أطلقت إسرائيل، أمس، غارة جوية مركزة استهدفت مباني سكنية في الدوحة عاصمة قطر، كانت تضم قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة حماس، واعتبرت العملية سابقة خطيرة، كونها تستهدف أراضي دولة تُعد من أبرز الوسطاء في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.
قال مسؤول إسرائيلي إن العملية شاركت فيها أكثر من عشر مقاتلات حربية، أطلقت ما يزيد على عشر ذخائر موجهة، مركّزة على هدف واحد محدد في الدوحة، موضحًا أن الطائرات احتاجت للتزود بالوقود في الجو نظراً لبعد المسافة.
كيف وصلت الطائرات الإسرائيلية إلى أراضي قطر؟
ونقلًا عن مصادر إسرائيلية، فإن الضربة كانت قيد التحضير منذ عدة أشهر، لكن وتيرة الإعداد تسارعت بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، على ضوء مستجدات ميدانية تتعلق بتطورات الحرب في غزة، وتحركات قيادات حماس خارج القطاع.
وأعلنت حركة حماس أن الهجوم أسفر عن مقتل خمسة من أعضائها، مؤكدة في الوقت نفسه أن وفد التفاوض لم يكن بين المستهدفين كما أكدت كل من قطر وحماس مقتل مسؤول أمني قطري خلال الغارة.
ومن جانبه، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري، الغارة بأنها “اعتداء إجرامي وانتهاك صارخ للقانون الدولي”، مشيرًا إلى أن الهجوم استهدف مبانٍ سكنية تضم أعضاء في المكتب السياسي لحماس.
في ضوء الأحداث الأخيرة والاعتداء الإسرائيلي على وفد حركة حماس في قطر، يتسائل الجميع حول كيفية تمكن الطائرات الإسرائيلية من اختراق الأجواء القطرية والوصول إلى الأراضي التي تحتضن أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط.
أيمن الرقب: الاحتلال كسر الخطوط الحمراء
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن قيام الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على وفد حركة حماس في قطر يُعد كسرًا للخطوط الحمراء، خاصة أن قطر تستضيف أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط، وهي قاعدة العديد.
وأوضح الرقب في تصريحات خاصة لـ “الحرية” أن الولايات المتحدة بررت الحادث بأنها لم تكن على علم مسبق، لكنه أوضح أن هذه التبريرات لا تنفي وجود شراكة أمريكية في العملية، مشيرًا إلى أن القاعدة الأمريكية مزودة برادارات حديثة تراقب أجواء قطر بشكل كامل.
أيمن الرقب: نستبعد قبول قطر بهذا الإعتداء
ولفت إلى أن قطر دولة صغيرة يمكن لرادار واحد أن يغطي أجواءها بالكامل، مما يجعل من المستحيل ألا يكون القطريون على علم بهذه العملية.، مؤكدًا استبعاده قبول قطر مثل هذا الاعتداء، خاصة في ظل الدور الذي كانت تلعبه في تقريب وجهات النظر بين حماس وإسرائيل.
وذكر أن الأجواء كانت إيجابية، حيث كان هناك تدخل قطري لإقناع حماس بضرورة منح فرصة لنتنياهو لقبول خطة ترامب، لكنه أوضح أن إسرائيل خشيت موافقة حماس على المقترح، وقررت، بالتنسيق مع ترامب، استهداف وفد حماس لكسر هذا المسار.
ولفت إلى أن هذه الخطوة تعكس رغبة إسرائيل والولايات المتحدة في عدم التوصل إلى اتفاق، وأن ما يحدث هو مجرد طحن ماء دون نية حقيقية لإنهاء الصراع.
وتابع الرقب أن حماس كانت تدرس بجدية مقترح ترامب وكانت تستعد لاجتماع موسع في القاهرة مع الفصائل الفلسطينية للاتفاق عليه، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل رفضتا هذا المقترح، وقررتا تنفيذ العملية الاستهدافية. وأضاف أن المحاولات الأمريكية لتبرئة نفسها من المسؤولية لا تُقنع أحدًا، معبرًا عن استغرابه من هذا التصرف.
هل تستمر قطر في ملف الوساطة؟
وبشأن المسارات المستقبلية، فقال الرقب إن الوساطة القطرية لا تزال مستمرة رغم الضربة، حيث أكد رئيس الوزراء القطري استمرار العمل على الوساطة، وهو ما يحمل دلالات مهمة.
وأشار إلى أن اغتيال وفد حماس يضعف الملف التفاوضي، لكنه توقع إمكانية العودة إلى مسار المفاوضات خلال الأيام القادمة، مع ضمانات أمريكية وإسرائيلية بعدم تكرار استهداف وفود الحركة أو قياداتها المشاركة في المفاوضات.
فيما يتعلق بكيفية اختراق الطائرات الإسرائيلية للأجواء القطرية، أوضح الرقب أن الطائرات استخدمت صواريخ حديثة لم تلتقطها الرادارات القطرية، بينما رصدتها الرادارات الأمريكية.
وأشار إلى احتمالين: إما أن الصواريخ انطلقت من قاعدة العديد الأمريكية، مما يعني مشاركة أمريكية في العملية، أو أن الطائرات استخدمت تضليلًا للرادارات القطرية بمساعدة تشويش من القاعدة الأمريكية، مما سمح لها باختراق الأجواء دون كشفها، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلي بات قادرًا على اختراق الأجواء عبر سوريا أو لبنان بسهولة في الأشهر الماضية.
كيف سيكون الرد القطري؟
وفيما يخص رد فعل قطر، فقال الرقب إن قطر دولة صغيرة ذات قدرات مالية وليست عسكرية، وأوضح أن أكثر ما تستطيع القيام به هو التوجه إلى مجلس الأمن للمطالبة بصدور قرار يدين الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن الردود العربية تظل ضعيفة بسبب عدم تفعيل آليات الدفاع المشترك العربي، مما يتيح لإسرائيل التحرك بحرية وتنفيذ عمليات ناجحة في المنطقة دون رادع حقيقي.
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمتلك أقوى سلاح جوي في المنطقة، ويستمر في تنفيذ عمليات استهداف ناجحة، وهو ما يعكس توجه إسرائيل في المنطقة نحو شرق أوسط جديد يتمكن فيه الاحتلال من ضرب كل ما يشاء في أي مكان وفي أي وقت دون وجود موانع.
اقرأ أيضًا: مجلس الوزراء يُدين الاعتداء السافر الذي تعرضت له أمس دولة قطر الشقيقة





















