تقرير: سمر أبو الدهب
في خطوة تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي من صناعة الدواجن وضمان الاستدامة وحماية الاقتصاد الوطني، عُقد اجتماع موسع بين وزراء الزراعة والتموين ورئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مع الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، وناقش الاجتماع آليات تحفيز الصناعة التي تُعد ركيزة للاقتصاد المصري، حيث يبلغ حجم الاستثمار فيها 200 مليار جنيه وتستوعب نحو 3.6 مليون عامل، ويأتي هذا الحراك لتقليل الاعتماد على الاستيراد والعمل على ضبط الأسعار بما يخدم المنتج والمستهلك على حد سواء.
نرشح لك: تراجع طفيف في أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025
دور الدعم الحكومي في دعم ميزان المدفوعات
في هذا السياق قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن السياسات الداعمة للإنتاج المحلي في قطاع حيوي كالدواجن تُحدث تأثيرًا إيجابيًا مباشرًا على مؤشرات الاقتصاد الكلي، فكلما ارتفع الإنتاج المحلي وانخفض الاعتماد على الاستيراد، قلّ الطلب على العملة الصعبة اللازمة لتمويل الواردات، مما يساعد على استقرار سعر الصرف.
وأضاف إن خفض فاتورة الاستيراد يساهم بشكل فعال في تحسين الميزان التجاري للبلاد، وهذا هو الهدف الاستراتيجي الأهم، مضيفًا أن استيعاب الصناعة لـ 3.6 مليون عامل يضمن استقرارًا اجتماعيًا في الريف والمناطق المنتجة، ويقلل من معدلات البطالة.
أهمية الشراء الموحد وآلية “الأسعار العادلة”
وأكد الخبير الاقتصادي في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن دخول جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة كإدارة للشراء الموحد وشبكة سوبر توفير يعد خطوة إيجابية للغاية.
وأوضح أن هذه الآلية تخلق طلبًا مضمونًا وكبيرًا على المنتج المحلي، مما يمنح المستثمرين ثقة في السوق وتشجيعًا على زيادة طاقتهم الإنتاجية دون خوف من تكدس المخزون أو تقلبات الطلب.
ولفت إلى أن الأسعار المذكورة في البيان يجب أن تُفهم على أنها سعر يغطي تكاليف الإنتاج بشكل كامل، بالإضافة إلى هامش ربح معقول ومحفّز يدفع المستثمر لضخ المزيد من الاستثمارات التوسعية.
وتابع أنه يجب أن تكون هذه الأسعار مرنة وتأخذ في الحسبان التكلفة الفعلية للمدخلات (كالأعلاف)؛ فإذا تحولت إلى سقف سعري جامد لا يواكب التكاليف، فإنها ستؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد يخرج صغار المنتجين من السوق وتهتز الثقة في الاستثمار في هذا القطاع.
اقرأ أيضًا: الإحصاء: انخفاض الزواج وارتفاع حالات الطلاق بنسبة 3.1% خلال عام 2024
مواجهة تقلبات التكلفة العالمية
وفيما يتعلق بضمان استدامة الإنتاج في ظل تقلبات أسعار الأعلاف العالمية، شدد الشافعي، على أن الدعم الفني لزيادة كفاءة الإنتاج عبر توفير السلالات عالية التحمل وتطوير الأمصال هو جزء من الحل، لكن يجب أن يقترن بآليات اقتصادية ومالية مباشرة.
وأضاف أنه لضمان استدامة الإنتاج يجب توفير برامج دعم مالي ائتماني للمنتجين بأسعار فائدة تفضيلية، وربما إنشاء صندوق تحوط سلعي يهدف لتوفير مخزون استراتيجي من مدخلات الإنتاج بسعر مدعوم للمنتجين لفترة محددة، مما يعزلهم جزئيًا عن الصدمات السعرية العالمية الحادة.
الحل ليس في الضخ المؤقت ولكن في التدفق المستمر
وأكد أن مجرد ضخ كميات كبيرة من الدواجن وبيض المائدة في منافذ التوزيع قبل شهر رمضان يعد إجراءً مؤقت للسيطرة على تضخم الأسعار الناتج عن زيادة الطلب الموسمي ولكنه ليس حلًا مستدامًا.
وأشار إلى أن الاستقرار المستدام في الأسعار لا يتحقق إلا عبر زيادة دائمة ومستمرة في الطاقة الإنتاجية للقطاع، مصحوبة بإعادة هيكلة جذرية لسلاسل الإمداد والتوزيع، مشيرًا إلى أنه يجب تقليل عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وهذا هو الدور المحوري لشبكات المنافذ الحكومية التي تضمن وصول المنتج بأسعار عادلة للمواطن دون تضخم مصطنع يسببه محتكرو السوق.






















