أكد النائب رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، ضرورة التمييز بين النقد البنّاء الذي يستهدف الإصلاح، وبين ما وصفه بـ”اللجان” التي تتعمد التشويه والإساءة، مشددًا على أهمية عدم الانسياق وراء تلك النماذج أو منحها اهتمامًا.
وأوضح عبد السلام، خلال منشور له عبر صفحته على “فيسبوك”، أن ما يُعرف حاليًا بـ”اللجان” أصبح يقوم بالدور نفسه الذي كان يؤديه البلطجية وقطاع الطرق في الماضي، قائلًا: “بتشتغل أيه؟! باشتغل لجنة؟!..بتقول أيه..أيوه لجنة!!”.
آليات عمل الحسابات الوهمية وأهداف التشويه المدفوع
وأضاف أن المجتمع شهد في الماضي أشخاصًا كانت مهمتهم التخلص من الآخرين مقابل مبالغ مالية، معتبرًا أن الفارق الوحيد حاليًا هو استخدام التكنولوجيا.
وأوضح أن “اللجنة” أصبحت تتولى إنشاء حسابات وهمية، والاستعانة بعدد من الأشخاص، ثم الانطلاق في توقيت محدد لاستهداف شخص أو كيان أو شركة أو علامة تجارية، لافتًا إلى أن مجدي الجلاد ضرب مثلاً على ذلك.
وأشار إلى أن صاحب المصلحة يتواصل مع تلك اللجان ويكلفها بتنفيذ حملات تستهدف تشويه صورة شخص معين، أو اغتياله سياسيًا ومعنويًا، وتقليل قيمته أمام الناس حتى يصبح مكروهًا، مؤكدًا أن ما يحدث يشبه ما كان يفعله قطاع الطرق واللصوص ومجرمو القرى في الماضي، لكن باستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة.
وتابع أن هذه الفئات لا يحركها دين أو ضمير أو مبدأ، وإنما تحركها الأموال والمشاهدات والإعجابات، وأن من يدفع أكثر يصبح صاحب الكلمة لديهم، موضحًا أن المقابل لا يشترط أن يكون أموالًا، فقد يكون في صورة تعيين قريب في وظيفة، أو الحصول على حماية أو ميزة معينة.
وأكد أن انتشار هذه النماذج أدى إلى تشويه كثير من الأمور، وحوّل وسائل التواصل، التي وصفها بالنعمة، إلى أداة للبطش والتدمير والإفساد في الأرض.
وشدد على ضرورة التفرقة بين “الكائن اللجنة” وبين الإنسان الذي يوجه نقدًا بناءً بهدف الإصلاح، مؤكدًا أن هناك فارقًا كبيرًا بين الاثنين، وأن من ينتقد برقي وأدب يستحق التقدير، لأن بمثل هذا النقد تتقدم الأمم وتُصحح الأخطاء.
وأضاف أن هناك فارقًا واضحًا بين النقد الراقي وبين ما وصفه بـ”الشرشحة وكيد النساء والانحطاط”، معتبرًا أن من ينتقد بهدف البناء إنسان سوي وطموح، بينما من تحركه الكراهية وسوء النفس أصبح أسيرًا لسواد القلب، على حد وصفه.
دعوة برلمانية لتجاهل الحسابات الموجهة وحماية المجتمع من أثرها
ودعا إلى عدم مجاراة تلك النماذج أو متابعتها، مؤكدًا أن تجاهلها وإلغاء متابعتها، بل والتحذير منها، يعد واجبًا لحماية المجتمع من شرها، لأنها -بحسب وصفه- موجهة ولا يحركها مبدأ أو دين.
كما دعا كل من يتابعه إلى عدم الالتفات لمن يتطاول أو يسيء أو يسفه أو يمارس ما وصفه بـ”كيد النساء”، وعدم منحه قيمة لا يستحقها، مؤكدًا أن تلك النماذج تحركها لجان ومصالح، وقد يكون هدفها تشتيت الانتباه وإشغال الآخرين وإفشالهم، داعيًا إلى التعامل معها بذكاء.
واختتم منشوره بالتأكيد على ترحيبه بكل رأي مخالف يُطرح بعلم وأدب واحترام، قائلًا إن الجميع يجتهد وقد يصيب أو يخطئ، ومن حق الآخرين أن يختلفوا ويقدموا حلولًا أفضل، مستشهدًا بما فعله الحسن والحسين رضي الله عنهما عندما شاهدا رجلًا يتوضأ بطريقة خاطئة، إذ لم يحرجاه، وإنما علماه بأسلوب راقٍ، مؤكدًا أن هذا هو نهج الإسلام وقيمه، قبل أن يجدد دعوته إلى تجاهل المسيئين، معربًا عن ثقته بأن الله سيرد كيدهم في نحورهم، داعيًا الله أن يحفظ الجميع من شرار خلقه.

















