تحل اليوم ذكرى ميلاد المخرج أحمد بدرخان، أحد رواد السينما المصرية الذي وُلد عام 1909 بحي الخليفة في القاهرة، وارتبط اسمه بالأفلام الغنائية التي قدم من خلالها عددًا من كبار المطربين، أبرزهم أم كلثوم وفريد الأطرش وأسمهان، ليترك بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية.
ينحدر المخرج أحمد بدرخان من عائلة بدرخان الكردية العريقة، التي هاجرت إلى مصر في القرن التاسع عشر واستقرت بالقاهرة.
ونشأ بدرخان في مصر، ليصبح أحد أبرز رواد السينما المصرية، خاصة في مجال الأفلام الغنائية.
من دراسة الحقوق إلى احتراف الإخراج
بدأ شغف أحمد بدرخان بالسينما منذ طفولته ودرس في مدرسة الفرير ثم التحق بكلية الحقوق استجابة لرغبة والده، بالتزامن مع اهتمامه بدراسة السينما ومراسلة معهد السينما في باريس، ونشر ما تلقاه من دراسات ومحاضرات في مجلة «الصباح»، التي تولى لاحقًا تحرير قسم السينما الأسبوعي بها.
وفي عام 1931سافر إلى باريس ضمن بعثة لدراسة الإخراج السينمائي وحصل على دبلوم في هذا المجال، قبل عودته إلى مصر للعمل في استوديو مصر، ليبدأ مشواره مخرجًا محترفًا ويسهم في تطوير صناعة السينما.
أحمد بدرخان وأم كلثوم.. بداية رحلة سينمائية
ارتبط اسم أحمد بدرخان بكوكب الشرق أم كلثوم، إذ أخرج فيلم «نشيد الأمل» عام 1937 لتبدأ مرحلة مهمة من تعاونهما الفني، وقدم لاحقًا عددًا من أفلامها، من بينها «دنانير» و«فاطمة»، ليصبح من أبرز المخرجين الذين ارتبطت أعمالهم بالسينما الغنائية.
ولم يتوقف تعاونه مع كبار المطربين عند أم كلثوم، إذ أخرج فيلم «انتصار الشباب» عام 1941 الذي جمع فريد الأطرش بشقيقته أسمهان، كما قدم أعمالًا لعدد من نجوم الغناء، من بينهم نجاة الصغيرة ومحمد فوزي ومحمد عبد المطلب.
رائد الفيلم الغنائي في السينما المصرية
تميز أحمد بدرخان بقدرته على توظيف الأغنية داخل السياق الدرامي للفيلم، ولم تقتصر أعماله على الطابع الغنائي بل قدم موضوعات اجتماعية وعاطفية وسياسية، اتسمت في كثير منها بالطابع الرومانسي.
وقدم خلال مشواره أكثر من 40 فيلمًا بين الإخراج والتأليف والإنتاج، ومن أبرز أعماله «ليلة غرام» و«الله معنا» و«سيد درويش» و«مصطفى كامل»، إلى جانب أفلامه الغنائية التي جمعت بين الموسيقى والدراما.
أحمد بدرخان ودعمه لتأسيس صناعة السينما
امتد اهتمام أحمد بدرخان بالسينما إلى ما هو أبعد من الإخراج، إذ دعا إلى إنشاء معهد متخصص لدراسة السينما وأصدر كتاب «السينما» عام 1936، كما أسهمت كتاباته ودراساته في دعم فكرة إنشاء استوديو مصر.
وتولى خلال مسيرته عددًا من المناصب، من بينها نقيب السينمائيين ورئيس اتحاد النقابات الفنية، كما شغل منصب عميد المعهد العالي للسينما، وشارك في العمل على تطوير المجال السينمائي ودعم العاملين فيه.
ومن المحطات البارزة في مسيرته فيلم «مصطفى كامل» الذي واجه صعوبات رقابية قبل السماح بعرضه عقب ثورة يوليو 1952 في تجربة عكست اهتمامه بتقديم موضوعات تتصل بالتاريخ الوطني المصري.
«نادية».. آخر أفلام أحمد بدرخان
كان فيلم «نادية» من آخر الأعمال التي ارتبطت بمشوار أحمد بدرخان وشارك في بطولته سعاد حسني وأحمد مظهر ونور الشريف لكنه رحل قبل مشاهدة الفيلم في صورته النهائية، بعدما أُرسل إلى باريس للطبع والتحميض.
ورحل أحمد بدرخان في أغسطس 1969، تاركًا وراءه مسيرة فنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، ظل خلالها أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالفيلم الغنائي وصاحب إسهامات في الإخراج والكتابة والعمل النقابي، لتبقى أعماله جزءًا من ذاكرة السينما المصرية.
اقرأ أيضا: من أزمة «لحم رخيص» إلى المجتمع السلفي.. تصريحات مثيرة لإلهام شاهين في الجونة






















