استيقظت أسئل نفسى ولا أجد جوابا، ما الذي حدث للمجتمع؟!، وأين ذهبت معايير القيم فيه؟!، ولعلى ما آثار في نفسي هذه الأسئلة الجوهرية، هو ما آل له الحال ووصلنا له من مستوى متدنٍ، حتى وصل الداء لبيت الدواء.
وأكثر ما دق ناقوس الخطر في المجتمع، هو ما حدث للطفل ياسين الذي كشف عن وجه قذر لبعض القلوب المتوحشة التي من المفترض أن تكون مصدرا للقيم أو عاملا مشاركا بناء العقول التي تشارك في بناء الأمة، لكن أنى وكيف؟، فالمدرسة التي من المفترض أن تكون مصدر آمان وبناء، تحولت إلى غابة تحوي وحشا يهدم بأفعاله كل قيم المجتمع التي حاول الحفاظ عليها لعقود طويلة.
سواء أكان هذا الوحش محاسبا بالمدرسة التي حدثت فيها الواقعة أو كان معلما أو خفيرا فيها فإنه في نهاية المطاف ينتمي لبيت علم ومحراب مقدس، فكيف طوال فترة عمله بالمدرسة لم يكتسب من العلم والأخلاق شيئا، ولعل الإجابة تأتي من المدرسة التي تماطل في محاسبة هذا المجرم، بل وتبحث عن كافة الأساليب التي تبرأه من الجريمة وتحفظ ماء وجه المدرسة.
كلنا #الطفل_ياسين، ليس هاشتاج تصدر مواقع التواصل الاجتماعي لمساندة هذا الطفل الذي تعرض لاغتيال في براءته فقط، بل هو جرس إنذار لما هو قادم إذا لم ندرك الأمر في أسرع وقت، عبر حكم قضائي عادل يكون جزاء رادعا لكل من تسول له من أصحاب النفوس المريضة.
على وزارة التربية والتعليم وإن تطلب الأمر مراجعة هيئات التدريس والموظفين العاملين بكافة المدارس الحكومية والخاصة؛ لمراجعة مدى صلاحيتهم للتعامل مع أطفالنا مستقبل البلاد وتنشأتهم التي بها يرسم مستقبل البلاد، فيكف لمحراب العلم والأخلاق أن يتحول لبيت رعب أو حافة هاوية نلقي بمستقبلنا فيها.
كلنا الطفل ياسين، وكلنا كل طفل أو رجل أو امرأة يتعرض لممارسات غير أخلاقية أو قانونية، كلنا ضد كل فعل مشين أو تصرف غير مسؤول يهدم بناء المجتمع الذي بذل فيه الأقدمون أرواحهم لبنائه ووضع قواعد أخلاقه التي نتجرد منها الآن خطوة تلو الأخرى.




















