دقَّ محمد مجدي عفيفي، رئيس حزب الأحرار الدستوريين، وعضو مجلس الشيوخ السابق، ناقوس الخطر بشأن واقع الصناعة المحلية في مصر، مؤكدًا أنها تمر بمرحلة حرجة نتيجة تضافر تحديات تمويلية ورقابية أدت إلى تراجع قدرتها التنافسية أمام المنتج المستورد.
فجوة بين «العالمي» و«المحلي»
وأوضح عفيفي، في بيان له، أن المشهد الصناعي ينقسم إلى شقين؛ الأول يخص الشركات العالمية التي تتمتع باستقرار في سلاسل التوريد والتوزيع، والثاني هو «الصناعة الوطنية» القائمة على التمويلات البنكية والإمكانيات الذاتية، وهي المتضرر الأكبر حاليًا نتيجة خلل في دعائمها الثلاث: «التكنولوجيا الحديثة، العمالة الماهرة، والتمويل».
أبرز معوقات النهوض بالصناعة
وحصر رئيس حزب الأحرار الدستوريين، أسباب تراجع النشاط الصناعي في نقاط جوهرية، وهي أولًا السياسات النقدية وتكلفة الإنتاج، حيث أن رفع الفائدة البنكية (التي وصلت لـ 30%) جعل تكلفة التصنيع المحلي أغلى من استيراد المنتج النهائي، مما دفع مصنعين لإغلاق منشآتهم والتحول للاستيراد.
وأضاف عفيفي، أن من الأسباب أيضًا تآكل رؤوس الأموال، مؤكدًا أن قرارات التعويم خفضت القيمة الشرائية للسيولة؛ حيث أصبح النشاط الذي يحتاج 5 ملايين جنيه يتطلب الآن 20 مليوناً، في ظل سياسة تمويلية بنكية تتسم بـ«الحذر الشديد» تجاه القطاع الصناعي.
وتابع أن من الأسباب كذلك المنافسة غير العادلة والتهريب، منتقدًا ضعف الرقابة الجمركية، مشيرًا إلى انتشار ظاهرة «التلاعب بالفواتير» لتقليل الضرائب، ودخول سلع رديئة أو مقلدة (خاصة قطع غيار السيارات) دون خضوعها للاختبارات القياسية، مما يضرب المنتج المحلي في مقتل.
وأردف أن من بين الأسباب دعم الصادرات «الصوري»، واصفًا دعم الصادرات الحالي بأنه غير فعال؛ لكونه لا يُصرف بانتظام أو يُستخدم فقط لتسوية الضرائب، مقارنة بالمنافس الأجنبي (كالصيني) الذي يتلقى دعمًا نقديًا فوريًا.
وأكد عفيفي، أن الصناعة الآن تشبه «اللقيط» الذي يفتقد الرعاية الكافية من الحكومة والجهاز المصرفي، والحل لا يكمن فقط في خفض الفائدة، بل في منظومة حماية شاملة.
خارطة الطريق للإصلاح
وطالب عفيفي، بضرورة تبني رؤية حمائية للمنتج الوطني عبر عدة إجراءات عاجلة، وهي خفض الفوائد البنكية للمشروعات الصناعية لمستويات تشجيعية (أقل من 15%)، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية ومنع التلاعب بالفواتير الوهمية، وصرف دعم الصادرات بشكل نقدي وسريع لتعزيز التنافسية، وتوفير أراضٍ صناعية بأسعار مناسبة وتمويلات ميسرة للإنشاءات، وتفعيل دور وزارة الصناعة في منع استيراد السلع التي لها بديل محلي كفء.
اقرأ أيضًا: ضربة للصناعة.. ارتفاع أسعار الألومنيوم يربك حسابات المصانع ويهدد الإنتاج





















