استيقظت العاصمة الأوكرانية كييف، وتحديدا حي “هولوسيفسكي”، يوم السبت الثامن عشر من شهر نيسان لعام 2026، على وقع فاجعة هزت أركان المجتمع، حيث تحول نهار المدينة الهادئ إلى ساحة حرب حقيقية جراء هجوم مسلح استهدف المدنيين العزل. بدأت فصول المأساة حينما أقدم رجل يبلغ من العمر ثمانية وخمسين عاما، وهو من مواليد مدينة موسكو، على فتح نيران سلاحه بشكل عشوائي ومباغت تجاه المارة في شوارع الحي المزدحم، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى في الحال وسط حالة من الذعر والذهول التي سيطرت على المكان، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى سيناريو احتجاز رهائن مروع.
حصار “السوبر ماركت”.. 40 دقيقة من حبس الأنفاس
عقب ارتكابه الجريمة الأولى في الشارع، لاذ المهاجم بالفرار ليتحصن داخل أحد المتاجر الكبرى (سوبر ماركت) في المنطقة، مواصلا مسلسل الدم بإزهاق روح ضحية خامسة داخل المتجر. ولم يكتف الجاني بذلك، بل قام باحتجاز عدد من الرهائن من الزبائن والموظفين الذين وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع الموت. استمرت حالة الحصار والمفاوضات الماراثونية مع الأجهزة الأمنية لمدة قاربت الأربعين دقيقة، حاولت خلالها الشرطة إقناعه بالاستسلام دون جدوى، حيث أصر المسلح على المقاومة العنيفة، مما استدعى تدخلا حاسما من وحدات الشرطة الخاصة التي اقتحمت المتجر وقامت بتصفية المهاجم لإنهاء الكابوس.
أسفر الحادث الأليم عن سقوط ستة قتلى في إجمالي الحصيلة، بعد أن لفظت سيدة أنفاسها الأخيرة داخل المستشفى متأثرة بجراحها الخطيرة التي أصيبت بها خلال الهجوم. وفي سياق متصل، استقبلت الطواقم الطبية في مستشفيات كييف أربعة عشر مصابا بجروح متفاوتة الخطورة، حيث أعلنت حالة الطوارئ القصوى لتقديم الرعاية اللازمة للجرحى، فيما خيم الحزن على أهالي الضحايا وسط مطالبات بكشف كافة ملابسات هذا العمل الإجرامي الذي استهدف استقرار العاصمة في وضح النهار.
من جانبه، أعلن جهاز الأمن الأوكراني رسميا تصنيف الحادث ك “عمل إرهابي” يستهدف ترويع الآمنين، وباشرت سلطات التحقيق إجراءات موسعة للكشف عن الدوافع الحقيقية وراء ارتكاب هذا الرجل الخمسيني لمثل هذه المجزرة، خاصة مع ثبوت حمله لسلاح ناري مسجل بشكل قانوني. وفي هذا الصدد، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن الدولة تتابع عن كثب كافة تفاصيل التحقيقات الجارية، مؤكدا الالتزام بالشفافية الكاملة وتزويد المجتمع بكافة المعلومات الموثقة فور انتهاء الفحص الفني والجنائي للحادث، لضمان محاسبة أي أطراف قد تكون مرتبطة بهذا الهجوم الغادر.




















