تقرير: سمر أبو الدهب
نجح نشاط الصناعات التحويلية غير البترولية في تحقيق قفزة نوعية، مسجلًا نموًا قويًا بنسبة 14.7% في عام 2024/2025، متجاوزًا بذلك فترة انكماش دامت لعامين متتاليين.
وقد انعكس هذا التعافي على مؤشر الرقم القياسي للصناعة التحويلية والاستخراجية الذي حقق نموًا بلغ 13.96%، مقارنة بانكماشات سابقة.

العوامل المحركة للتعافي والنمو القوي
وفي هذا الصدد، أوضح أحمد خلاف، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ «الحرية»، أن التعافي القوي الذي شهدته الصناعات التحويلية غير البترولية لم يكن ناتج الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر عدة عوامل أساسية، ويعد العامل الأبرز هو تحسن بيئة الأعمال والإجراءات الحكومية الداعمة لقطاع الصناعة، لا سيما ما يتعلق بتوفير حوافز الاستثمار وتيسير الحصول على التراخيص، وهو ما منح المستثمرين ثقة أكبر للبدء في توسعات إنتاجية مؤجلة.
وأضاف خلاف، أن هذا بالإضافة إلى لعب انتعاش الطلب المحلي بعد فترات التباطؤ دورًا محوريًا، مدعومًا باستمرار الجهود الرامية لإحلال المنتجات المحلية محل الواردات، مما فتح أسواقًا جديدة أمام المصنعين المحليين.
وأوضح أن تحسن سلاسل الإمداد العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية في بعض المدخلات، سمح للمصانع بالعمل بطاقتها القصوى وزيادة معدلات التشغيل.
اقرأ أيضًا: بمناسبة اليوم العالمي للمسنين.. ارتفاع توقع البقاء على قيد الحياة في مصر عام 2025
القطاعات الرائدة والمحركة لنسبة 14.7%
وأكد خلاف، أن النمو البالغ 14.7% لم يتحقق بشكل متساوٍ في جميع القطاعات، مشيرًا إلى أن هناك قطاعات فرعية محددة كانت هي القاطرة لهذا التعافي، مؤكدًا أن من أبرز هذه القطاعات كان الصناعات الكيماوية، التي استفادت من التوسع في إنتاج الأسمدة والمواد الخام الأخرى التي تدخل في صناعات عديدة، سواء للتصدير أو للاستهلاك المحلي.
وتابع أن الصناعات الهندسية والمعدنية سجلت نموًا ملحوظًا، مدفوعة بزيادة المشروعات البنية التحتية والاستثمار في الآلات والمعدات محليًا، بالإضافة إلى أنه، لا يمكن إغفال الدور المستمر لـ الصناعات الغذائية والمشروبات التي تُعد قطاعًا مرنًا ينمو تماشيًا مع الزيادة السكانية والطلب الأساسي، متابعًا أن هذه القطاعات، بفضل طاقتها التصديرية وقدرتها على تلبية الاحتياجات المحلية، كانت المحرك الرئيسي للنسبة المعلنة.
نرشح لك: حصاد سبتمبر.. البورصة المصرية تسجل ارتفاعات.. والمؤشر الرئيسي يتخطى مستوى 36.000 نقطة (تفاصيل)
تحديات استدامة النمو في السنوات القادمة
وحذر الخبير الاقتصادي، من وجود تحديات هيكلية قد تهدد استدامة هذا النمو الإيجابي القوي في المستقبل، وأن التحدي الأكبر يظل متمثلاً في تكلفة ومدى توفر الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك، وهو عامل حاسم في تنافسية المنتج النهائي.
وتابع: “إضافة إلى ضغوط التمويل وتكاليف الاقتراض المرتفعة نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة، مما يضعف القدرة على الاستثمار في التحديث والتوسع”.
ولفت إلى أنه علاوة على ذلك، لا تزال هناك حاجة ملحة لـ تطوير البنية التحتية اللوجستية وتقليل زمن وتكلفة التخليص الجمركي لتعزيز الصادرات.
وتابع أن استمرار العمل على حل هذه التحديات، خصوصًا ما يتعلق بتوفير عملة صعبة لتمويل استيراد المواد الخام والآلات، هو المفتاح لضمان ألا يكون النمو الحالي مجرد طفرة عابرة بل مسارًا تنمويًا مستدامًا لسنوات قادمة.





















