يشهد سوق السيارات المستعملة في مصر حالة من الركود العميق، رغم التراجعات الكبيرة التي ضربت الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، حيث هبطت بعض الطرازات بنسب تراوحت بين 10 و25% مدفوعة بانخفاض أسعار السيارات الجديدة.
وعلى الرغم من أن هذه التخفيضات كان من المفترض أن تنعش حركة البيع والشراء، إلا أن النتائج جاءت عكسية تمامًا، ما يعكس أزمة ثقة واضحة بين المستهلكين والبائعين.
فجوة بين العرض والطلب
يؤكد خبراء وتجار أن العلاقة بين أسعار السيارات الجديدة والمستعملة عادة ما تكون طردية، لكن ما يحدث حاليًا يختلف عن القاعدة، حيث يرفض أصحاب السيارات المستعملة خفض أسعار مركباتهم بما يتماشى مع السوق الجديدة، متمسكين بقيم مبالغ فيها مقارنة بما يقدمه الوكلاء.
ويكشف أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، أن أكثر من 80% من الوكلاء أعادوا تسعير سياراتهم، حيث وصلت التخفيضات في بعض الطرازات إلى أكثر من 400 ألف جنيه، لكن هذا لم يقابله تحرك موازٍ في سوق المستعمل.
مشهد متكرر داخل المعارض
من داخل المعارض، يرصد التجار مشهدًا واحدًا يكاد يتكرر يوميًا: عملاء يتوافدون للاستفسار عن الأسعار وتوقعات المستقبل، لكن دون إتمام صفقات فعلية، فالمشتري يترقب مزيدًا من التراجعات، بينما يراهن البائع على عودة الأسعار لمستوياتها السابقة، وهذه المعادلة أدخلت السوق في حالة “انتظار وترقب” ممتدة، وهو ما جعل الركود السمة الأبرز.
المستهلك يبحث عن بدائل اقتصادية
ويقول نور درويش، رئيس الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الركود الحالي لا يرتبط فقط بانخفاض أسعار السيارات الجديدة، لأن شريحة واسعة من عملاء سوق المستعمل لا يبحثون عن ترقية لموديلات أحدث بقدر ما يبحثون عن بدائل اقتصادية تناسب دخولهم المحدودة.
وأضاف درويش، أن الأسعار رغم التراجعات ما زالت مرتفعة بالنسبة لقدرات المستهلك المصري، وهو ما يفسر تراجع قرارات الشراء.
مبيعات الجديد ترتفع والمستعمل يتجمد
تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن المجمعة المصرية للتأمين الإجباري للمركبات عن تغيرات ملحوظة، إذ بلغ إجمالي التراخيص في مصر بنهاية يوليو 2025 نحو 53.83 ألف مركبة، بينها 21.25 ألف سيارة ملاكي جديدة، بزيادة بلغت 31.7% مقارنة بشهر يونيو الماضي، وهذا النشاط في سوق السيارات الجديدة يقابله استمرار الجمود في المستعمل، الذي ما زال في انتظار استقرار أوضح للأسعار وزيادة في الإنتاج المحلي.
توقعات بانفراجة العام المقبل
ويتوقع خبراء السيارات أن يشهد العام المقبل انفراجة نسبية مع زيادة الإنتاج المحلي واستقرار السياسات النقدية وأسعار الفائدة، وهو ما قد يعيد التوازن بين العرض والطلب، ويمنح المستهلكين خيارات أوسع بأسعار أكثر استقرارًا.
اقرأ أيضًا: حصاد الأسبوع| تراجع مؤشرات البورصة المصرية.. وEGX30 يغلق عند 34761 نقطة



















