العام 2025 وبداية 2026 انتخابات مجلس النواب للفصل التشريعي 2026–2031، والتي انتهت رسميًا في يناير 2026 بعد عملية انتخابية مطوّلة،أُجريت الانتخابات وفق نظام مختلط يجمع بين القوائم المغلقة المطلقة، والنظام الفردي، إلى جانب نسبة من المقاعد بالتعيين الرئاسي، وهو ما أسهم في تشكيل برلمان ذي أغلبية واضحة للأحزاب الموالية للسلطة التنفيذية.
تكوّن مجلس النواب من 596 مقعدًا، منها 568 مقعدًا منتخبًا و28 مقعدًا بالتعيين الرئاسي بما يعادل نحو 4.7% من إجمالي المقاعد. وقد توزعت المقاعد المنتخبة بين نظام القوائم الذي استحوذ على نحو 284 مقعدًا، والنظام الفردي الذي شغل العدد نفسه تقريبًا، وهو توزيع منح الأحزاب الكبرى المنضوية في «القائمة الوطنية من أجل مصر» أفضلية حاسمة مقارنة بالأحزاب الصغيرة والمعارضة.
أظهرت النتائج أن حزب مستقبل وطن تصدّر المشهد البرلماني بحصوله على نحو 227 مقعدًا، وهو ما يمثل قرابة 38% من إجمالي مقاعد المجلس من بين هذه المقاعد، حصل الحزب على نحو 106 مقاعد بالنظام الفردي، أي ما يعادل قرابة 18% من إجمالي البرلمان، و121 مقعدًا عبر القوائم بما يمثل نحو 20%، هذا التوزيع عكس قدرة الحزب التنظيمية والمالية الكبيرة، فضلًا عن حضوره القوي داخل القائمة الوطنية، ما جعله العمود الفقري لأغلبية المجلس.
وجاء حزب حماة الوطن في المرتبة الثانية بحوالي 87 مقعدًا، أي ما يقارب 14.6% من إجمالي المقاعد، منها نحو 33 مقعدًا فرديًا (5.5%) و54 مقعدًا عبر القوائم (9%) ، أما حزب الجبهة الوطنية فقد حصد نحو 65 مقعدًا، بما يعادل قرابة 10.9% من المجلس، موزعة بين 22 مقعدًا فرديًا (3.7%) و43 مقعدًا بالقوائم (7.2%). في حين حصل حزب الشعب الجمهوري على نحو 24 مقعدًا تمثل حوالي 4% من البرلمان، منها 9 مقاعد فردية (1.5%) و15 مقعدًا بالقائمة (2.5%)، وحصلت أحزاب أخرى مشاركة في القائمة الوطنية مثل حزب العدل والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي على نحو 11 مقعدًا لكل منهما، أي ما يقارب 1.8% لكل حزب من إجمالي المقاعد، مع غلبة واضحة لمقاعد القوائم مقارنة بالفردي ، وبصورة عامة، فإن أحزاب القائمة الوطنية، ومعظمها أحزاب موالية أو قريبة من السلطة التنفيذية، استحوذت مجتمعة على ما يزيد على 65% من مقاعد البرلمان، سواء عبر القوائم أو الفردي، قبل إضافة مقاعد التعيين الرئاسي.
في المقابل، حصل المستقلون على نحو 103 مقاعد، أي ما يقارب 17.3% من إجمالي المجلس، جاءت الغالبية الساحقة منها عبر النظام الفردي. ويعكس هذا الرقم اتجاه شريحة من الناخبين إلى اختيار شخصيات محلية بعيدة عن الانتماء الحزبي، لكنه يعكس في الوقت نفسه ضعف قدرة المستقلين على التحول إلى كتلة سياسية متماسكة داخل البرلمان.
أما الأحزاب المحسوبة على المعارضة أو التيار المدني، فقد حصلت مجتمعة على نحو 10% من المقاعد فقط، وهو تمثيل محدود التأثير في ظل هيمنة كتلة موالية واسعة. هذا التوزيع جعل المعارضة عاجزة عن تشكيل جبهة برلمانية مؤثرة أو تعطيل تشريعات أساسية، خاصة مع انسجام أغلبية المجلس مع توجهات الحكومة ،بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات نحو 32.4% من إجمالي الناخبين المسجلين، وهو ما يعكس حالة من الفتور السياسي لدى قطاعات واسعة من المواطنين ، ويرتبط هذا الفتور بإدراك شائع بأن أحزاب الموالاة، عبر القائمة الوطنية والتحالفات الانتخابية، قادرة على اقتسام أغلبية المقاعد مسبقًا، ما يقلل من شعور الناخب بقدرة صوته على إحداث تغيير جوهري في موازين القوى داخل البرلمان.
يلعب رئيس الجمهورية دورًا مؤثرًا في هذه المعادلة من خلال حقه الدستوري في تعيين نسبة من أعضاء المجلس، وهو ما يعزز الأغلبية الموالية ويمنحها هامش أمان إضافيًا في التصويت على القوانين والقرارات المصيرية، وبذلك لا يظهر «فيتو الرئيس» في صورة تعطيل مباشر لقرارات البرلمان، بل في ضمان تركيبة برلمانية متوافقة مسبقًا مع توجهات السلطة التنفيذية.
يُضاف إلى ملامح هذا التشكيل البرلماني غياب التمثيل الحقيقي للمصريين بالخارج، رغم أن عددهم يُقدَّر بالملايين ويشكّلون مصدرًا اقتصاديًا مهمًا للدولة عبر تحويلاتهم المالية. فقد اقتصر تمثيلهم في برلمان 2026 على نحو ثمانية مقاعد فقط، أي ما يعادل قرابة 1.3% من إجمالي عدد النواب، وجاء معظم هؤلاء النواب من خلال اختيارات الأحزاب ضمن القوائم الانتخابية، لا عبر دوائر انتخابية مستقلة تمكّن المصريين بالخارج من اختيار ممثليهم بشكل مباشر. هذا النمط من التمثيل أضعف الصلة بين النائب والجالية التي يُفترض أن يمثلها، وحوّل تمثيل الخارج إلى تمثيل رمزي أكثر منه تمثيلًا سياسيًا فعليًا يعكس قضاياهم ومطالبهم.
ويعكس هذا الواقع تصورًا مؤسسيًا يعتبر ملف المصريين بالخارج ملفًا ملحقًا بالسياسات العامة، لا مجالًا مستقلًا يتطلب آليات تمثيل خاصة، مثل دوائر انتخابية مخصصة أو صلاحيات تشريعية واضحة لنواب الخارج. كما أسهم ضعف المنافسة على هذه المقاعد، وغياب برامج انتخابية موجهة للجاليات، في تقليص دورهم داخل البرلمان، بحيث يندر أن يظهر تأثيرهم في مناقشات القوانين المرتبطة بالهجرة، أو الاستثمار، أو حقوق المصريين المقيمين خارج البلاد.
وينعكس هذا القصور على اختيارات المواطنين بالخارج أنفسهم، حيث يؤدي الشعور بعدم التأثير الحقيقي إلى ضعف المشاركة السياسية، سواء في التصويت أو في التفاعل مع العملية البرلمانية. وبهذا يصبح تمثيل المصريين بالخارج جزءًا من الصورة العامة لبرلمان يميل إلى التمثيل الإداري والتنظيمي أكثر من كونه تعبيرًا مباشرًا عن التنوع الاجتماعي والسياسي للمجتمع المصري داخل البلاد وخارجها.
في المحصلة، تكشف نسب التمثيل الحزبي في برلمان 2026 عن برلمان تهيمن عليه أحزاب الموالاة التي اقتسمت الأغلبية عبر توزيع منظم لمقاعد القوائم، مدعومًا بحضور قوي في الفردي وتعيينات رئاسية لاحقة، ويعكس هذا التكوين حياة سياسية تميل إلى الاستقرار والسيطرة المؤسسية أكثر من ميلها إلى التنافس الحزبي الواسع، مع استمرار تساؤلات حول عمق التعددية ودور البرلمان في التعبير الحقيقي عن تنوع المجتمع المصري.





















