كشفت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة لشؤون السكان وتنمية الأسرة، عن خطة وزارة الصحة والسكان لتطوير مهنة القبالة في مصر، في إطار جهود الدولة لتحسين خدمات رعاية الأم والطفل، والحد من التدخلات الطبية غير الضرورية خلال مراحل الحمل والولادة.
وجاءت تصريحات نائب وزير الصحة خلال إطلاق برنامج تدريبي يستهدف تطوير مهارات التدريس في مجال القبالة، حيث استعرضت عددًا من المستهدفات المتعلقة بتوفير الكوادر المؤهلة ورفع كفاءة القابلات في مصر.
مصر تحتاج إلى 9 آلاف قابلة
وأوضحت عبلة الألفي أن مصر تحتاج إلى نحو 9 آلاف قابلة، وفقًا لدراسة استثمارية جرى إعدادها بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، مشيرة إلى أن وزارة الصحة تستهدف الوصول إلى هذا العدد بحلول نهاية عام 2028.
وتأتي هذه الخطة ضمن توجه الدولة نحو تعزيز دور القابلات في منظومة رعاية المرأة، بما يسهم في تقديم خدمات صحية متخصصة خلال فترة الحمل والولادة وما بعد الولادة.
ارتفاع معدلات الولادة القيصرية في مصر
وأشارت نائب وزير الصحة إلى أن معدل الولادة القيصرية في مصر وصل إلى نحو 79% خلال عام 2025، مقارنة بنحو 72% عام 2021، وهو ما يعكس الحاجة إلى تطوير منظومة رعاية الحمل والولادة وتعزيز الاعتماد على الممارسات الطبية القائمة على الاحتياج الفعلي للحالة.
وتستهدف وزارة الصحة من خلال تطوير مهنة القبالة دعم الرعاية الطبيعية للولادة في الحالات المناسبة، مع ضمان وجود تدخل طبي متخصص عندما تستدعي حالة الأم أو الجنين ذلك.
معهد صحي في كل محافظة لتلبية الاحتياجات
وضمن خطة تطوير القبالة في مصر، تستهدف وزارة الصحة دعم إنشاء معهد صحي في كل محافظة، بما يساعد على توفير الكوادر الصحية اللازمة وفقًا للاحتياجات الفعلية لكل محافظة.
كما يجري تجهيز 27 معملًا لتدريب القابلات على مهارات القبالة وإنعاش حديثي الولادة، فيما تم بالفعل استلام المعدات الخاصة بـ6 مراكز، في إطار رفع مستوى التدريب العملي للكوادر الجديدة.
97% من الولادات تتم داخل المنشآت الصحية
وأكدت عبلة الألفي أن الدولة تستهدف تعزيز الولادة داخل المنشآت الصحية، موضحة أن نسبة الولادات داخل المنشآت الصحية تصل حاليًا إلى نحو 97%.
ويأتي ذلك بهدف ضمان حصول الأمهات على الرعاية الصحية اللازمة أثناء الولادة، وسرعة التعامل مع أي مضاعفات طارئة قد تؤثر على صحة الأم أو الطفل.
اللائحة التنفيذية لمهنة القبالة
وكشفت نائب وزير الصحة عن اقتراب الوزارة من الانتهاء من اللائحة التنفيذية لمهنة القبالة، والتي تستهدف تنظيم المهنة وتحديد مسؤوليات وحقوق القابلات، إلى جانب توضيح موقعهن ودورهن داخل المستشفيات والمنشآت الصحية.
ومن شأن تنظيم الإطار التشريعي والمهني للمهنة أن يساعد على تحديد نطاق عمل القابلات وتعزيز التكامل بينهن وبين باقي أعضاء الفريق الطبي.

تدريب القابلات على يد قابلات
ومن أبرز ملامح خطة تطوير مهنة القبالة في مصر، الاتجاه نحو تغيير فلسفة التدريب، حيث أوضحت عبلة الألفي أن مصر تنتقل تدريجيًا من الاعتماد بشكل أساسي على أطباء النساء والتوليد في تدريب القابلات إلى إعداد مدربين من القابلات أنفسهن.
ويتوافق هذا التوجه مع الفلسفة العالمية لمهنة القبالة، والتي تعتمد على وجود كوادر متخصصة تمتلك الخبرة المهنية والمهارات اللازمة لتدريب الأجيال الجديدة من القابلات.
دور القابلة يتجاوز لحظة الولادة
ولا تقتصر خطة تطوير القبالة على التعامل مع لحظة الولادة فقط، وإنما تستهدف توسيع دور القابلة في رحلة رعاية المرأة، بداية من فترة الحمل مرورًا بالولادة وما بعد الولادة، وصولًا إلى دعم رعاية الطفل خلال أول 1000 يوم من حياته، إلى جانب التوعية بخدمات تنظيم الأسرة.
وتعتمد هذه الرؤية على تقديم رعاية متكاملة للأم والطفل، بما يعزز فرص الوقاية والتدخل المبكر وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للأسرة.
هل تساعد زيادة أعداد القابلات في خفض الولادة القيصرية؟
وتثير خطة وزارة الصحة لتوفير 9 آلاف قابلة تساؤلات حول مدى قدرة التوسع في مهنة القبالة على المساهمة في خفض معدلات الولادة القيصرية في مصر، خاصة في ظل ارتفاع المعدلات خلال السنوات الأخيرة.
ولا يرتبط نجاح التجربة بزيادة أعداد القابلات فقط، وإنما يتطلب أيضًا توفير برامج تدريب قوية، وإطار تنظيمي واضح، وتحديد الصلاحيات والمسؤوليات، إلى جانب توفير بيئة عمل مناسبة تضمن التكامل بين القابلات والأطباء وباقي أعضاء الفريق الطبي.
وتظل قدرة الخطة على تحقيق مستهدف توفير 9 آلاف قابلة بحلول نهاية 2028 مرتبطة بمدى سرعة تنفيذ برامج التدريب والتأهيل، وإنشاء وتجهيز المؤسسات التعليمية والتدريبية اللازمة، فضلًا عن توفير فرص العمل المناسبة للكوادر الجديدة.





















