خالد مصطفي يكتب: الديمقراطية بين الواقع والخيال .. فى الحياة السياسية على سبيل المثال باالمملكة المتحدة، لا يزيد سقف الإنفاق المالي عن عشرة آلاف جنيه إسترلينى، وكل مرشح مكلف بتسليم ما يفيد بأنه لم يتعدى هذا السقف وبالمستندات، وفى حالة تجاوزه للمبلغ المحدد يتم إستبعاده من اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية، حيث تنقسم عمليات التصويت ما بين اللجان الانتخابية المعمول بها فى كل أنحاء العالم، واللجان الإليكترونية من خلال لينك للجنة المشرفة على الإنترنت.
ويمارس كل شخص حقه الانتخابى من خلال تليفونه الخاص دون تدخل من أحد، يعنى مفيش رشوة ولا تحديد لرغبة الناخب، وبنهاية العملية الإنتخابية يجتمع الناجح بناخبيه ليزف لهم النتيجة ويجتمع الراسب بناخبيه ليعلن انسحابه من العملية الإنتخابية وعدم دخوله لتلك المعركة مرة أخرى.
الشيئ الجميل أن الأحزاب فى الخارج هى من تسعى خلف الشخصيات النابغة فى مختلف المجالات من أجل انضمامهم للحزب، وخوض العملية الانتخابية ولا تعتمد الاختيارات أبدا على العصبية أو العائلات الضخمة أو الغنى أو البلطجة، ولكن على الأشخاص الأكثر علماً ولهم بصمات واضحة فى أى مجال يعملون فيهن وهذه الشخصيات هى فقط القادرة على النهوض بالأحزاب وبالمناطق التى يمثلونها.
لذلك الأحزاب فى الخارج لها بريق خاص، ومن الصعب أن تكون هناك أى خلفيات سيئة للمختارون حزبياً فى العديد من الدول المتقدمة، أما الأحزاب المصرية للأسف تفتقد لأمور كثيرة فهى تعتمد فى بداهيات اختياراتها على العصبيات، حتى ولو كانت هذه العصبية سيئة السمعة فلا تبالى، المهم ان هؤلاء سيحشدون للحزب فى الموعد المحدد مع العلم أن هؤلاء جميعاً لا يفقهون شيئاً سواء فى العمل السياسى، أو فى أى تحرك اجتماعى قد يفيد المجتمع.
ثم تتنوع إختيارات الأحزاب فى إعتمادها أحيانا على الشخص البلطجى صاحب السطوة ولا يهم ماهى خلفياته هل لديه قسط ولو بسيط من التعليم سجله الإجتماعى نظيف وجوده بين الناس له أثر، أم كما يتردد ماهو إلا إفراز سيئ لمجتمع أسوأ فابالتالى تتجمع نوعيات وجماعات من تلك النوعيات، لتصيب الدوائر الانتخابية بخيبة أمل كبيرة ثم تتعدد اختيارات الأحزاب وتتركز على أصحاب السطوة خاصة الرأسماليين.
وأثبتت تجارب عديدة مؤخراً لم ينجح من هؤلاء فى الشارع المصرى إلا القليل ممن رحم ربى والناجح منهم يحاول طمس هويته، لذلك الأحزاب السياسية تسير فى طريق واحد بنسخة كربونية واحدة لا تعتمد أبداً فى إختياراتها على أصحاب العلم المثقفين النابغين والناجحين كلُ فى مجاله لأن هؤلاء هم الفشلة الحقيقيون فى نظر الأحزاب البائسة لأن هؤلاء المتميزون ليسوا من فئة البلطجية ولا اللصوص، ولا من الطبقة مستحدثة النعمة من رؤوس الأموال أصحاب المليارات اللى على فجأة
ياسادة.
إن نجاح العمل الحزبى يعتمد على العلم، والقدرة المعرفية القادرة بفكرها على تغيير شكل الحياة النمطي ليكون لها دوراً فعالاً فى خدمة المجتمع، وليس لخدمة أشخاص محددين يمتلكون من خلال تواجدهم فى تلك الأحزاب، المزارع والڤلل والسيارات المملينة والرصيد التى تكتظ به البنوك داخل وخارج مصر، ونتيجة تحركهم الحزبى على مختلف مستويات المجتمع (صفر)، لأن هؤلاء من الصفوة المرضى عنهم علماً أن العديد من هؤلاء الصفوة بيقعوا فى شربة مية عندما يتحدثون فهم لا يفقهون شيئاً سوى الذهاب للمجلس والمنظرة بالسيارات الفارهة، وينشكحون بمقولة العامة لهم (مرحب ياسيادة النائب)،
لذلك يجب على الأحزاب أن يكون لديها كشافين مثل المرحوم عبده البقال، الذى كان يدور فى شوارع مصر ليكتشف لاعبين من الحوارى والأزقة للنادى الأهلى، فى سبعينيات القرن الماضى.
الأحزاب مطالبة بوجود كشافين ليكتشفوا لهم بعد من القامات العلمية والشخصيات النابغة والناجحة ،حتى يتزين بهم كل حزب ليساهموا فى تغيير الشكل السيئ والمعمول به حالياً فى الأحزاب المصرية، ليكون هناك شيئا جديد قد يميز تلك الأحزاب بل ويساهم فى رفعة شأن الوطن يجب ان تبتعد الأحزاب المصرية عن بعض الوجوه التى لديها ١٠٠ وظيفة حاليا ليضمها بعض الأحزاب لتكون عضويته بهذا الحزب هى ال ١٠١ وهناك عشرات بل مئات الآلاف من الشخصيات الأفضل من هذا الشخص المتخم بالوظايف التى يجمع فقط من خلال الأموال الضخمة، نعم نحن على مشارف إستحقاق إنتخابى وهذه فرصة حقيقية لمختلف الأحزاب الكبيرة منها والصغيرة.
يجب أن تتنوع إختياراتكم هذه المرة لتستطيعوا مسايرة الظروف المحلية والإقليمية والعالمية، ولتكونوا سنداً حقيقياً لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تلك الظروف الصعبة التى تجتاح المنطقة والعالم.
يجب ان تكون اختياراتكم منطقية تعتمد على الشخصيات المؤهلة والنظيفة، كفانا بلطجة وجهل والإعتماد على رؤوس اموال هدفها جمع المزيد من الأموال وركزوا فى إختياراتكم على القليل جدا من هذه النوعية، لكن لا تضموا اصحاب مليارات الفجأة وركزوا على الشخصيات المهملة ولكنها هى المؤهلة مازال لديكم متسع من الوقت، وما زالت الفرصة مواتية لتصحيح المسار لو فكرتوا مرة واحدة خارج الصندوق، حتماً ستجدوا الآلاف من النماذج المشرفة داخل وخارج مصر شخصيات مؤهلة لإضافة الكثير، من أجل حياة حزبية نظيفة تساهم فى تحسين سيرة وسمعة المجتمع التى لوثتها تصرفات عشوائية للعديد من الأعضاء المحسوبين على تلك الأحزاب للأسف.
مصر تتقدم على مختلف الاتجاهات رغم الصراعات والتحديات الإقليمية والعالمية، إلا أن مصر السيسى تمضى ولا تبالى فعلى رؤساء الأحزاب الأفاضل أن يكونوا على قدر المسئولية ولا ينظرون أكثر تحت أقدامهم.
اقرأ أيضا: نانسي عوني تكتب: معاً سنبدأ صفحه جديدة.. خطوة لبناء الثقة وتعزيز تنمية الاقتصاد المصري





















