تحل ذكرى ميلاد المخرج أحمد بدرخان اليوم السبت 18 أكتوبر 2025، أحد أبرز رواد السينما المصرية وصُنّاع زمن الفن الجميل، الذي ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن العربي، خاصة في مجال الأفلام الغنائية التي قدّم من خلالها أعمالًا لأساطير الغناء مثل أم كلثوم وفريد الأطرش وأسمهان ونجاة الصغيرة.
ورغم شهرته الكبيرة كمخرج رومانسي مبدع، فإن حياته الخاصة لم تخلُ من الدراما، حيث عاش أكثر من تجربة زواج، من بينها ارتباطه العابر بالفنانة أسمهان، كما كان فيلمه الأخير «نادية» مع السندريلا سعاد حسني بمثابة الخيط الذي ربط بين جيله وجيل جديد في السينما المصرية.
ذكرى ميلاد المخرج أحمد بدرخان.. بدايات متواضعة وصعود استثنائي
وُلد المخرج أحمد بدرخان في حي الخليفة بالقاهرة عام 1909، وكان منذ طفولته شغوفًا بالفن والتمثيل، حيث اعتاد حضور المسرحيات ومشاهدة الأفلام في دور العرض القريبة من منزله، ورغم التحاقه بكلية الحقوق، إلا أن حب السينما كان أقوى من كل شيء، فقرر أن يسلك طريقًا مختلفًا عن أبناء جيله.
وفي خطوة جريئة وقتها، راسل معهد السينما في فرنسا للحصول على فرصة دراسة الإخراج السينمائي، وبالفعل سافر عام 1931 إلى باريس وحصل على دبلومة في الإخراج السينمائي، ليصبح من أوائل المصريين الذين درسوا السينما بشكل أكاديمي.
بعد عودته إلى مصر، استعان به الاقتصادي الكبير طلعت باشا حرب لتأسيس «ستوديو مصر»، الذي أصبح فيما بعد منارة لصناعة السينما المصرية، وهناك بدأت رحلة بدرخان الحقيقية مع الكاميرا.
وداد و«نشيد الأمل».. انطلاقة مميزة مع كوكب الشرق
كانت البداية الفعلية لبدرخان مع فيلم «وداد» عام 1936 بطولة أم كلثوم، لكنه لم يكتمل بسبب خلافات في الكواليس، إلا أن كوكب الشرق اختارته بنفسها بعد ذلك لإخراج فيلمها التالي «نشيد الأمل»، الذي حقق نجاحًا كبيرًا وكرّس مكانته كمخرج بارز.
وتوالى التعاون بينهما في عدة أفلام شهيرة مثل «فاطمة» و«عايدة» و«دنانير»، لتصبح أفلامه جزءًا من ذاكرة السينما المصرية في عصرها الذهبي.
تميز بدرخان بأسلوبه الإخراجي الهادئ الذي يجمع بين الرومانسية والبساطة، فكان قادرًا على نقل المشاعر بصدق من خلال الصورة، دون مبالغة أو تعقيد، وهو ما جعله الأقرب إلى قلوب الجماهير.
أحمد بدرخان.. رائد الفيلم الغنائي وصانع نجومية فريد الأطرش
من أبرز ما يُحسب لـ أحمد بدرخان أنه كان رائدًا في إخراج الفيلم الغنائي، فقدم أنجح الأفلام التي جمعت بين الموسيقى والدراما، وأخرج عددًا من أشهر أعمال الموسيقار فريد الأطرش مثل «انتصار الشباب»، «شهر العسل»، «ما أقدرش»، «أحبك إنت»، «عهد الهوى»، و«إزاي أنساك».
ولم تكن تلك الأفلام مجرد أغنيات مصوّرة، بل كانت قصصًا مكتملة العناصر، اعتمد فيها بدرخان على دمج الإحساس الموسيقي بالصورة السينمائية بطريقة لم يسبقه إليها أحد في مصر.
زيجات أحمد بدرخان.. حب سريع مع أسمهان ونهاية مؤلمة
من بين الجوانب التي كثيرًا ما تثير فضول الجمهور عند الحديث عن ذكرى ميلاد المخرج أحمد بدرخان، هي تفاصيل زيجاته المتعددة، خصوصًا زواجه من الفنانة الراحلة أسمهان، الذي لم يستمر سوى 40 يومًا فقط.
التقى بها أثناء إخراجه لفيلم «انتصار الشباب»، ووقع في حبها سريعًا، لكن الزواج لم يصمد طويلًا بسبب خلافات كثيرة وضغوط أسرية، خاصة من زوجته الأولى الفنانة روحية خالد، التي رفضت استمرار هذه العلاقة.
ورغم قصر هذه الزيجة، إلا أنها كانت من أكثر المحطات تأثيرًا في حياته، وظلت قصة ارتباطه بأسمهان حديث الوسط الفني لسنوات طويلة.
«نادية».. الفيلم الذي لم يشاهده صاحبه
يُعد فيلم «نادية» آخر أعمال المخرج أحمد بدرخان، وهو من بطولة سعاد حسني ونور الشريف. وكان بدرخان يعمل على مونتاج الفيلم في الخارج عندما وافته المنية في 23 أغسطس 1969، قبل أن يرى عمله الأخير على الشاشة.
القدر شاء أن يُكمل فيلم «نادية» مسيرته الفنية الأخيرة، لكنه أيضًا كان البداية لابنه المخرج علي بدرخان، الذي عمل مساعدًا لوالده في الفيلم ذاته، وهناك تعرّف على سعاد حسني، لتبدأ قصة حب جديدة تنتهي بالزواج بين علي والسندريلا لسنوات طويلة.
بهذا الشكل، صار فيلم «نادية» نقطة التقاء بين جيلين من عائلة واحدة: الأب الذي صنع التاريخ، والابن الذي واصل الطريق، والبطلة التي جمعت بينهما في الفن والحياة.
أعمال خالدة وجوائز تخلّد اسمه
ترك أحمد بدرخان ما يقرب من 30 فيلمًا بين الإخراج والإنتاج، جميعها من علامات السينما المصرية، منها «سيد درويش»، «الله معنا»، «علشان عيونك»، «غريبة»، و«تاكسي حنطور».
نال خلال مسيرته العديد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة الدولة التقديرية عام 1954 ووسام الفنون عام 1962، تقديرًا لدوره البارز في تطوير الصناعة السينمائية المصرية.
نرشح لك: ذكرى ميلاد سليمان عيد الأولى.. من “الإرهاب والكباب” لـ”فيها إيه يعني”.. رحلة فنان لا يُنسى
ذكرى وفاة عمر الحريري.. كيف تحوّل من طفل في «سلامة في خير» إلى أيقونة الفن الراقي؟
ذكرى وفاة محمود ياسين.. من «وطني عكا» إلى «العصيان» نصف قرن من الإبداع


















