حذر الدكتور أحمد شوقي، الخبير المالي والاقتصادي، من الخلط بين البيع بالتقسيط المشروع وبيع العِينة، مؤكدًا أن الفارق بينهما لا يقتصر على شكل العقد، وإنما يمتد إلى حقيقة المعاملة ومقصدها.
وأوضح شوقي أن البيع بالتقسيط يُعد من المعاملات الجائزة شرعًا متى كانت السلعة مملوكة للبائع، وكان الثمن والأجل معلومين ومتفقًا عليهما منذ إبرام العقد، مع وجود نية حقيقية لدى المشتري لامتلاك السلعة والانتفاع بها.
وأشار إلى أنه إذا اشترى شخص سلعة بالتقسيط ثم أعاد بيعها مباشرة إلى البائع نفسه مقابل مبلغ نقدي أقل للحصول على سيولة، فإن المعاملة تتحول إلى ما يُعرف فقهيًا بـ”بيع العِينة”، حيث تصبح حقيقتها الحصول على مبلغ نقدي حاضر مقابل مبلغ أكبر يُسدد لاحقًا، وهو ما اعتبره جمهور الفقهاء صورة من صور التحايل على الربا.
وأضاف أن الفقه الإسلامي لا يكتفي بالنظر إلى الشكل الظاهري للعقود، بل يعتد بحقيقتها ومقاصدها، مستشهدًا بقول الإمام ابن القيم رحمه الله: “العبرة في العقود بحقائقها ومقاصدها، لا بألفاظها وصورها”.
كما استشهد بحديث النبي ﷺ: «إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذلًّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم»، وهو حديث رواه أبو داود وصححه عدد من أهل العلم.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي أهمية زيادة الوعي بالضوابط الشرعية للمعاملات المالية، مشددًا على ضرورة التمييز بين البيع الحقيقي الذي يقصد به تملك السلعة والانتفاع بها، وبين المعاملات التي يكون الهدف الأساسي منها الحصول على السيولة النقدية من خلال ترتيبات تؤدي في حقيقتها إلى مبادلة نقد حاضر بنقد مؤجل بزيادة.
















