تقرير: سمر أبو الدهب
شهد الاقتصاد المصري مؤخرًا ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة الصادرات غير البترولية وانخفاضًا في عجز الميزان التجاري كنتيجة لتعظيم القيمة المضافة، وهي مؤشرات إيجابية تعكس الجهود الحكومية لتعزيز التنافسية.
وفي ضوء اجتماع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية مع رؤساء المجالس التصديرية لوضع خطط مستقبلية حتى عام 2030، تبرز تساؤلات حول الآليات الفعلية لتحويل هذه المؤشرات إلى نمو مستدام، خاصة فيما يتعلق بالربط بين الاستثمار والتجارة وتبني سياسات التعميق الصناعي.
نرشح لك: تباين أسعار الحديد والأسمنت اليوم الإثنين 1 ديسمبر 2025.. اعرف الطن بكام
الربط الوثيق بين الاستثمار والتجارة.. مفتاح لخفض العجز
وفي هذا الصدد، قال أحمد أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن الربط الوثيق بين الاستثمار والتجارة لتعظيم الصادرات ذات القيمة المضافة ليس مجرد شعار، بل هو ضرورةً هيكلية لتحقيق التوازن في الميزان التجاري.
وأوضح أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الاعتماد على اتفاقيات التجارة الحرة القائمة وحدها، وإن كانت مهمة لفتح الأسواق، لا يكفي ما لم تُصاحبها حزمة من الحوافز الاستثمارية الموجهة نحو قطاعات محددة.
وأكد أن هذه الحوافز يجب أن تركز على الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والبحوث والتطوير لرفع المكون المحلي والتحول من تصدير مواد خام أو منتجات أولية إلى تصدير سلع نهائية عالية التنافسية، وأن هذا التحول هو الضامن لزيادة قيمة الصادرات وتحقيق الأثر المرجو في خفض العجز التجاري بشكل مستدامًا.
التعميق الصناعي في ظل التحديات الحالية
وتابع أن الآليات الاقتصادية والمالية لتفعيل التعميق الصناعي يجب أن تكون على رأس الأجندة، خاصة في ظل تحرير سعر الصرف الذي أثر على تكاليف استيراد المكونات الوسيطة.
وشدد أبو الفتوح، على أن التعميق الصناعي يتطلب تفعيل أدوات مالية غير تقليدية؛ أولها، توفير تمويل ميسَّر للشركات التي تستهدف إنشاء صناعات مغذية لخطوط إنتاج المصدرين، مع ربط هذا التمويل بنسبة مضافةً محددة للقيمة المحلية.
وأوضح أن ثانيها، برنامج إحلال واردات متكامل يحدد الصناعات الوسيطة التي يتم استيرادها بكثافةً ويقدم لها تسهيلات لوجستية وضريبية لإنتاجها محليًا.
وتوقع الخبير الاقتصادي، أن يؤدي هذا التعميق، على المدى المتوسط، إلى تحسين جودة المنتج المصري وقدرته التنافسية عبر تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات الأسعار المرتبطة بالعملات الأجنبية.
ضمانة الجودة والاستدامة التصديرية
وأضاف أبو الفتوح، أن تعزيز الاستثمارات في القطاعات التصديرية كضمان لاستمرار زيادة الصادرات يتطلب بيئة مستقرة تضمن للمستثمر المحلي والأجنبي عدم تضارب السياسات، مع التركيز على تصنيف وجودة المنتجات لتتماشى مع المتطلبات العالمية.
وأشار إلى أن التعميق الصناعي لا يقتصر على المكون المادي، بل يمتد ليشمل الاستثمار في الكوادر البشرية من خلال برامج تدريب متخصصة في الصناعات ذات القيمة المضافة.
وأكد أن دمج التخطيط طويل الأمد لزيادة الصادرات حتى 2030 مع حوافز استثمارية واضحة وموجهة هو المسار الصحيح للحفاظ على مؤشرات النمو الإيجابية التي تحققت مؤخرًا.





















