كشف الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد عن ارتفاع ملحوظ في استثمارات الأجانب بأذون الخزانة المصرية، مشيرًا إلى تسجيل مشتريات بقيمة 365 مليون دولار أمس و320 مليون دولار اليوم، ليتجاوز إجمالي التدفقات نحو 4 مليارات دولار خلال آخر 10 أيام.
وأوضح أن هذه الأرقام تعني اقتراب تعويض نحو 50% من الأموال الساخنة التي خرجت من السوق على خلفية التوترات الجيوسياسية والحرب الأخيرة، إلا أن اللافت – بحسب تعبيره – هو عدم انعكاس هذه التدفقات بشكل إيجابي على سعر صرف الجنيه المصري.
وأشار سعيد إلى أن استقرار الجنيه عند مستويات بين 51 و53 جنيهًا للدولار يبدو “مقصودًا”، بهدف تعويض فارق أسعار الفائدة للمستثمرين الأجانب، بما يجعل الاستثمار في أدوات الدين المحلية أكثر جاذبية، حيث يدخل المستثمر على عملة منخفضة القيمة بنحو 11%، ويحصل على عائد يصل إلى 19%، ثم يخرج لاحقًا على عملة أقوى.
المدخر المحلي يتحمل العبء الأكبر
وأكد الخبير أن هذه السياسة لها تداعيات سلبية على المدخر المحلي، خاصة من يعتمد على الجنيه في الادخار والإنفاق، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملة، دون تعويض كافٍ عبر أسعار الفائدة.
ولفت إلى أن الدولة تتجنب رفع الفائدة بشكل كبير لتفادي زيادة أعباء الدين، موضحًا أن أي زيادات كبيرة قد تدفع إلى مزيد من طباعة النقود، وهو ما قد يؤدي إلى موجات تضخمية أكبر.
رفع العائد على الشهادات
وفي هذا السياق، أشار سعيد إلى قرار لجان الأصول والخصوم (ALCO) في كل من البنك الأهلي المصري وبنك مصر رفع العائد على الشهادات الثابتة لمدة 3 سنوات إلى 17.25% بدءًا من الأربعاء، معتبرًا أن هذه الخطوة جاءت متأخرة، ولا تزال أقل من التأثير الفعلي الذي تعرض له المدخر بالجنيه.
واختتم بالتأكيد على أن بيانات شهر مارس كشفت عن “موجة هستيرية” للتخارج من الجنيه، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تضخم مضاعف خلال الفترة المقبلة، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات أكثر توازنًا لدعم العملة المحلية وحماية المدخرين.





















