قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، إن قضية الدَّيْن العام وخدمة الدَّيْن في مصر لم تعد مجرد أرقام تُتداول في التقارير الاقتصادية، بل أصبحت سؤالاً مشروعاً لدى المواطنين عن القدرة على الاستمرار في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة.
وأوضح أن الدولة تتعامل مع هذا التساؤل بمنتهى الشفافية والعمق، مؤكداً أن الاقتصادات لا تُدار بمنطق الاختزال، خاصة وأن مصر واجهت منذ عام 2020 بيئة دولية مضطربة بدأت بجائحة عالمية ثم صدمة تضخمية حادة، وصولاً إلى دورة تشديد نقدي عالمي غير مسبوقة.
وبين أن الضغوط الحالية هي كُلفة الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي ومنع الانكماش، مشيراً إلى أن الدولة تبدأ الآن مرحلة الانتقال من إدارة الأزمات الطارئة إلى إعادة ضبط المسار بشكل مستدام.
نرشح لك: تستهدف 2.2 مليار دولار بحلول 2026.. خطة مصرية كندية لمضاعفة التبادل التجاري والاستثمار
حقائق الأرقام ومسار التصحيح المالي
واستطرد رئيس الوزراء مؤكداً أن جوهر التحول الجاري يتضح من خلال اتجاه حركة الدَّيْن ومصادر تمويله؛ حيث أصبحت الدولة سدَّاداً صافياً للدين الخارجي بنحو 3.4 مليار دولار في عام واحد، رغم بقاء الرصيد الكلي مرتفعاً بفعل تراكمات سابقة.
وأشار إلى نجاح الحكومة في تحويل التزامات قائمة بقيمة 11 مليار دولار إلى استثمارات مباشرة طويلة الأجل، وهو ما يمثل تغييراً مقصوداً في السلوك المالي بالاعتماد على الشراكات الإنتاجية بدلاً من الاقتراض قصير الأجل.
وتابع موضحاً أن الديون طويلة الأجل أصبحت تمثل نحو 81% من إجمالي المديونية، مما يمنح المالية العامة مساحة زمنية أوسع للإدارة ويقلل ضغوط إعادة التمويل.
أدوات مبتكرة لإدارة المديونية
وكشف مدبولي عن اعتماد الدولة على أدوات غير تقليدية لإدارة الدَّيْن، منها آلية “مبادلة الديون” التي شهدت فيها مصر دوراً بارزاً عام 2024، حيث نفذت اتفاقات أسهمت في خفض الالتزامات الخارجية مقابل توجيه تلك الوفورات لمشروعات تنموية واجتماعية.
وأكد أن العملية التي شاركت فيها مصر تُعد الأكبر عالمياً خلال هذا العام، وهو ما يعكس الثقة الدولية في قدرة الدولة على استخدام أدوات معترف بها عالمياً لتخفيف العبء المالي وتحويل الالتزامات إلى موارد تدعم أولويات التنمية بدلاً من استنزافها في خدمة الدَّيْن وحدها.
البنية الأساسية وبناء الإنسان
وحول الجدل المرتبط بتمويل المشروعات القومية، أوضح رئيس الوزراء أن الربط بين ملف الدَّيْن ومشروعات البنية الأساسية هو قراءة تختزل الأزمة ولا تعكس الصورة الكاملة، مشدداً على أن الطرق والمدن الجديدة ليست غاية في حد ذاتها، بل هي استثمارات ضرورية لخفض تكاليف النقل والإنتاج ورفع إنتاجية العمل.
وبين أن “بناء الإنسان” في قطاعات الصحة والتعليم يحتاج بالضرورة إلى بيئة عمرانية وخدمية قوية قادرة على استيعاب النشاط الاقتصادي.
وتابع مؤكداً أن الدَّيْن لم يكن نتاج هذه المشروعات وحدها، بل تشكل لمواجهة صدمات خارجية فرضت تمويل فجوات قائمة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
الرؤية المستقبلية والتزامات الحكومة
واختتم الدكتور مصطفى مدبولي حديثه مشدداً على أن المعيار الأهم لنجاح السياسات هو قدرتها على الانعكاس على حياة المواطنين وتحسين جودة الخدمات.
وأعلن أن المجموعة الاقتصادية تدرس حالياً تنفيذ حزمة من الحلول الاستثنائية الهادفة لخفض أعباء الدَّيْن وتسريع مسار الاستدامة المالية.
وأكد أنه تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، سيتم الإعلان عن عدد من هذه الإجراءات خلال الأيام المقبلة، بهدف تخفيف الضغوط على المالية العامة وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو، بما يضمن تحسين أوضاع المعيشة وتوسيع الإنفاق على الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن المصري بشكل مباشر.
























