في تصعيد جديد أثارت التصريحات المنسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول تهجير الفلسطينيين عبر معبر رفح موجة واسعة من الرفض والإدانة، خاصة من الجانب المصري.
مصر تُفجّر الخط الأحمر في وجه إسرائيل
وأعربت جمهورية مصر العربية، في بيان رسمي، عن استنكارها الشديد للتصريحات التي نُسبت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والتي تتعلق بفكرة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ولا سيما عبر معبر رفح.
واعتبرت القاهرة أن هذه التصريحات ما هي إلا تعبيرًا صارخًا عن تمديد إطار التصعيد في المنطقة، ومحاولة مكشوفة لإضفاء طابع الديمومة على عدم الاستقرار، لتفادي مواجهة تبعات الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة داخليًا وخارجيًا.
وجددت مصر، في البيان ذاته، موقفها الرافض لأي شكل من أشكال تهجير الفلسطينيين، سواء كان قسريًا أو طوعيًا، مؤكدة أن الاستمرار في استهداف المدنيين والبنى التحتية ومصادر الحياة يُعد خرقًا فظيعًا للقانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى مصاف جرائم التطهير العرقي.
ورأت أن استخدام العنف والضغط الممنهج لإجبار السكان على الرحيل بات أداة بيد إسرائيل لتنفيذ أجنداتها، في ظل غياب العدالة الدولية، وجزء من دعاية سياسية مرفوضة.
وشددت مصر على رفضها المطلق لأي دور يُسند إليها في هذه المعادلة الظالمة، مجددة تأكيدها على أن قضية فلسطين لن تُصفى عبر التهجير أو الخضوع لضغط الاحتلال.
وأكدت أن هذا الموقف يُشكّل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن القاهرة ستظل تدافع بحزم عن الحق الفلسطيني، وتدعو إلى مواجهة حالة الفوضى التي تسعى إسرائيل إلى ترسيخها.
وشددت مصر على مسؤولية المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن، في حماية الشعب الفلسطيني عبر ضمان بقائه على أرضه في غزة والضفة، بما في ذلك القدس الشرقية. وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنهاء الحرب، وإنقاذ السكان من الخيار المسيء والمستحيل المتمثل في البقاء تحت نيران الاحتلال أو ترك أرضهم ومنازلهم.
وأكد البيان ضرورة إعادة العمل بمعبر رفح من الجانب الفلسطيني وفق اتفاق 2005، بما يتيح للسلطة الفلسطينية الشرعية العودة إلى قطاع غزة والمساهمة في وقف التهجير، فضلاً عن ضمان حركة المدنيين وتسهيل وصول الدعم الإنساني.
وشددت على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو الخيار الوحيد العادل والمنطقي، وأساس التسوية التي وضعتها قيم حقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة.
إبراهيم الدراوي: تصريحات نتنياهو عن معبر رفح اعتراف ضمني بالسيطرة الإسرائيلية
وقال إبراهيم الدراوي، المحلل السياسي والخبير في الشأن الفلسطيني، إن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تهجير الفلسطينيين عبر معبر رفح، تمثل واحدة من “أقذر التصريحات السياسية” التي تصدر عن الحكومة الإسرائيلية، وتكشف عن وجه الاحتلال الحقيقي ومخططاته التي تضرب عرض الحائط بالقانون الدولي.

وأوضح الدراوي في تصريحات خاصة لـ “الحرية”، أن حديث نتنياهو بهذا الشكل الصريح هو بمثابة اعتراف حقيقي بأن من يُغلق معبر رفح من الجانب الفلسطيني هي قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ احتلالها لما يُعرف بمحور “فيلادلفيا”.
وأكد أن إسرائيل، وليس أي طرف آخر، هي من تتحكم في حركة المعبر وتمنع حرية تنقّل الفلسطينيين، وهو ما يناقض ما تحاول تل أبيب تسويقه أمام المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن ما وصفه بـ”التهجير الطوعي” الذي تحدث عنه نتنياهو، ليس سوى ستار لمخطط تطهير عرقي ممنهج، ويؤكد عدم وجود أي نية حقيقية للسلام لدى الجانب الإسرائيلي، الذي يتصرف بمنطق “شريعة الغاب”، في ظل صمت دولي متواطئ.
وحذر الدراوي من أن ما يجري على الأرض هو عملية إبادة جماعية تستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي لحماية الفلسطينيين. وشدد على أن أولى الخطوات المطلوبة هي موقف حازم من جامعة الدول العربية، مؤكدًا أن الوقت قد حان لمراجعة كافة الاتفاقيات التي تجمع بعض الدول العربية بإسرائيل، وعلى رأسها اتفاقيات إبراهيم، والتي لم تحترمها إسرائيل بأي شكل من الأشكال.
وأضاف أن على الدول العربية التحرك نحو الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتقديم ملف واضح بشأن التهجير القسري والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين، سواء في غزة أو الضفة الغربية.
وتابع الخبير في الشأن الفلسطيني قائلًا إن تصريحات نتنياهو تعكس استمرار الحلم الاستيطاني الإسرائيلي المعروف بـ”ريفيرا الشرق الأوسط”، وهو مخطط قديم ما زال يراود نتنياهو وعدد من المسؤولين في الإدارة الأمريكية السابقة، وعلى رأسهم دونالد ترامب.
وأكد الدراوي أن إسرائيل تعاني حاليًا من عزلة سياسية متزايدة على الساحة الدولية، وأن صورة تل أبيب تتراجع بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة، والتي تحدث فيها عن تراجع نفوذ إسرائيل داخل الكونغرس الأمريكي بمجلسيه، تمثل مؤشرًا خطيرًا على التراجع الاستراتيجي الإسرائيلي.
وشدد على أن إسرائيل تمر بـ”تيه سياسي”، وأن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة لم تحقق أي من أهدافها رغم التصعيد المستمر، مرجحًا أن تستمر حالة الفشل والعزلة الدولية لفترة مقبلة ما لم يحدث تغيير جذري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والمنطقة بأكملها.
اقرأ أيضًا: مجدي حمدان: تصريحات نتنياهو عن التهجير القسري استفزاز مرفوض ومخالف للقانون الدولي





















