تواجه منظومة المعاشات الجديدة هجوما نيابيا حاشدا يضع الإدارات التنفيذية في مأزق حرج بعد أن تسببت في أزمات معيشية طاحنة لألوف المواطنين، وبدأ الحراك التشريعي الموسع داخل أروقة البرلمان خطواته الفعلية لوضع هذا الملف الشائك تحت مقصلة المساءلة القانونية الجادة والبدء الفوري في جمع التوقيعات اللازمة لتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية لكشف كواليس المعاملات المالية والإدارية التي كلفت الموازنات مبالغ ضخمة دون تحقيق أي نتائج إيجابية ملموسة تذكر على أرض الواقع.
تتجه الأزمة المتصاعدة نحو ذروة برلمانية جديدة مع اقتراب يوم الأربعاء المقبل لمناقشة ثلاثة عشر طلب إحاطة جرى تقديمها بصفة عاجلة من نواب الشعب، ويطالب أعضاء المجلس بضرورة الامتثال الكامل لأحكام المادة مئة وثلاثين من قانون التأمينات والمعاشات رقم مائة وثمانية وأربعين لعام ألفين وتسعة عشر والتي تلزم بشكل صريح بضرورة تعويض المستحقين عن الفترات الفائتة عبر صرف فوائد مالية موازية لأسعار الفائدة المقررة على أذون الخزينة العامة.
أبعاد المخالفات المالية وآليات التدفق الرقمي المتعطل
يكشف البرلماني أحمد بلال البرلسي أن التكلفة الإجمالية لتدشين هذه الشبكة الرقمية بلغت مليارا وأربعمائة مليون جنيه سددت مباشرة من الصناديق الخاصة بالمستحقين، ويعتبر هذا التمويل الذاتي للمشروع المتعثر بمثابة عبء ثقيل جرى تحميله للمواطنين دون توفير أي ضمانات تعاقدية واضحة أو شروط جزائية تلزم الشركات المنفذة بالإصلاح السريع للأعطال التكنولوجية المتكررة التي أصابت المراكز بجمود تام وتسببت في عودة صفوف الانتظار الطويلة.
يؤكد التحرك النيابي الذي قاده أحمد بلال البرلسي حشد أكثر من ستين توقيعا من النواب لإحالة الملف برمته إلى التحقيق الجنائي والإداري الموسع، وتطال الانتقادات الحادة غياب اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن الجلسات الرسمية وإخلاله بالوعود الزمنية التي قطعها مسبقا لتطهير المعاملات والتخلي عن سياسة التبرير والإنكار التي تتبعها الهيئة في مواجهة الشكاوى المتراكمة منذ شهر فبراير الفائت وحتى شهر يونيو الجاري.
مآس إنسانية وتداعيات صحية ناجمة عن الخلل الفني
تتفاقم الأوضاع الإنسانية للمتقاعدين الذين أنهوا خدمتهم الرسمية منذ شهر يناير الماضي ودخلوا في دوامة حرمان كامل من مستحقاتهم الدورية لستة أشهر متتالية، ويتسبب العجز التقني الحالي في توقف استخراج الوثائق التأمينية الأساسية التي كانت تصدر قديما في ثوان معدودة مما أدى إلى تعطيل إصدار قرارات العلاج الطبي المجاني على نفقة الدولة وحرم أصحاب الحالات الحرجة من إجراء التدخلات الجراحية العاجلة بالمستشفيات.
تستهدف الضغوط البرلمانية إجبار اللواء جمال عوض على الحضور الفوري وتقديم تقارير شفافة حول شروط التعاقد والشركة المسؤولة عن تدمير البنية المعلوماتية القديمة، وتسعى القوى السياسية إلى تحويل المواجهة مع هيئة التأمينات إلى نموذج للمحاسبة الشاملة لضمان صون الكرامة الإنسانية وحماية الثروات النقدية من التبديد غير المدروس ووقف مسلسل المعاناة اليومية التي تعصف بالحياة الكريمة لقطاعات واسعة من الأسر بمختلف المحافظات.





















