تصاعدت حدة المطالبات داخل أروقة البرلمان المصري تزامنا مع استعدادات وزارة المالية لإقرار الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027، حيث وضع ممثلو الشعب خطوطا حمراء بضرورة الانحياز الكامل للفئات الأولى بالرعاية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لمواجهة الضغوط الاقتصادية الخارجية، وطالب النواب بضرورة صياغة موازنة استثنائية ترتكز في المقام الأول على بناء الإنسان وضمان وصول الدعم لمستحقيه مع تقليل الفجوة بين الدخول والأسعار المشتعلة، وجاءت هذه التحركات البرلمانية لتعكس نبض الشارع الذي يترقب قرارات حكومية جريئة تضع حدا لمعاناته المالية وتضمن له حياة كريمة في ظل موجات التضخم العالمية المتلاحقة التي ضربت الأسواق مؤخرا.
ثورة الصحة والتعليم بالموازنة
استجاب وزير المالية أحمد كجوك لمطالبات لجنة الخطة والموازنة بإدراج زيادات تاريخية لقطاعي التنمية البشرية ضمن موازنة العام المالي القادم 2026/2027، حيث أعلن أحمد كجوك عن تخصيص زيادة بنسبة 30% لقطاع الصحة بهدف التوسع في نظام التأمين الصحي الشامل وتحسين الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين بكافة المحافظات، وتضمنت التوجهات الجديدة رفع مخصصات قطاع التعليم بنسبة 20% لضمان جودة العملية التعليمية وتطوير المدارس والجامعات بما يتواكب مع المعايير الدولية الحديثة، وخصصت الوزارة مبلغ 22.5 مليار جنيه لتحسين الأوضاع الوظيفية للعاملين في مجالات الصحة والتعليم والأزهر الشريف كخطوة عاجلة لرفع كفاءة العنصر البشري المكلف بإدارة هذه الملفات الحيوية والحساسة.
مخصصات الحماية والرقابة الصارمة
شدد نواب البرلمان ومن بينهم ممثلو حزب حماة الوطن على ضرورة إطلاق حزمة حماية اجتماعية تكون هي الأكبر في تاريخ البلاد لمواجهة غلاء المعيشة وتأمين السلع الأساسية، ودعت لجان البرلمان وزارة المالية لتطبيق ضوابط صارمة لترشيد الإنفاق الحكومي في البنود غير الضرورية وتوجيه تلك الوفرة المالية لتعزيز برامج دعم الأسر الأكثر احتياجا، وطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بتوفير تيسيرات ضريبية لا تمس محدودي الدخل مع ضرورة التوازن الدقيق بين تعظيم موارد الدولة ومراعاة البعد الاجتماعي للفئات الكادحة، وباشرت الحكومة تنفيذ إجراءات عاجلة لتخفيف الأعباء شملت تبكير صرف متأخرات مستحقات العاملين بالدولة لتبدأ من يوم 7 أبريل لعام 2026 لضمان توفير السيولة النقدية اللازمة للأسر.
تيسيرات عاجلة ومواعيد الصرف
اتخذت وزارة المالية قرارا استثنائيا بتقديم مواعيد صرف مرتبات شهري أبريل ومايو لعام 2026 لتبدأ من يوم 19 في كل شهر بدلا من المواعيد المعتادة سابقا، وجاء هذا التحرك استجابة سريعة للضغوط المعيشية وتماشيا مع توصيات نواب البرلمان الذين طالبوا بضرورة وجود مرونة في إدارة التدفقات النقدية للموظفين خلال هذه الفترة الحرجة، وأكدت الحكومة التزامها الكامل بتأمين مخزون استراتيجي من السلع الغذائية والطاقة كأولوية قصوى لا تقبل التهاون لحماية المواطن من تقلبات الأسعار، وتابعت لجان البرلمان بجدية تنفيذ هذه التعهدات المالية لضمان ترجمة مخصصات الموازنة الجديدة إلى خدمات حقيقية يلمسها المواطن البسيط في حياته اليومية بعيدا عن الشعارات الروتينية والوعود المؤجلة.





















