مع مرور أكثر من عقد على ثورة 25 يناير، ما زالت الذاكرة الجماعية للمصريين حية تجاه هذه اللحظة التاريخية الفارقة التي جمعت بين مطالب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
حيث أدلى اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق، بتصريحات حول ثورة 25 يناير، مؤكداً أن ما حدث كان نتيجة ظروف معقدة وأنه كان ينفذ تعليمات معينة خلال فترة ما قبل الثورة.
وقال خلال مداخلته في برنامج “حقائق وأسرار” إنه توجد أخطاء حصلت، معتبرًا أن تحميل المسؤولية لأفراد محددين دون النظر إلى السياق الكامل قد يكون غير عادل، وطلب إعطاء فرصة للرئيس الأسبق حسني مبارك مع التعهد بعدم تكرار هذه الأخطاء مرة أخرى.
ومن هذا المنطلق، نستعرض خلال التقرير التالي ردود فعل وتعليقات الشخصيات السياسية والمدافعين عن الثورة من خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”.
الحريري: التصريحات تتجاهل الأسباب الحقيقية لثورة 25 يناير
هيثم الحريري، البرلماني السابق، شدد على أن حديث عبد الرحمن يعكس وجهة نظر السلطة فقط، متجاهلاً الأسباب الحقيقية للثورة، بما فيها الغضب الشعبي، وارتفاع الأسعار، وانخفاض المرتبات، والتعامل الأمني القاسي، والتزوير في الانتخابات.

وأكد الحريري، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، على أهمية دراسة هذه الأسباب لاستخلاص الدروس للسلطة الحالية والأجهزة الأمنية، مشددًا على أن المشهد الحالي يشهد مؤشرات مشابهة لتلك الفترة، داعيًا المسؤولين إلى رؤية واقعية لمعيشة المواطنين والعمل على تحسينها اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وإعلاميًا.
علاء الخيام: محاولة لتشويه ثورة يناير
أما علاء الخيام، رئيس حزب الدستور الأسبق، فوصف مداخلة عبد الرحمن بأنها جزء من خطاب أعداء الثورة لتشويه ذاكرتها، مؤكداً أن عبد الرحمن كان أحد أكبر أعداء ثورة يناير، ورأس جهاز أمني ارتبط بالقمع السياسي وتلفيق الاتهامات.

وأوضح الخيام، أن الأجهزة الأمنية كانت مسؤولة عن حماية الوطن والمواطن، لا حماية نظام فاسد وإقصاء المعارضة، وأن الثورة كانت سلمية ونقية، رغم استشهاد أكثر من ألف شاب. وأضاف أن محاولات تشويه الثورة لم تتوقف منذ 2011، لكنها اصطدمت بأدلة قضائية تثبت فساد النظام السابق وأعوانه.
ماهر: تبرير انتهاكات ما قبل يناير هروب من الاعتراف بالأخطاء الحقيقية
ورأى أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 إبريل، أن تصريحات عبد الرحمن تأتي في إطار تبرير الممارسات التي سبقت الثورة، مشددًا على أن الانتهاكات الأمنية كانت السبب المباشر في خروج المواطنين إلى الشارع يوم 25 يناير.

وأشار ماهر، إلى لقائه مع عبد الرحمن يوم 10 فبراير 2011، حيث حاول الأخير إلقاء اللوم على أطراف أخرى، لكنه اعترف بوجود أخطاء، مطالبًا بعدم رحيل الرئيس الأسبق حسني مبارك مع وعد بعدم تكرار هذه الأخطاء.
عباس: حسن عبد الرحمن شارك في إخماد الثورة
وانتقد ائل عباس، المدون والناشط السياسي، استضافة عبد الرحمن واعتبرها مكايدة بالثوار ومحاولة لتزوير ذاكرة الثورة، مؤكدًا أن الإعلامي مصطفى بكري لا يجوز أخذه مرجعًا للحديث عن الثورة.

وأوضح عباس، أن عبد الرحمن كان جزءًا من منظومة قمع الثورة، وأن استضافته في كل ذكرى للثورة تعكس تجاهلًا لمبادئ المهنية الإعلامية.
وفي الختام، تظل ثورة 25 يناير واحدة من أعظم اللحظات التاريخية التي شهدتها مصر، وقدمت نموذجًا فريدًا للحراك الشعبي السلمي من أجل الحرية والعدالة.





















