اخترقت الطائرات الإسرائيلية سماء الخليج، لتضرب قلب العاصمة القطرية الدوحة، في هجوم وصفته قطر بأنه عدوان غادر على سيادتها، وأدانه العالم باعتباره تصعيدًا خطيرًا يتجاوز حدود غزة والضفة إلى عقر دار دولةٍ عربية ذات ثقل سياسي ودبلوماسي في المنطقة.
تفاصيل قمة الدوحة الطارئة
كما لم تكن الضربة مجرد اعتداء عسكري، بل رسالة صارخة من تل أبيب بأنها لن تتردد في استهداف أي طرف عربي يساند المقاومة أو يسهم في عرقلة مشروعها في تصفية القضية الفلسطينية.
وعلى وقع هذا الحدث الصادم، تستضيف الدوحة قمة عربية إسلامية طارئة، تسابق الزمن في محاولة لصياغة موقف موحّد، يواجه الغطرسة الإسرائيلية ويردّ على الانتهاك المعلن للقانون الدولي.
مع الدعوة للقمة الطارئة يبقى السؤال حول هل تكون هذه القمة مختلفة؟ أم تُضاف إلى سجل طويل من القمم التي تنتهي بلا فعل، وتُحفظ في الأرشيف تحت عنوان “اجتماع للتاريخ فقط”؟
محلل سياسي: ضربة الدوحة تضع الخليج على حافة المواجهة
وصف الدكتور محمد العزبي، المحلل السياسي خبير العلاقات الدولية، الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قادة من حركة حما” داخل العاصمة القطرية الدوحة، يوم الثلاثاء 10 سبتمبر 2025، بأنها تطور خطير وغير مسبوق في مسار التوترات الإقليمية، مؤكداً أن ما جرى لا يمكن النظر إليه كحادثة معزولة، بل كجزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع تركز على ما يسمى بـ”الردع الكامل” بعد هجوم 7 أكتوبر 2023.

وأشار العزبي في تصريحات خاصة لـ “الحرية” إلى أن المحاولة الإسرائيلية لاغتيال قادة سياسيين على أراضٍ خليجية، حتى وإن لم تنجح في تصفية الأهداف بشكل مباشر، فإنها نجحت في توجيه ضربة قاسية للدور الوسيط الذي تلعبه قطر منذ بداية الحرب على غزة.
ولفت إلى أن المعلومات المتاحة -رغم التكتم الشديد- تشير إلى وقوع إصابات بين أعضاء المكتب السياسي لحماس، ما يعزز فرضية أن العملية كانت تستهدف رأس الشبكة السياسية للحركة
هل تعيد قمة الدوحة رسم المعادلة؟
وحول القمة العربية الإسلامية الطارئة المقرر عقدها في الدوحة يومي 15 و16 سبتمبر، أكد العزبي أنها تأتي في توقيت مفصلي، موضحاً أن هذه القمة تختلف عن سابقاتها، ليس فقط بسبب خطورة الحادث، بل لأن الضربة طالت سيادة دولة خليجية تعتبر حليفًا أمنيًا للولايات المتحدة، وتقوم بدور نشط في الوساطة الإقليمية.
وتوقّع العزبي أن تخرج القمة بإدانة جماعية للهجوم، مع تأكيدات على دعم سيادة قطر ومكانتها الإقليمية، مرجحًا أن تشمل القمة إعادة طرح قضايا وقف إطلاق النار في غزة، وتفعيل مبادرات سابقة مثل خطة إعادة إعمار القطاع، رغم تعطل جهود الوساطة القطرية عقب الهجوم.
وأشار أيضًا إلى احتمال حدوث مفاجآت، منها تجميد بعض بنود اتفاقات إبراهام، وربما توجيه دعوة لحضور ممثلين عن جماعة الحوثي، في خطوة وصفها بأنها ستكون غير مسبوقة، لكنها تعكس تغيرًا في أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي في المنطقة.
عن فشل القمم السابقة.. العيب في الهيكل أم الإرادة؟
و عن أسباب تعثر القمم العربية في تحويل قراراتها إلى واقع ملموس، قال العزبي إن المشكلة “هيكلية” بالأساس، فقرارات الجامعة العربية غير مُلزمة للدول الأعضاء إلا في حال موافقتها الصريحة، ما يفرغ الكثير من البيانات من مضمونها التنفيذي.
وأضاف أن الانقسامات السياسية، واختلاف أولويات الدول، والضغوط الإقليمية والدولية، تجعل التوافق العربي الحقيقي أمرًا نادر الحدوث، موضحًا أن الدول العربية تميل إلى تبني بيانات قوية في الشكل، لكنها ضعيفة في المضمون التنفيذي، بسبب غياب آليات الردع والإجبار، فضلًا عن تفضيل بعض الأنظمة مصالحها الداخلية والضغوط الغربية على التضامن الجماعي.
وشدد على أن قمة الدوحة قد لا تكون مجرد اجتماع طارئ، بل اختبار فعلي لإرادة الدول العربية والإسلامية: هل تبقى رهينة بيانات الشجب، أم تتحول إلى نقطة تحوّل في بناء موقف إقليمي فاعل يردع العدوان ويحمي سيادة الدول؟
اقرأ أيضًا: إبراهيم الدراوي لـ«الحرية»: ما حدث في الدوحة كارثة حقيقية.. والدول الخليجية ستتخذ خطوات تصعيدية





















