تحل اليوم الثامن من مايو ذكرى رحيل “برنس” الشاشة وفارسها النبيل، الفنان القدير أحمد مظهر، لم يكن مظهر مجرد ممثل مرّ في تاريخ السينما العربية بل كان نموذجاً فريداً للفنان الذي نقل انضباط العسكرية وقيم الفروسية إلى بلاتوهات التصوير، ليترك بصمة لا تمحى في ذاكرة الفن المصري.
من ساحات القتال إلى أضواء الشاشة
بدأت رحلة أحمد مظهر في الكلية الحربية حيث تخرج عام 1938 ضمن دفعة تاريخية ضمت قادة مصر العظام الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، هذه الخلفية العسكرية صبغته بوقار خاص وجدية تامة ظلت تلازمه حتى بعد اعتزاله الخدمة العسكرية وانتقاله إلى عالم الفن فكان دائماً ما يُعرف بـ “الفنان المثقف” ذي الهيبة الراسخة.
الفروسية.. بوابة النجومية
لم يكن ركوب الخيل بالنسبة لأحمد مظهر مجرد هواية بل كان أسلوب حياة وهوية والمفارقة الجميلة أن مهارته في الفروسية كانت هي “تذكرة العبور” إلى عالم السينما ففي الوقت الذي كان يبحث فيه المخرج إبراهيم عز الدين عن وجه جديد يجيد ركوب الخيل ببراعة للمشاركة في فيلم “ظهور الإسلام”، كان مظهر هو الخيار المثالي الذي لا يُنافس.
وفي لقاءات تليفزيونية نادرة تحدث مظهر بعشق شديد عن الخيل، واصفاً العلاقة بين الفارس وجواده بأنها علاقة روحية تقوم على الفهم المتبادل مشيراً إلى أن الخيل تمنح صاحبها خصال النبل والشموخ وقد تجلى ذلك بوضوح في ملحمته الخالدة “الناصر صلاح الدين” وفيلم “وا إسلاماه” حيث قدم مشاهد فروسية حقيقية لم تستعن بـ “دوبلير”.
تنوع فني وهوايات نادرة
رغم ملامحه الجادة، أثبت أحمد مظهر مرونة فنية مذهلة فنجح في تقديم الكوميديا الراقية في “العتبة الخضراء” و”لصوص لكن ظرفاء” وجسد الرومانسية الكلاسيكية في “دعاء الكروان” و”نهر الحب” وبرع في دور الأرستقراطي بفيلم “الأيدي الناعمة”.
وبعيداً عن الأضواء كان لمظهر عالم خاص يسكن فيه؛ حيث كان يهوى الملاكمة ويقضي ساعات طويلة في حديقة منزله يمارس هواية “زراعة النباتات النادرة” وهي الهواية التي كانت تعكس جانباً رقيقاً وتأملياً في شخصيته الفارسة.
رحل أحمد مظهر تاركاً وراءه إرثاً فنياً يتجاوز المائة عمل لكنه ترك قبل ذلك درساً في كيف يمكن للفنان أن يحترم مهنته ويحافظ على وقاره، سيظل “صلاح الدين” السينما المصرية هو الفارس الذي لم يترجل عن خيله في قلوب محبيه مهما مرت السنوات.
نرشح لك.. ذكرى ميلاد عذراء الشاشة.. ماجدة الصباحي الفنانة التي صنعت تاريخاً من الكبرياء




















