قال خبير الطاقة العالمي هاني محمود النقراشي، إنه لا يوجد ما يسمى “توقيت شتوي” لأن هذا هو التوقيت الطبيعي ودخل عليه “التوقيت الصيفي” لإطالة فترة سطوع الشمس بعد ساعات العمل، وهذه، في كثير من الأحوال، تنتهي في الساعة 4 إلى 6 مساء، وهذا يتيح فسحة من الوقت لنشاط اجتماعي يضم كل أفراد الأسرة فيتمتع الشباب بفترة أطول للاستحمام في البحر أو في حمام السباحة ويتمتع الآباء والأمهات بالتنزه مع أولادهم بعد العمل وكذلك بعد انتهاء فترة الدراسة للأبناء.
ومع تطبيق هذا النظام في دول أوروبا وجد قبولًا اجتماعيًا واسعًا بسبب إطالة الفترة الزمنية التي تسمح بالنشاط خارج المسكن، أي في الهواء الطلق، يضاف إلى ذلك التمتع برؤية غروب الشمس، حيث أن رؤية الغروب في أوروبا تختلف من يوم لآخر بسبب اختلاف السحب بين كثافتها وتنوّع أشكالها فترسم كل يوم لوحة فنية مختلفة.
وهذه الملاحظة الأخيرة نجد تطبيقها التنفيذي في كثير من أعمال الفنانين المشهورين مثل الفنان الألماني “إميل نولده” الذي خلّد ألوان الأفق عند الغروب في شمال ألمانيا في عشرات اللوحات.
وأوضح النقراشي لموقع «الحرية»، إنه في أعقاب حرب العبور المجيدة 6 أكتوبر 1973 -ونحن نحتفل هذه الأيام بمرور 50 سنة على أول قذيفة مدفع مصري تدمر الحاجز المنيع الذي سموه بارليف- وما تلاها من ارتفاع مدهش لأسعار كل الطاقات الحفرية، إذ طال هذا الارتفاع بجانب النفط والغاز الأرضي (وذلك يمكن تفسيره بأن المُصدّرين الرئيسيين لهما كانت الدول العربية) ولكن ارتفاع الأسعار أصاب أيضا الفحم وخام اليورانيوم، وبالتالي انتقلت العدوى إلى أسعار الكهرباء، خاصة في أوروبا لاعتمادها بدرجة كبيرة على استيراد الوقود الحفري لإنتاج كهربائها.
وأشار، إلى بحث الأوروبيون عن وسائل أخرى للاقتصاد في استهلاك الوقود بجانب الإجراء الذي اختاروه أولا وهو منع السيارات والشاحنات من السير أيام الأحد، والذي سبب ضيقا شديدا في كل طبقات المجتمع الأوروبي، فهداهم تفكيرهم بعد دراسة لاستهلاك الكهرباء في المساكن والمصانع ووسائل النقل -أغلب القطارات تسير بالكهرباء- إلى أن الإضاءة تستهلك قسطا لابأس به خاصة أن المصابيح الكهربائية كانت من النوع المتوهج الذي يستهلك قدرا كبيرا من الكهرباء – فلم تكن لمبات الليد متاحة تجاريا وقتها – وكان الأوروبيون يرحبون بالحرارة التي تشعها هذه اللمبات المتوهجة خاصة في فصل الشتاء لأنها تُضيف إلى تدفئة المسكن.
وبعد دراسة عادات سكانهم، استقروا في سنة 1980على تقديم كل ساعات الاتحاد الأوروبي 60 دقيقة في مبدأ الصيف وسموه «التوقيت الصيفي» ثم العودة إلى التوقيت الطبيعي في مبدأ الشتاء.
وتحققت توقعات دراساتهم – خاصة أن في ذلك الوقت كانت أجهزة التكييف قليلة جدا في أوروبا، إذ انخفض استهلاك الكهرباء بنسبة ضئيلة تعطي نوعا من الواقعية لهذا الإجراء الذي يسبب بهجة لسكان المدن وضيقا لسكان الأرياف الذين يجب عليهم الحفاظ على أوقات حلب الأبقار، حيث أنهم لم يتوصلوا بعد لوسيلة تقنع الأبقار بتقديم أو تأخير توقيت الحليب.
وأكمل حديثه انهو استنادا على الدراسات الأوروبية، ونظرا لتشابه نمط استهلاك الكهرباء في ذلك الوقت -إضاءة بالمصابيح المتوهجة وقليل من أجهزة التكييف- أخذت الحكومة المصرية بفكرة التوقيت الصيفي قبيل اكتشاف حقول الغاز في الدلتا وكان المتاح من النفط ينبئ عن أزمة قريبة. وكانت النتائج قريبة من المتوقع.
وأضاف هاني محمود النقراشي: ولكن بعد ثورتين شعبيتين ثم استقرار الأمن (وهذا بفضل الله أولا ثم بحكمة رئيسنا ثانيا) تزايد عدد أجهزة التكييف في المكاتب والمساكن والمتاجر، وهذا مؤشر للرخاء الذي يعم الجميع ولا يختص شريحة من المجتمع.
وأكد أن وعي الشعب المصري اليوم يلعب دورا لم يكن له وجود قبل حرب العبور المجيدة في 1973 لأن الشعور بترابط المصير حفز الجميع للعمل المشترك في تخطي الأزمات، وإحدى نتائج هذا العمل المشترك هي خفض استهلاك الكهرباء بمقدار كاف لتمكين الامداد المستمر دون انقطاعات.
وأضاف المصدر، خلال حديثه أن فكرة إغلاق المحلات التجارية من الساعة 10 مساء هو أحد إجراءات خفض استهلاك الكهرباء حيث أن حركة البيع والشراء بعد 10 مساء تنخفض جدا بحيث لا يوجد مبرر للإضاءة وتشغيل التكييف، وهذا سينعكس على الإمداد المنتظم للكهرباء 24 ساعة في اليوم.
وأختتم حديثه بأنه يجب وضع حل يتحاشى استخدام الطاقات الحفرية لأن بعضها مستورد وهي تكلف مالاً حتي لو كان مصدرها من أرض الكنانة، فهذا يبقى حل واحد هو “خميسة” لتأمين الكهرباء من أشعة مصر الذهبية وبتكلفة أقل من حرق الوقود.




















