قالت خبيرة الاقتصاد هدى الشناوي، إن سوق الفضة يقف أمام منعطف تاريخي، في ظل تصاعد غير مسبوق في الطلب الصناعي، تقوده الطاقة الشمسية، التي تحولت من مجرد مستهلك للفضة إلى المتحكم الرئيسي في ندرتها عالميًا.
وأكدت الشناوي، في منشور عبر صفحتها الشخصية بموقع «فيسبوك»، أن الأسواق تنشغل بضجيج المضاربات اليومية، بينما يتشكل في العمق ما وصفته بـ«المحرك الصامت» في إشارة إلى قطاع الطاقة الشمسية (PV)، الذي أصبح يفرض ضغطًا هيكليًا متزايدًا على المعروض العالمي من الفضة.
قفزة 140% في الطلب وعدٌّ تنازلي حتى 2030
وأوضحت خبيرة الاقتصاد، بلغة الأرقام، أن استهلاك قطاع الطاقة الشمسية من الفضة ارتفع من 82 مليون أونصة عام 2016 إلى 198 مليون أونصة في 2024، بزيادة تجاوزت 140%، مدفوعًا بالتحول إلى تقنيات خلايا شمسية أكثر كفاءة مثل TOPCon وHJT، والتي تتطلب كميات أكبر من الفضة.
وأضافت أن التوقعات تشير إلى وصول الطلب إلى 320–450 مليون أونصة بحلول عام 2030، ما يعني أن قطاعًا واحدًا فقط قد يستهلك نحو 50% من إجمالي الإنتاج العالمي الحالي للمناجم.
ولفتت إلى أن سوق الفضة يعيش العام الخامس على التوالي من العجز الهيكلي، حيث يتجاوز الطلب حجم الإنتاج، ما يدفع العالم إلى السحب من المخزونات التاريخية التي بدأت بالفعل في التآكل.
طاقة وتسليح وذكاء اصطناعي.. مثلث ضغط خانق
وأشارت الشناوي، إلى أن الفضة لم تعد مجرد معدن للزينة، بل جرى تصنيفها رسميًا كـمعدن استراتيجي وحيوي للأمن القومي التقني، وهو ما يغيّر قواعد التصدير والاستيراد عالميًا، على غرار السياسات التي تتبعها الصين.
كما أكدت أن الطلب العسكري على الفضة يتزايد مع سباق التسلح الحديث، حيث تدخل في الصناعات العسكرية المتقدمة مثل الصواريخ والأنظمة الإلكترونية، وهو طلب غير مرن سعريًا، إذ ستشتري الجيوش الفضة مهما ارتفع سعرها.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والرقائق الإلكترونية تمثل جبهة طلب ثالثة، نظرًا لاعتمادها على الفضة كأفضل موصل كهربائي، ما يزيد الضغط على المخزونات العالمية.
انفصال السعر الورقي عن الواقع المادي
وحذرت خبيرة الاقتصاد، من اقتراب ما وصفته بـ«انفجار الكماشة» حيث سيصبح من الصعب على أسواق العقود الورقية السيطرة على السعر، مع تصاعد الطلب الحقيقي وعدم توافر المعدن فعليًا في المخازن.
وأوضحت أن القيمة ستنتقل من الشاشات إلى حيازة المعدن الفعلي، معتبرة أن الفضة باتت أصلًا مزدوج الوظيفة، يجمع بين كونها ملاذًا آمنًا شبيهًا بالذهب، وضرورة تكنولوجية لا يمكن الاستغناء عنها.
الفضة.. الذهب الجديد بمحرك صناعي
وخلصت هدى الشناوي، إلى أن الفضة تمثل «الذهب الجديد ولكن بمحرك صناعي توربيني»، مؤكدة أن العالم يقترب من لحظة فاصلة سيضطر فيها للاختيار بين استمرار التحول الأخضر أو استقرار الأسعار.
واختتمت بالإشارة إلى أن البيانات الحالية تؤكد أن الأسعار لا تعكس حجم الندرة القادمة، متسائلة:
هل ستنجح التكنولوجيا في إيجاد بديل للفضة قبل 2030، أم أن الأسواق على موعد مع رالي سعري تاريخي يجعل أسعار اليوم مجرد ذكرى؟
اقرأ أيضًا: أسعار الفضة اليوم السبت 7 فبراير 2026.. السوق يلتقط أنفاسه





















