كشف خبير التأمينات والمعاشات كامل السيد، في منشور عبر صفحته الشخصية، عن تفاصيل أزمة متصاعدة داخل منظومة التأمينات الاجتماعية، مؤكدًا أن ما يحدث خلال الفترة الأخيرة تجاوز مجرد “بطء تقني” إلى حالة من التعطل شبه الكامل في تقديم الخدمات داخل عدد من المكاتب.
وأوضح السيد أن الأزمة بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، حيث شهدت مكاتب التأمينات حالة من الشلل، انعكست في تكدس المواطنين وتعطل مصالحهم اليومية، في ظل الاعتماد على نظام إلكتروني جديد لم يثبت جاهزيته التشغيلية بشكل كامل حتى الآن.
وأشار إلى أن النظام الجديد (CRM)، الذي تم تطبيقه ضمن خطة تطوير المنظومة، كلّف الدولة نحو 1.3 مليار جنيه، إلا أن نتائجه على أرض الواقع جاءت عكسية، حيث تسبب في ارتباك إداري واضح، مع غياب بدائل تقليدية أو خطط طوارئ يمكن الرجوع إليها عند تعطل النظام.
وأضاف خبير التأمينات أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لجأت إلى إجراءات استثنائية لتخفيف حدة الأزمة، من بينها فصل بعض الخدمات عن اشتراطات سداد التأمينات، خاصة في قطاعات مثل المرور والتأمين الصحي والمقاولات، بما يسمح بإنهاء بعض الإجراءات دون استيفاء كامل المتطلبات التأمينية.
وحذر السيد من أن هذه الخطوات، رغم ضرورتها لتسيير مصالح المواطنين، قد تؤدي إلى خسائر مالية كبيرة، نظرًا لأن هذه القطاعات تمثل مصدرًا رئيسيًا لإيرادات الهيئة، مشيرًا إلى صعوبة حصر هذه المعاملات لاحقًا في ظل غياب نظام مستقر.
كما أثار تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع الفترة التي تعطلت فيها الخدمات، خاصة فيما يتعلق باحتساب الغرامات أو فوائد التأخير، مؤكدًا أن المواطنين لا يجب تحميلهم تبعات خلل تقني خارج عن إرادتهم.
وانتقد الخبير ما وصفه بعدم تطابق التصريحات الرسمية مع الواقع، حيث يتم الحديث عن “بطء في الخدمة”، بينما يشير الواقع – بحسب قوله – إلى توقف فعلي في عدد من المكاتب، مطالبًا بضرورة وجود متابعة ميدانية حقيقية من الجهات الرقابية.
وأكد أن الأزمة الحالية تعكس خللًا إداريًا في إدارة التحول الرقمي، وليس مجرد مشكلة تقنية عابرة، مشددًا على أهمية مراجعة آليات التشغيل قبل إطلاق أي منظومة جديدة بهذا الحجم.
واختتم كامل السيد منشوره بالتأكيد على ضرورة فتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب تعطل النظام، ومحاسبة المسؤولين عن تشغيله قبل التأكد من جاهزيته، حفاظًا على المال العام وضمانًا لاستمرار تقديم الخدمات لملايين المواطنين.





















