تشهد أسواق مواد البناء حالة من الترقب في ظل ثبات سعر الحديد اليوم تزامنا مع استقرار التعاملات التجارية داخل المصانع المحلية والموزعين، حيث تفرض الضغوط الإقليمية المتمثلة في اندلاع الحرب في الخليج العربي تحديات جسيمة على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن الدولي، مما دفع أسعار الطن للارتفاع مؤخرا بقيمة ألف جنيه نتيجة قفزات أسعار المحروقات العالمية، لتستقر المستويات السعرية حاليا عند سقف 37600 جنيه للطن في بعض الشركات الصناعية الكبرى العاملة بالقطاع المعماري.
تحديات الشحن وارتفاع التكلفة الإنتاجية
تتصدر الأزمات اللوجستية المشهد الاقتصادي الراهن بعدما تسببت اضطرابات الملاحة في زيادة أعباء التأمين وتدفقات الطاقة اللازمة للصناعات الثقيلة، حيث أكد أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة أن الأسعار المحلية تعاني من تبعات التحركات السعرية الأخيرة التي طبقتها المصانع، وهو ما جعل سعر الحديد اليوم يتأرجح في نطاق يتراوح بين 34500 جنيها ويصل إلى 37500 جنيها للطن تسليم أرض المصنع، بينما تضاف هوامش ربحية ومصاريف نقل تصل بالمنتج النهائي للمستهلك بزيادة إضافية.
تهيمن مجموعة من كبرى الكيانات الصناعية على حركة التداول اليومية بأسعار متباينة تعكس جودة المنتج وتكاليف التشغيل المتصاعدة في ظل الظروف الراهنة، فقد سجل حديد عز مستوى 37200 جنيه للطن بينما قفز حديد بشاي إلى 37600 جنيه ليصبح الأعلى سعرا، وبلغ سعر حديد المصريين وكذلك حديد السويس للصلب نحو 36500 جنيه، في حين استقر سعر حديد المراكبي عند 36300 جنيه، بينما طرحت شركة الجيوشي للصلب وحديد العشري منتجاتها بسعر 35500 جنيه، وجاء حديد الجارحي عند مستوى 34600 جنيه.
تداعيات الركود في قطاع التشييد والبناء
يؤثر الاضطراب السعري بشكل مباشر على معدلات تنفيذ المشروعات العمرانية القائمة والمستقبلية نظرا لأن الخام يعد العمود الفقري لعمليات الإنشاء والتعمير، ورغم ثبات سعر الحديد اليوم عند هذه المستويات المرتفعة إلا أن الأسواق تعاني من حالة انكماش في القوى الشرائية جراء وصول متوسط السعر للمستهلك إلى 36 ألف جنيه، وهو ما يضع المطورين العقاريين في مواجهة مباشرة مع ارتفاع تكاليف المواد الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها أو إيجاد بدائل اقتصادية لها في الوقت الحالي.
تستمر الضغوط الناتجة عن تكاليف الشحن والمحروقات في رسم ملامح السياسة التسعيرية الجديدة لمصانع الصلب التي تحاول موازنة تكاليف الإنتاج مع القدرة الشرائية المتاحة، ويتضح من قراءة الأرقام أن الفجوة السعرية بين الشركات المختلفة تعود لاختلاف سياسات التوزيع الجغرافي وتكاليف النقل بين المحافظات المختلفة، مما يجعل مراقبة حركة سعر الحديد اليوم أمرا حيويا لكافة العاملين في قطاع المقاولات والهندسة الإنشائية لضمان استمرارية العمل في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية التي تضرب المنطقة وتؤثر على المسارات التجارية.



















