تهديد جديد يخرج من فم نتنياهو، لكنه في الحقيقة قديم قِدم المشروع الصهيوني نفسه، مشروع رسمه بن جوريون، أول رئيس وزراء للكيان، حين خطّ بيده حلم “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات.
لكن في زمنه، كان الخوف من رد فعل العرب – وخصوصًا الشعوب – يضع قيودًا على اللسان قبل اليد.
اليوم، وبعد أن أصبحت قلوب وأنظمة العرب والمسلمين، بل وحتى القرار الأمريكي، بين أصابعهم، لم يعد هناك داعٍ للتمويه أو المواربة.
ها هو نتنياهو يعلن بلا خجل أن الحلم هو احتلال أراضٍ، ومحو دول من الخريطة، كما محا 200 ألف فلسطيني من أسر وعائلات خلال 22 شهرًا، وسبقه عشرات المجازر على مر العقود.
لكن السؤال الذي يجب أن نحفره في صدورنا: هل تحوّل قادة العرب والمسلمين إلى “السيد المسبّح” الذي قال:
“مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا، وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَكَ فَلاَ تَمْنَعْهُ ثَوْبَكَ أَيْضًا”
فجعلوا من التسامح النبيل الذي كان من صفات الرسل، ذريعة للاستسلام والمهانة؟
أي سلام هذا الذي نرد به على من يهدد بمحو وجودنا؟
هذه ليست رسائل سلام، بل وثائق استسلام مختومة بدماء الشعوب.
أي شعوب نحن؟ وأي حكام نحن؟
من أي لبن رضعنا حتى صارت في دمائنا جينات الخضوع والخوف؟
أكانت أمهاتنا ترضعنا لبن الذل والهوان بدل الكرامة والعزة؟
كيف لليمن المنهكة، التي تنهشها الحروب والمجاعات، أن تقف وحيدة في مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني، بينما خلفها جيوش عربية تحرس هذا الكيان وتؤمّن ظهره؟
كيف نجرؤ أن نقول “نحن أمة محمد”؟
لا والله… ما كان رسول الله ﷺ يقصدنا، بل ربما قصد أمة قبلنا أو أمة تأتي بعدنا، أمة تعرف معنى الشرف والغيرة والكرامة.
أما نحن… فحتى الكفار في أيامهم كان فيهم من النخوة ما يفوق ما نحن عليه اليوم.
والأدهى، أن الأمة العربية والإسلامية اليوم ترتجف من أي رسالة تهديد يوجهها الكيان الصهيوني، وكأنها أوامر واجبة الطاعة، فتسارع إلى تقديم فروض الولاء والخضوع، لا للكيان وحده، بل لسيده الأكبر… أمريكا.
وفي المقابل، تتحرك شعوب العالم، شرقًا وغربًا، لا عرب ولا مسلمين، ضد جرائم الاحتلال، وتملأ الشوارع بالمظاهرات، وتصرخ في وجه الظلم، بينما شعوب العرب والمسلمين غارقة في صمت مذل، وخنوع مهين، وكأن الدم الفلسطيني ليس من دمهم، وكأن المسجد الأقصى ليس من عقيدتهم.





















