ارتفعت إيرادات القطاع السياحي في مصر بنسبة تقارب 20% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، لتصل إلى نحو 13.6 مليار دولار، مع توقعات ببلوغها 17.5 مليار دولار بنهاية عام 2025، بفضل استهداف استقبال أكثر من 18 مليون سائح، وفقاً لتصريحات شريف فتحي، وزير السياحة المصري.
وفي مقابلة مع وكالة الشرق بلومبرج على هامش مشاركته في معرض سوق السفر العالمي (WTM) بالعاصمة البريطانية لندن، أوضح فتحي، أن مصر استقبلت أكثر من 14 مليون سائح منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر، متوقعاً أن يرتفع العدد إلى 18 مليون سائح بنهاية العام الجاري.
ويُعد قطاع السياحة من أبرز مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، إذ حقق في العام الماضي رقماً قياسياً باستقبال 15.78 مليون سائح، وإيرادات بلغت 15.3 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ السياحة المصرية.
وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي خالد فواز، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن التاريخ المصري ليس مجرد ماضٍ نرويه، بل هو رصيد حيّ من القوة الناعمة التي يمكن تحويلها إلى طاقة اقتصادية هائلة.
وأضاف أن الحضارة المصرية بما تحمله من تراث فريد وآثار لا مثيل لها، كانت ولا تزال أساسًا لصناعة سياحة قوية وجاذبة، قادرة على خلق فرص عمل وتحريك عجلة الاستثمار وزيادة موارد الدولة.
وأكد فواز، أن المتحف المصري الكبير يُعد نموذجًا واضحًا لكيفية تحويل القيمة الحضارية إلى قيمة اقتصادية مستدامة، ترفع من مكانة مصر عالميًا وتُعزز ثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد الوطني.


مقومات الجذب السياحي في مصر
تُعد مصر واحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم، لما تمتلكه من تنوع طبيعي وتاريخي وحضاري فريد، إضافة إلى تطور البنية التحتية والخدمات السياحية.
المقومات الطبيعية
الموقع الجغرافي: موقع استراتيجي يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، جعل منها مركزًا حضاريًا وتجارياً عبر العصور.
المناخ: مناخ معتدل ودافئ طوال العام، يتيح أنشطة سياحية في جميع الفصول.
نهر النيل: شريان الحياة في مصر، ويوفر رحلات نيلية وبواخر سياحية مميزة.
الشواطئ: سواحل ممتدة على البحرين الأحمر والمتوسط تدعم سياحة الشواطئ والرياضات المائية.

الصحاري والجبال: تمنح فرصاً مثالية لعشاق المغامرة والسياحة البيئية.
المقومات التاريخية والحضارية
الآثار والمعابد: إرث حضاري ضخم يشمل الأهرامات وأبو الهول ومعابد الأقصر وأبو سمبل.

المتاحف: مثل المتحف المصري والمتحف القومي للحضارة، اللذان يجسدان تاريخ مصر العريق.
المعالم الدينية: مواقع دينية مقدسة للمسلمين والمسيحيين، مثل الجامع الأزهر والكنيسة المعلقة ودير سانت كاترين.
المقومات الخدمية والبنية التحتية
الخدمات السياحية: شبكة واسعة من الفنادق والمنتجعات المجهزة على أعلى مستوى.
البنية التحتية: شبكة مواصلات حديثة تسهّل حركة السياح داخليًا (برية، جوية، بحرية).
الأمن والاستقرار: توافر الأمن عنصر أساسي في تعزيز ثقة السائحين.
الضيافة المصرية: كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال جزء أصيل من التجربة السياحية.
السياحة العلاجية والبيئية: ينابيع وآبار علاجية في سيوة وسيناء والواحات البحرية.
السياحة الرياضية: استضافة بطولات دولية وإقليمية تعزز مكانة مصر كوجهة رياضية.
خصائص التنمية السياحية المستدامة
تسعى مصر إلى تحقيق تنمية سياحية مستدامة توازن بين الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، لضمان استمرارية القطاع دون الإضرار بحقوق الأجيال القادمة.
الخصائص البيئية
الاستخدام الرشيد للموارد: الاعتماد على الطاقة المتجددة وتقليل استهلاك الموارد الطبيعية.
الحفاظ على التنوع البيولوجي: حماية الحياة البرية والمناطق الطبيعية.
الحد من التلوث: من خلال تطبيق أساليب إدارة بيئية فعالة وتشجيع السياحة النظيفة.
الخصائص الاقتصادية
الجدوى طويلة الأجل: الحفاظ على استدامة العائد الاقتصادي.
توظيف العائدات: دعم المجتمعات المحلية بمشاريع تنموية.
تشجيع الاستثمارات: جذب رؤوس الأموال نحو مشروعات السياحة الخضراء.
الخصائص الاجتماعية والثقافية
مشاركة المجتمعات المحلية: إشراك السكان في تخطيط وإدارة النشاط السياحي.
احترام الهوية الثقافية: الحفاظ على التراث والعادات المحلية.
تحقيق العدالة الاجتماعية: توزيع العائدات بعدالة وتحسين مستويات المعيشة.
توفير فرص عمل لائقة: بيئة عمل آمنة وأجور عادلة للعاملين في القطاع.
رضا السائح: تقديم تجربة غنية وآمنة تحترم ثقافات المجتمعات المضيفة.
السياحة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة
وتُعد السياحة من أسرع الصناعات نمواً في العالم، ومصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي وتوفير فرص العمل.
وتسهم في دعم الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة: الاقتصادية، الاجتماعية، والبيئية.
ووفق تعريف منظمة السياحة العالمية (UNWTO): “السياحة التي تأخذ في الاعتبار آثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الحالية والمستقبلية، وتلبي احتياجات الزوار والصناعة والبيئة والمجتمعات المضيفة.”
وتلعب السياحة دورًا محوريًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2015، خاصة في مجالات القضاء على الفقر، وحماية البيئة، وتحقيق الازدهار والسلام للبشرية.
اقرأ أيضًا: وزير السياحة : مصر تقترب من تحقيق 17.6 مليار دولار إيرادات سياحية خلال 2025





















