أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين لانتخابات الهيئة العليا للحزب، مشددا على أنه لن يناصر مرشحًا من أبناء الوفد في مواجهة زميله، ولن يتدخل في إرادة الهيئة الوفدية أو يحاول توجيه اختيارها لمصلحة وفدي على حساب آخر.
وقال البدوي، في رسالة وجهها إلى الوفديين بالتزامن مع الاستعداد لانتخابات الهيئة العليا الجديدة، إن كل من يتقدم لهذه المسؤولية هو ابن للوفد، مؤكدًا أن الحكم بين جميع المرشحين هو ضمير الوفديين وإرادتهم الحرة.
وأضاف أن عضوية الهيئة العليا ليست منصبًا للتشريف أو لقبًا يضاف إلى السيرة الذاتية، وإنما مسؤولية سياسية وحزبية ثقيلة، تتطلب الخبرة والكفاءة والعلم والقدرة على العمل والعطاء، إلى جانب الإيمان الحقيقي بقيم الوفد وتاريخه والاستعداد لتحمل مسؤولية مستقبله.
البدوي للمرشحين: ماذا ستقدمون للوفد؟
ووجه رئيس الوفد رسالة إلى الراغبين في الترشح، قائلًا إن من حق كل وفدي تتوافر فيه الشروط اللائحية أن يترشح، إلا أن عليه قبل أن يطلب ثقة زملائه أن يكون صادقًا مع نفسه، وأن يسأل: «ماذا أستطيع أن أقدم للوفد؟ وما هي الخبرات التي أحملها؟ وما القيمة التي سأضيفها؟ وما الدور الذي أستطيع القيام به في إعادة بناء الحزب؟».
وأشار إلى أن الترشح يعني المشاركة في قيادة حزب عريق يسعى إلى إعادة بنائه واسترداد مكانته المستحقة في الحياة السياسية المصرية.
وطالب البدوي كل من يرغب في الترشح بأن يضع أمامه عددًا من المعايير، من بينها امتلاك المؤهلات والخبرات التي تضيف إلى الهيئة العليا، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو قانونية أو تنظيمية أو إعلامية أو برلمانية أو نقابية أو مجتمعية.
كما تساءل عن مدى امتلاك المرشح وعيًا سياسيًا حقيقيًا يمكنه من قراءة قضايا الوطن وفهم المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، والمشاركة في صناعة مواقف الحزب وقراراته، إلى جانب القدرة على العمل التنظيمي والجماهيري والتواصل مع المواطنين وبناء التنظيمات واكتشاف الكوادر والوصول إلى الشباب والمرأة والعمال والفلاحين والمهنيين والمحافظات والمراكز والقرى.
وشدد على أهمية امتلاك المرشح الوقت والاستعداد للعمل، مؤكدًا أن الهيئة العليا ليست مجرد حضور اجتماعات، وإنما عمل ومسؤوليات ومتابعة ومحاسبة.
رئيس الوفد: نريد هيئة عليا من الكفاءات لا أصحاب الألقاب
وأكد رئيس حزب الوفد ضرورة امتلاك المرشح استقلال الرأي وشجاعة التعبير عنه، مشيرًا إلى أن السؤال الأهم الذي يجب أن يجيب عنه كل مرشح هو: «هل لديك مشروع؟».
وقال للمرشحين: «فلا تقل لزملائك الناخبين فقط: أريد خدمة الوفد، قل لهم: ماذا ستفعل للوفد إذا انتُخبت؟ ما فكرتك؟ ما رؤيتك؟ ما المجال الذي تستطيع أن تتحمل مسؤوليته؟ وما الذي سيكون في الوفد بعد أربع سنوات أفضل لأنك كنت عضوًا في هيئته العليا؟».
وشدد البدوي على أن الوفد يحتاج إلى هيئة عليا تضم القدرات والكفاءات، وليس مجموعة من الأشخاص يحملون ألقابًا، مؤكدًا أهمية وجود فريق تتكامل داخله الخبرات والتخصصات والأجيال، ويكون قادرًا على أن يصبح العقل السياسي والاستراتيجي للحزب.
البدوي للوفديين: اختاروا من يستحق صوتكم
وتوجه رئيس الوفد إلى أعضاء الهيئة الوفدية أصحاب الحق في الاختيار، مؤكدًا أن أصواتهم ليست مجرد أصوات انتخابية، وإنما أمانة ومسؤولية عن مستقبل الحزب.
ودعاهم إلى عدم الاختيار على أساس الصداقة أو القرابة أو المجاملة، أو استجابة لتحالف انتخابي أو وعد أو مصلحة، قائلًا: «لا تجعلوا السؤال: من طلب مني صوتي؟ بل اجعلوا السؤال: من يستحق صوتي؟ ومن يحتاجه الوفد في هيئته العليا؟».
وطالبهم باختيار صاحب الكفاءة والخبرة والرؤية والمشروع، ومن لديه القدرة على العمل والعطاء، ويحترم المؤسسة ويقبل الاختلاف، ويستطيع أن يكون شريكًا حقيقيًا في إعادة بناء الوفد واستعادة دوره ومكانته.
وقال: «ميّزوا جيدًا بين من يريد موقعًا في الوفد، ومن يريد أن يصنع للوفد موقعًا يليق بتاريخه وتراثه الوطني.. اختاروا من يستطيع أن يضيف إلى الوفد، لا من يريد أن يضيف الوفد إلى اسمه».
رئيس الوفد: المرحلة المقبلة إعادة بناء حقيقية
وأكد البدوي أن انتخاب الهيئة العليا لا يتعلق باختيار قيادة لعدة سنوات فقط، وإنما يرتبط بالإجابة عن سؤال أكبر، وهو «أي وفد نريد للسنوات القادمة؟».
وشدد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة إعادة بناء حقيقية للحزب، من خلال تنظيم قوي، وبرنامج سياسي واقتصادي واجتماعي واضح، وماكينة انتخابية قادرة على المنافسة، وكوادر جديدة، وحضور حقيقي في الشارع، وخطاب سياسي يصل إلى المواطن، ومعارضة وطنية جادة تقدم البديل ولا تكتفي بالنقد.
وقال إن الوقت قد حان لإعادة الوفد إلى قوته وحضوره وتأثيره واستعادة مكانته الطبيعية في الحياة السياسية المصرية، مؤكدًا أن ذلك لن يتحقق بالشعارات أو بتاريخ الحزب وحده، وإنما بحسن الاختيار والعمل الجاد ووحدة الصف وتقديم الأكفأ والأقدر على العطاء.
البدوي: بعد الانتخابات لن يكون هناك فائزون ومهزومون
وتعهد رئيس حزب الوفد أمام جميع أبناء الحزب باحترام إرادتهم واختيارهم، والعمل مع كل من يمنحونه ثقتهم دون تمييز أو استثناء.
وأكد أنه بمجرد انتهاء الانتخابات لن يكون هناك مرشحون ومنافسون، ولن يكون هناك فائزون ومهزومون، وإنما «وفديون فقط»، تجمعهم راية واحدة ومسؤولية واحدة وهدف واحد، وهو عودة الوفد إلى مكانته ودوره اللذين يستحقهما في قلب الحياة السياسية المصرية.
واختتم البدوي رسالته بتوجيه دعوة إلى كل من يرغب في الترشح، قائلًا: «إذا كنت تريد أن تعطي الوفد.. فتقدم. إذا كنت تمتلك علمًا أو خبرة أو فكرة أو مشروعًا.. فتقدم. إذا كنت مستعدًا للعمل والتضحية وتحمل المسؤولية.. فتقدم».
وأضاف: «إن إعادة بناء الوفد واستعادة مكانته أكبر من أي مقعد وأبقى من أي منصب، فلا تسأل ماذا تضيف عضوية الهيئة العليا إليك، اسأل ماذا ستضيف أنت إلى الوفد».
وأكد في ختام رسالته: «فالوفد لا يحتاج اليوم إلى المزيد من أصحاب المناصب.. الوفد يحتاج إلى رجال ونساء على قدر المسؤولية، وعلى قدر تاريخه، وعلى قدر مستقبله».






















