تقرير: سمر أبو الدهب
شهدت السوق المصرية خلال الأسبوع الماضي قرارًا بزيادة أسعار المواد البترولية، ومن ضمنهم سعر السولار، الذي يُعد شريانًا حيويًا لكثير من الأنشطة الاقتصادية.
نرشح لك: «تقلل العبء على المواطنين».. خبير اقتصادي يقترح آلية جديدة لترشيد دعم الوقود
وكالمعتاد تُثير مثل هذه القرارات مخاوف واسعة بشأن تأثيرها المباشر والفوري على معدلات التضخم.
وتُعتبر الزيادة الأخيرة في سعر السولار بقيمة 2 جنيه، التي توازي نسبة 12.9%، خطوة ذات تداعيات اقتصادية ملموسة، لا سيما وأن السولار يُشكل وقودًا أساسيًا لقطاعات النقل والإنتاج، مما يجعله عاملًا حاسمًا في تحديد تكلفة السلع والخدمات للمستهلك النهائي.
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، أن هناك علاقة طردية ومحددة بين زيادة سعر السولار ومعدل التضخم.
وأوضح شوقي، في تصريح خاص لـ”الحرية”، أن كل زيادة في سعر السولار بنسبة 10% تؤثر في ارتفاع معدل التضخم بمتوسط 1%، حيث يتراوح هذا التأثير ما بين 0.8% إلى 1.2%.
وتابع أن الزيادة الآخيرة التي بلغت 2 جنيه في سعر السولار، والتي تُعادل نسبة 12.9%، من المتوقع أن تؤدي إلى تأثير أكبر.
وأشار إلى أن هذه الزيادة ستؤثر في ارتفاع معدل التضخم بمتوسط 1.5%، ومن المرجح أن تصل نسبة التضخم إلى 2% خلال الربع الأخير من العام 2025 كنتيجة مباشرة لهذه الخطوة.
أهمية السولار كوقود رئيسي ومحرك للتكاليف الإنتاجية
وأكد الخبير الاقتصادي، على الأهمية المحورية للسولار في الهيكل الاقتصادي المصري.
وأوضح أن السولار يعتبر الوقود الرئيسي للنقل والإنتاج في مصر، مما يجعله مؤثرًا أساسيًا في تكلفة التشغيل، والنقل، والتوزيع للسلع والخدمات.
وتابع أن هذا التأثير يمتد ليشمل تشغيل وسائل النقل الجماعي والنقل الثقيل، مثل الشاحنات والنقل الزراعي.
ولفت إلى أن السولار ضروري أيضًا لتشغيل المعدات الزراعية والماكينات الصناعية، بالإضافة إلى استخدامه في تشغيل المخابز وبعض مصانع الأغذية، مما يضمن أن أي تغيير في سعره ينعكس بصورة فورية على تكاليف مختلف السلع الاستراتيجية والأساسية.
فاعلية أدوات السياسة النقدية والمالية في مواجهة التضخم الحالي والمرتقب
وأشار إلى أن الأثر المباشر لرفع سعر السولار على وجه الخصوص يحد من فاعلية الأدوات التقليدية للسياسة الاقتصادية.
وأوضح أن استخدام أدوات السياسة النقدية والمالية لن تكون المؤثر الرئيسي في احتواء التضخم الناجم عن صدمة تكلفة الوقود، حتى في حال تم تثبيت سعر السولار لمدة عام قادم.
وتابع أن هذا التقييم يعود إلى احتمالية ارتفاع التضخم مرة أخرى خلال الفترة المقبلة، حتى بعد استيعاب الصدمة الأولية.
وأشار إلى أنه بناءً على ذلك، فمن المحتمل بشكل كبير عدم خفض أسعار الفائدة خلال آخر اجتماعين للجنة السياسات النقدية، حيث ستفضل اللجنة دراسة وتقييم الأثر الكامل لرفع أسعار السولار على الأسواق أولاً.
ولفت إلى أن هذا التوجه يتماشى مع ما أشارت إليه اللجنة في آخر اجتماعاتها بخصوص مخاطر ارتفاع أسعار المحروقات على مسار التضخم.





















