تتواصل ظاهرة الهجرة غير الشرعية لتشكل كابوسًا يطارد آلاف الشباب المصريين والعرب، الذين يبحثون عن فرصة عمل أو حياة كريمة، فيجدون أنفسهم عالقين بين الصحراء القاحلة وأمواج البحر الغادرة.
خلال الأيام الماضية، رصدت منصات التواصل الاجتماعي فيديوهات مؤلمة لشباب تمكنوا من الوصول إلى إيطاليا، يروون تفاصيل رحلتهم التي بدأت من الصحراء مرورًا بمهربين بلا رحمة، وانتهت بهم على قوارب متهالكة تُلقي بهم في عرض البحر لساعات طويلة
الصحراء.. عطش وجوع وابتزاز
يروي “م.س” (22 عامًا) من محافظة البحيرة: “قعدنا في الصحراء 9 أيام.. كل يوم نقول النهاردة هنسافر وماحدش بييجي.. كان معايا 500 جنيه خلصوا في عيش ناشف وقطعة حلاوة صغيرة. المياه كانت بالقطرة.. وكنا بنشربها محسوبة علينا”.
ويضيف آخر: “الصحرا كانت أسوأ من البحر.. في الليل البرد قتلنا، وفي النهار الشمس بتحرق.. والمهربين كانوا بييجوا كل يوم يشوفوا مين ممكن يدفع أكتر عشان يتحرك بدري”.
قوارب الموت.. وامتحان البقاء
على سواحل ليبيا، تُسلم المجموعات للقوارب، فيقول “أ.ع” (19 عامًا): “دخلونا مركب صغير فوق طاقته، كنا أكتر من 80 واحد.. المركب كان بيغرق بينا كل شوية، وفجأة، قبل ما نوصل إيطاليا، قالولنا انزلوا البحر وعوموا.. فضلنا نعوم 5 ساعات.. أنا شوفت بعيني شباب غرقوا ومحدش قدر ينقذهم”.
شاب آخر يروي بالدموع: “واحد صاحبي كان معايا.. قال لي مش قادر أعوم، مسكت إيده لكن سابها من التعب وغرق قدامي.. المنظر ده مش هنساه طول عمري”.
بين الخوف والأمل
رغم المآسي، يتحدث البعض عن تمسكهم بالأمل، فيقول أحدهم: “قلت لنفسي يا أغرق يا أعيش، لكن مش هرجع فاضي.. لما وصلت إيطاليا حسيت إن حياتي اتولدت من جديد.. بس تمنها كان موت ناس كتير حواليا”.
شاب ثالث يلخص التجربة، قائلًا: “الهجرة دي مش سفر.. دي مقامرة، إما تعيش وتوصل، أو تموت وتتباع روحك في البحر”.
رسالة الناجين
وحذر العديد من الناجين غيرهم من الشباب الذين يسعون لسلك مسلكهم في السفر عن طريق الهجرة غير الشرعية، قائلين:“مفيش حاجة تستاهل تخاطر بحياتك كده.. الطريق مش جنة زي ما الناس فاكرة.. ده طريق بيوصل يا للموت يا للغربة المرة”.





















