي ستنطلق من دور العبادة لتشمل القرى والنجوع بجميع المحافظات، وتطلع المسؤولون إلى تحقيق تكامل مؤسسي فريد يجمع بين رعاية الأرواح وحماية الأجساد بما يخدم أهداف التنمية المستدامة والنهوض بالمنظومة العلاجية.
استراتيجية التوعية الشاملة
تضمن البروتوكول الموقع بين وزارة الصحة والسكان ووزارة الأوقاف تنفيذ برامج تدريبية متقدمة لرفع كفاءة الكوادر الدينية في التعامل مع القضايا الصحية الحيوية والمبادرات الرئاسية، واستهدفت الخطة تزويد الأئمة بالمعلومات العلمية الموثقة حول أهمية اللقاحات وخطورة العادات الغذائية السيئة وطرق مكافحة انتشار الفيروسات بداخل المجتمعات المحلية، واتخذت الوزارتان إجراءات مشددة لضمان وصول الرسالة الطبية بشكل رصين ومؤثر لضمان تجاوب المواطنين مع كافة الحملات القومية التي تطلقها الدولة، وشدد الاتفاق على ضرورة توحيد الجهود بين الأطقم الطبية ورجال الدين لخلق بيئة صحية آمنة ومستقرة تساهم في خفض معدلات المرض والوفاة.
أحدث هذا التعاون صدى واسعا في الأوساط الخدمية بعدما قررت وزارة الصحة والسكان ووزارة الأوقاف العمل جنبا إلى جنب لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في القطاع الصحي، وأسفرت الاجتماعات التحضيرية عن صياغة دليل إرشادي موحد سيتم تعميمه على المساجد ليكون مرجعا للأئمة في الحديث عن الوقاية الشخصية والنظافة العامة، وتابعت الدوائر المختصة باهتمام كبير آليات دمج المبادرات الصحية ضمن الخطب والندوات الدينية لضمان تحقيق أوسع انتشار ممكن بين الفئات الأكثر احتياجا، وجاء هذا التحرك ليؤكد إدراك المؤسسات لأهمية الخطاب الديني المستنير في تشكيل وعي صحي قوي يحمي المجتمع من الأوبئة ويحافظ على الموارد البشرية.






















