كتبت.. ميار عبد الراضي
رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة الذي يدفع عادةً إلى زيادة الإقبال على شراء أجهزة التكييف والتبريد، تشهد أسواق الأجهزة الكهربائية والسلع المعمرة في مصر حالة من التباطؤ خلال موسم صيف 2026، في ظل تراجع القوة الشرائية للمستهلكين واتجاه الأسر إلى إعطاء الأولوية للإنفاق على السلع الأساسية، وهو ما انعكس على أداء المبيعات ودفع الشركات إلى طرح عروض وتخفيضات لتنشيط السوق.
تراجع المبيعات رغم ذروة الموسم
تشير مؤشرات السوق إلى أن حركة البيع لم تحقق المستويات التي كانت تتوقعها الشركات مع بداية موسم الصيف، على الرغم من زيادة الطلب الموسمي على بعض الأجهزة المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
كما شهدت بعض المنافذ التجارية تخفيضات وصلت إلى نحو 22% على عدد من الأجهزة الكهربائية والسلع المعمرة، في محاولة لتصريف المخزون وتحفيز المستهلكين على الشراء، خاصة مع تباطؤ حركة المبيعات مقارنة بالمواسم السابقة.
التقسيط يستحوذ على النصيب الأكبر
في المقابل، أصبح نظام التقسيط المحرك الرئيسي للسوق، إذ تعتمد نسبة كبيرة من المستهلكين على برامج التمويل الاستهلاكي لتخفيف الأعباء المالية، بينما تراجعت عمليات الشراء النقدي بصورة ملحوظة.
وتشير تقديرات السوق إلى أن أكثر من 70% من مبيعات الأجهزة الكهربائية خلال الموسم الحالي تمت عبر أنظمة التقسيط، ما يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلك المصري.
استقرار المعروض واختفاء “الأوفر برايس”
ويرى عدد من المصنعين أن استقرار سوق الصرف خلال الفترة الماضية ساهم في تسهيل استيراد مستلزمات الإنتاج، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض من الأجهزة الكهربائية واختفاء ظاهرة “الأوفر برايس” التي شهدتها الأسواق في فترات سابقة.
كما ساعد توافر الخامات ومكونات الإنتاج على استقرار الأسعار نسبيًا، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لإحداث انتعاشة قوية في الطلب بسبب استمرار الضغوط على القدرة الشرائية.
ارتفاع تكاليف التشغيل يحد من خفض الأسعار
ورغم التخفيضات المطروحة، يؤكد مصنعون أن ارتفاع تكاليف الطاقة والكهرباء والنقل والخدمات اللوجستية يفرض تحديات كبيرة أمام إجراء مزيد من التخفيضات السعرية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج، الأمر الذي يضغط على هوامش أرباح الشركات.
كما بدأت بعض المصانع في إعادة ترتيب خططها الإنتاجية، من خلال التركيز على إنتاج الموديلات الاقتصادية والأجهزة الموفرة للطاقة، بما يتناسب مع احتياجات المستهلكين خلال المرحلة الحالية.
توقعات بانتعاش محدود قبل نهاية الصيف
ويتوقع متابعون للقطاع أن تشهد الأسواق تحسنًا نسبيًا في حركة المبيعات خلال الأسابيع المقبلة، مع انطلاق عروض نهاية الموسم وزيادة الطلب المرتبط بمواسم الزواج، إلا أن هذا التحسن قد يظل محدودًا إذا استمرت مستويات الإنفاق الحالية دون تحسن ملموس في القوة الشرائية.
إعادة النظر في خطط الإنتاج
ويرجح خبراء أن تدفع حالة التباطؤ الحالية الشركات إلى إعادة هيكلة خطط الإنتاج خلال الربع الأخير من العام، عبر الاعتماد بصورة أكبر على الطلب الفعلي، وتقليل حجم المخزون، بما يسهم في الحفاظ على السيولة وخفض تكاليف التخزين.
نحو استراتيجيات أكثر مرونة
ويرى متخصصون أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون بين المصانع وشركات التمويل الاستهلاكي لتوسيع برامج التقسيط، إلى جانب زيادة الاستثمار في إنتاج الأجهزة الموفرة للطاقة، مع التوسع في تصدير الفائض إلى الأسواق العربية والأفريقية، بما يخفف الضغط على السوق المحلية ويدعم نمو القطاع الصناعي.
ويبقى أداء سوق السلع المعمرة خلال الأشهر المقبلة مرهونًا بتطورات القوة الشرائية للمستهلكين، ومدى قدرة الشركات على تحقيق التوازن بين تكلفة الإنتاج وتقديم أسعار تنافسية تحافظ على حركة المبيعات.





















