تمثل مسألة تحديد جنسية الشركات وحقها في تملك العقارات والأراضي اللازمة لممارسة النشاط الاستثماري إحدى القضايا التي أثارت تساؤلات عديدة خلال الفترة الماضية، خاصة فيما يتعلق بالشركات التي يؤسسها أجانب داخل مصر، وما إذا كان ذلك يعد توسعا في تملك الأجانب للعقارات، وفي هذا السياق، استعرض عمر الطباخ، المحامي والمستشار القانوني لمؤسسة الطباخ القانونية ورئيس اللجنة التشريعية بالمركز الطبي لريادة الأعمال، عبر صفحته الشخصية على “فيس بوك”، فتوى صادرة عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، حسمت هذه الإشكاليات وحددت الأسس القانونية المنظمة لها.
متى تعد الشركة مصرية؟
وأوضح الطباخ، أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أكدت أن الشركة متى أُسست وقُيدت في السجل التجاري وفقًا لأحكام القوانين المنظمة، فإنها تكتسب شخصية اعتبارية مستقلة عن مؤسسيها أو الشركاء فيها، بما يؤهلها للتمتع بجنسية الدولة التي تنتمي إليها.
وأضاف الطباخ، أن الفتوى أوضحت أن معيار تحديد جنسية الشركة هو موطنها ومركز إدارتها الرئيسي، وهو المبدأ المستقر عليه فقهيًا وقضائيًا، والذي جرى عليه إفتاء مجلس الدولة، دون تفرقة بين شركات الأموال وشركات الأشخاص. وبناء عليه، تعد الشركة مصرية متى كان مركز إدارتها الرئيسي والموطن الأساسي لممارسة نشاطها داخل جمهورية مصر العربية، بصرف النظر عن جنسية مؤسسيها أو الشركاء فيها أو مصدر رؤوس أموالها.
قانون الاستثمار يحسم الجدل
وأشار الطباخ، إلى أن الفتوى استعرضت كذلك أحكام قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، الذي وضع إطارًا قانونيًا متكاملًا لتحسين مناخ الاستثمار وتشجيع تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية، مؤكدًا أن القانون يسري على جميع الاستثمارات، سواء كانت محلية أو أجنبية، وأيًا كان حجمها.
وبين عمر، أن القانون عرّف المستثمر بأنه كل شخص طبيعي أو اعتباري، مصريًا كان أو أجنبيًا، يقوم بالاستثمار داخل جمهورية مصر العربية وفقًا لأحكام القانون، كما عرّف المشروع الاستثماري بأنه مزاولة أحد الأنشطة الاستثمارية المحددة بالقانون، ومن بينها النشاط الزراعي، مع إحالة الضوابط التفصيلية إلى اللائحة التنفيذية بما يحقق المرونة اللازمة لمواكبة خطط التنمية الاقتصادية.
حق الشركات في تملك الأراضي
وأكد الطباخ، أن الفتوى انتهت إلى أن المشرع منح المستثمر الحق في الحصول على العقارات والأراضي اللازمة لمباشرة نشاطه أو التوسع فيه، بغض النظر عن جنسيته أو نسبة مساهمته في رأس المال.
وأوضح المستشار القانوني، أن هذا الحق يمتد إلى الشركات المؤسسة في جمهورية مصر العربية لممارسة الأنشطة الاستثمارية الخاضعة لقانون الاستثمار، حتى وإن كان جميع الشركاء أو المساهمين فيها من غير المصريين، حيث يجوز لها تملك الأراضي الزراعية والصحراوية وغيرها من الأراضي اللازمة لمباشرة النشاط أو التوسع فيه، سواء كانت تلك الأراضي مملوكة ملكية خاصة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة أو للأفراد.
ولفت عمر، إلى أن الفتوى شددت في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بالقواعد الخاصة ببعض العقارات الواقعة في المناطق الجغرافية التي تخضع لقوانين خاصة، فضلا عن الالتزام بجميع الشروط الموضوعية والموافقات والتصاريح والتراخيص التي تفرضها القوانين المنظمة، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على الضوابط القانونية المنظمة لتملك الأراضي والعقارات في مصر.
اقرا ايضا: النائب عمرو رشاد يدق ناقوس الخطر بسبب وسيط العقارات: حافظوا علي شباب مصر من الهجرة






















