لم تنجح الدولة منذ الخمسينات إلى الآن، في احتواء أزمة الزيادة السكانية، بينما تزداد، فمنذ 2011، حتى اليوم إذ بلغت الزيادة السكانية، 25 مليون نسمة، ولكن على الوجه الآخر، ماذا إذا تم استغلال تلك الزيادة بدلا من اعتبارها أزمة؟ ماذا إذا عملت الدولة على تنمية الموارد البشرية التي تمتلكها، بينما تعاني قارة بأكملها -مثل «أوروبا» ولهذا أُطلق عليها القارة العجوز- من فقر في تلك الموارد؟
يوضح الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادي لـ«الحرية» نظرة الاقتصاد للكثافة السكانية، على اعتبار أنها ميزة وعيب في نفس الوقت.
ويقول «شعيب» أن النظرية الاقتصادية، ترجح ضعف معدل نمو الاقتصاد، مقابل النمو السكاني، وأننا نعاني الآن من خلل هيكلي، فمعدل نمو اقتصادي يبلغ من 4 – 5% أما النمو السكاني فيتعدى الـ20%.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى مزايا الزيادة السكانية خاصة إذا كان أغلبها شباب؛ لأن تطوير الموارد البشرية الشابة واستغلالها في زيادة الإنتاج يمكن أن يقلب الموازين وبجعل الدولة من بلد يعتمد على الصادرات إلى بلد منتج ومصدر وقادر على خوض الأزمات دون عوائق.
وأكمل بلال شعيب، على الجانب الآخر هناك عيوب في زيادة المعدل السكاني، أولها التمركز السكاني، والدليل على ذلك أن القاهرة والجيزة والقليوبية محافظات تمثل أكثر من 25% من سكان مصر، ومن هنا تتمثل مشكلة في عدم التوزيع الجيد للسكان.
وأضاف، أن الموارد البشرية في نفس أهمية الموارد الطبيعية، وإذا استطاعت الدولة تحقيق معادلة متوازنة بينهم ستحقق النمو الاقتصادي المطلوب وأكثر.
مشاكل اقتصادية
يضيف الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي أن هناك تطورات قامت بها الدولة لبناء اقتصاد جيد، ولكن مازال هناك الكثير حتى يستطيع المواطن أن يشعر بتلك التطورات، وذلك يعود لعدة أسباب منها؛ وجود خلل هيكلي في التجارة المصرية، بمعنى أن الدولة تستورد بـحوالي 90 مليار دولار، بينما تصدر بـحوالي 44 مليار دولار، إذا هناك خلل في الميزان التجاري يقدر بـحوالي 45 مليار دولار، ولكن هذا الخلل يتناقص لأن الأمر قبل بداية المعالجة كان أكثر سوءً.
وقال «شعيب» أيضا: هناك عجز في الموازنة العامة للدولة، “وللأسف هو عجز متزايد”، أي أنه مرتبط بالزيادة السكانية ونصيب كل فرد من الضمان الاجتماعي الذي يتناقص، وذلك يعود لانهيار قيمة العملة أمام الزيادة السكانية، لذلك قامت الدولة العمل على توزيع التكتل السكاني بتطوير وبناء مدن سكنية على اختلاف درجاتها، كـالعاصمة الإدارية ومدينة أسوان الجديدة، وسوهاج الجديدة، والمنصورة الجديدة، وأيضا إنشاء مدن صناعية للخروج من الأزمة الاقتصادية.
ويؤكد شعيب أن الدولة تحتاج إلى عدة عوامل لزيادة معدل التطوير الاقتصادي، بداية من زيادة إيرادات الدولة وترشيد النفقات، وتطوير التحول الرقمي للدولة، وتنويع وزيادة الإيرادات للدولة، وفتح ملف المتهربين من الضرائب، والاهتمام بالأسواق غير الرسمية.






















