قال العميد سمير راغب، الخبير العسكري ومدير المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “وصل إلى لحظة الرؤية الواقعية لطبيعة الصراع، عكس رؤيته في المراحل السابقة”، مؤكدًا أن الحرب الإيرانية الأمريكية “ليست كأي حرب أخرى”، بل هي “الصراع الأكثر تعقيدًا في تاريخ الحروب الحديثة”.
صراع متعدد الأبعاد والمستويات
وأوضح راغب أن كبار المتخصصين في الشأن الاستراتيجي يواجهون صعوبة في فك أبعاد هذا الصراع، لأنه “متعدد الأبعاد والمستويات”، مضيفًا أن السبب بسيط، وهو أن المتابع “لا يراقب مواجهة بين جيشين فقط، وإنما يتابع تقاطع ملفات نووية واقتصادية ودينية ومذهبية وإقليمية في آن واحد”.
وأشار إلى أن “كل طرف يحرك أوراقه على أكثر من جغرافية”، لافتًا إلى أن واشنطن تدير الملف من زاوية “الردع والعقوبات والتحالفات والمصالح العامة والخاصة”، بينما تديره طهران من زاوية “الوكلاء والصبر الاستراتيجي والمناورة الدبلوماسية والدوافع العقائدية والقومية”.
وأضاف راغب أن إسرائيل “تستثمر في الحدث لنشر المزيد من الفوضى”، ولديها أهداف تتمثل في “القضاء على كل القوى المضادة لتصبح بلا أعداء، وتوسيع دائرة التحالفات، والترويج في الداخل اليميني لأهداف دينية وعقائدية، وفكرة إسرائيل الكبرى على حساب الجوار وجوار الجوار”.
مؤشرات تكشف حجم التعقيد
وأكد الخبير العسكري أن هناك عدة مؤشرات تعكس حجم تعقيد الصراع، موضحًا أن “كل ضربة عسكرية تحمل رسالة سياسية موازية تحتاج إلى قراءة منفصلة عن النتائج العملياتية والاستراتيجية”.
وأضاف أن مضيق هرمز “تحول من ممر ملاحي إلى سلاح استراتيجي وورقة ضغط على الاقتصاد العالمي”، مشيرًا إلى أن القضية “تحولت من القضاء على النووي ودعم الوكالات إلى فتح المضيق، يقابلها ادعاء إيران بالسيادة على المضيق وفرص فرض رسوم عبور”.
وتابع أن “الوكلاء الإقليميين يغيرون موازين المعركة دون إعلان حرب مباشرة”، مؤكدًا أن “كل تصريح رسمي يخفي أكثر مما يظهر”.
وأشار راغب إلى أن منشورًا واحدًا، أو حتى عشرات المنشورات، “لا تكفي لفهم هذا الملف”، موضحًا أن الفهم “لا يأتي من قراءة عابرة، وإنما من متابعة مستمرة وتراكم معرفي يبني الصورة قطعة تلو الأخرى”.
وأضاف: “أنت تحتاج وقتًا لتفهم هذا الملف، وأنا أحاول المساهمة في توفير الفهم خطوة بخطوة، لكن من المستحيل إعادة الخطوات السابقة في كل مرة”.
واستشهد بما سبق أن نشره عن “منشأة جبل الفأس” في أبريل الماضي، قائلًا: “اليوم أنشر تحديثًا فأجد من يسأل: إيه موضوع جبل الفأس ده؟”، لافتًا في المقابل إلى أنه يتشرف بمتابعين “حافظين لكل كلمة قلتها، وربما أكثر مني”.
الهدف تكوين صورة عامة للصراع
واختتم العميد سمير راغب تصريحاته بالتأكيد على أن الأمر “ليس مقررًا دراسيًا”، موضحًا أن الهدف هو “التفاعل قدر المستطاع مع من يرغب في فهم أكثر للنقاط غير المتاحة في وسائل الإعلام، لتكوين صورة عامة للصراع”.
وأضاف أن “الصورة شبه الكاملة تحتاج إلى تفرغ كامل، وهي صعبة المنال حتى بالنسبة للمتخصصين”، مختتمًا بقوله: “الحل هو السؤال في غير المتاح في محركات البحث ووسائل الإعلام.. وأنا بشتغل على ده”.






















