تطلق الهيئة العامة للثروة المعدنية بالتعاون مع غرفة التعدين والبترول باتحاد الصناعات مشروع المسح الجوي الشامل في يوليو المقبل، وتستهدف هذه الخطوة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التنقيب والاستكشاف لإنهاء فترات طويلة من الاعتماد على الوسائل التقليدية، وتسعى الخطة الاستراتيجية الجديدة إلى صياغة واقع اقتصادي مغاير يبتعد تماما عن العشوائية في رصد الثروات الكامنة في باطن الأرض، حيث يمثل الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة ركيزة أساسية لتعظيم العوائد القومية وتوفير قاعدة بيانات جغرافية دقيقة للمستثمرين في مجالات التعدين المختلفة.
التكنولوجيا الرقمية ترسم خارطة الثروات المدفونة
تبدأ الطائرات المخصصة في تنفيذ عمليات رصد واسعة تشمل مئة ألف كيلومتر مربع في مناطق سيناء والصحراء الشرقية والصحراء الغربية وأسوان والساحل الشمالي، وتعتمد الآليات الجديدة على قياس الخواص الفيزيائية للصخور مثل الكهربائية والمغناطيسية والإشعاع لتحديد البيئات الجيولوجية الحاضنة للمعادن، ويسهم مشروع المسح الجوي الشامل في اختصار الوقت والجهد اللذين كانت تتطلبهما الأبحاث الأرضية القديمة منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتتحول كافة البيانات الخام المستخرجة إلى معلومات رقمية فائقة الدقة بفضل معالجة الذكاء الاصطناعي الفورية.
تتكلف الميزانية المرصودة لتنفيذ هذا المخطط نحو ستة وخمسين مليون دولار ويستمر العمل به على مدار عام ونصف كاملين، ويهدف التحرك إلى تحويل قطاع التعدين من مجرد نشاط خدمي محدود إلى منظومة اقتصادية وإنتاجية متكاملة ومربحة، ويسير مشروع المسح الجوي الشامل نحو تسييل المعلومات الجيولوجية وإتاحتها بشكل كامل عبر المنصة الإلكترونية الرسمية المخصصة للمستثمرين المحليين والأجانب، وتتراجع مخاطر الاستكشاف التي كانت تواجه الشركات بشكل كبير بعد توفير هذه البيانات الدقيقة والشفافة.
تحركات جادة لزيادة الحصص الاستثمارية في الأسواق العالمية
تتجه الخطط الرسمية نحو رفع النصيب المحلي من حجم استثمارات البحث التعديني العالمية والتي تتراوح بين عشرين وثلاثين مليار دولار سنويا، ويعاني قطاع التعدين الحالي من ضآلة حجم الاستثمارات الحالية التي لا تتجاوز نسبتها المئوية ثلثا في المئة من الإجمالي العالمي، ويعمل مشروع المسح الجوي الشامل على معالجة هذا الخلل الهيكلي عبر تقديم تسهيلات ومعلومات جغرافية متكاملة تجذب الشركات العالمية، وتتركز الجهود الحالية على كشف المخزونات الضخمة من الذهب والنحاس والمعادن الاستراتيجية لضمان تدفقات مالية جديدة.
تعلن المؤشرات التقنية أن عمليات الرصد ستمكن الهيئة من إعداد خرائط رقمية تفصيلية تنهي حقبة الغموض الجيولوجي في المناطق المستهدفة، ويؤكد مسار العمل أن الاعتماد على العلم والتكنولوجيا يمثل الطريق الوحيد لمواكبة التطورات العالمية في أسواق الطاقة والمعادن، ويأتي تنفيذ مشروع المسح الجوي الشامل كخطوة تصحيحية لوضع البلاد على خريطة الاستثمار التعديني الدولي بقوة، ويضمن الربط بين التكنولوجيا الرقمية والاستثمار المباشر تسريع وتيرة العمل وتحقيق عوائد ملموسة تدعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر.






















