تقرير: سمر أبو الدهب
أظهرت الأرقام الاقتصادية الرسمية تحسنًا ملحوظًا في الأداء المالي للدولة، حيث حققت الموازنة العامة فائضًا أوليًا بقيمة 629 مليار جنيه، وهو ما يُعد إنجازًا مهمًا.
ورغم هذا التحسن، تظل التساؤلات مطروحة حول مدى انعكاس هذا النمو على حياة المواطن العادي، الذي لم يلمس تحسنًا ملموسًا في مستوى معيشته.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ«الحرية»، أن الأسباب وراء هذا التناقض تكمن في طبيعة الإنفاق الحكومي والأولويات المالية.
الفائض الأولي وسداد الديون
ولفت أبو الفتوح، إلى أن الفائض الأولي هو الفرق بين إجمالي إيرادات الدولة وإجمالي مصروفاتها، باستثناء مدفوعات خدمة الدين العام، وأن هذا الفائض ليس موجهًا للإنفاق على الخدمات الأساسية أو زيادة الدعم بشكل مباشر، بل يُستخدم بشكل أساسي لسداد أقساط الديون وفوائدها التي تبلغ حوالي 2.4 تريليون جنيه سنويًا.
وأضاف أن تخصيص الفائض لسداد الديون أمر حتمي لعدة أسباب:
أولًا، يساعد على تقليل أعباء الدين العام على المدى الطويل، مما يقلل من حجم الفوائد المستقبلية التي يجب دفعها.
ثانيًا، يُرسل إشارة إيجابية إلى المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين حول التزام الدولة بتعهداتها المالية، مما يعزز الثقة في الاقتصاد ويساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
ثالثًا، يُساعد سداد الديون في تحرير جزء من الموازنة العامة مستقبلًا، مما يُتيح للحكومة توجيه أموال إضافية للإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
نرشح لك: تراجع ملحوظ في سعر الدولار اليوم 9 سبتمبر مقابل الجنيه المصري.. مفاجأة بالبنوك الكبرى
أسباب ارتفاع الإيرادات الضريبية
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 35% يُعتبر مؤشرًا على تحسن الأداء الاقتصادي، وهو نتيجة لعدة عوامل، مشيرًا إلى أن أحد أهم هذه العوامل هو توسيع القاعدة الضريبية من خلال ضم قطاعات جديدة كانت خارج النظام الضريبي الرسمي.
وتابع أنه أيضًا ساهمت مكافحة التهرب الضريبي وتطوير آليات التحصيل الضريبي في زيادة الحصيلة، ومن الممكن أيضًا أن يكون هذا الارتفاع ناتجًا عن زيادة معدلات التضخم، مما أدى إلى ارتفاع قيمة السلع والخدمات، وبالتالي زيادة قيمة الضرائب المحصلة عليها، حتى لو لم يرتفع حجم الإنتاج الحقيقي.
تأثير الدعم على المواطن
وأكد أنه رغم زيادة مخصصات الدعم إلى 635 مليار جنيه، لا يزال المواطن يواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع الأسعار، وأن هذا التناقض يعود إلى أن زيادة الدعم قد لا تكون كافية لمواكبة الارتفاعات الحادة في أسعار السلع الأساسية، خاصة مع تأثر الاقتصاد بعوامل خارجية مثل الأزمات العالمية وسلاسل الإمداد.
اقرأ أيضًا: الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار: الحكومة تتبنى نهجًا متكاملًا لتطوير بنية تحتية قوية تجذب رؤوس الأموال
وأردف أنه قد لا تصل بعض برامج الدعم إلى الفئات الأكثر استحقاقًا بكفاءة، مما يقلل من فعاليتها في تخفيف العبء عن المواطن.




















