قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن تصاعد فوائض السيولة لدى الجهاز المصرفي المصري، ووصول عطاءات السوق المفتوحة إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ أكثر من عام، يعكسان تحولًا هيكليًا في إدارة السيولة النقدية من قبل البنك المركزي المصري.
وأوضح خالد الشافعي أن قبول البنك المركزي لعطاءات السوق المفتوحة بأسعار فائدة ثابتة وبحجم مفتوح، حيث تجاوزت العطاءات الأسبوعية في بعض الفترات مستوى 1.2 إلى 1.3 تريليون جنيه، يعبر عن وفرة سيولة ضخمة بالعملة المحلية داخل شرايين البنوك، لافتًا إلى ارتباط هذه الظاهرة بالتحول الاستراتيجي في آليات تنفيذ السياسة النقدية الذي أقره البنك المركزي في مايو 2024 للتحكم الكامل في المعروض النقدي وضبط أسعار الفائدة لليلة واحدة بالقرب من سعر الفائدة الرئيسي البالغ حاليًا 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض.
وفرة السيولة ترتبط بالتدفقات الأجنبية وتباطؤ الطلب الائتماني
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع الكبير في فوائض السيولة متعددة، ويأتي في مقدمتها التنسيق المتزايد بين السياسة النقدية والمالية وخفض الاعتماد على التمويل المباشر من البنك المركزي للقطاع الحكومي، إلى جانب التدفقات النقدية الضخمة بالعملة الأجنبية عقب القرارات الاقتصادية الشاملة في مارس 2024.
وأضاف خالد الشافعي أن هذه التدفقات النقدية الناتجة عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة أدت إلى قيام البنك المركزي والبنوك التجارية بشراء العملة الأجنبية وإتاحة ما يعادلها بالجنيه المصري في السوق المحلية، وهو ما أوجد فائضًا نقديًا كبيرًا لدى البنوك.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن تباطؤ الطلب الائتماني من جانب القطاع الخاص بسبب ارتفاع مستويات الفائدة الحالية يسهم في تراكم هذه الأموال داخل البنوك بدلًا من ضخها كقروض استثمارية، لتتجه البنوك بالتبعية إلى التوظيف الآمن والربحي في أذون وسندات الخزانة، بالإضافة إلى عمليات السوق المفتوحة لدى البنك المركزي.
سحب السيولة أداة رئيسية لكبح التضخم
وأوضح خالد الشافعي أن استمرار عملية سحب السيولة يمثل أداة رئيسية كابحة للتضخم، ولا يؤثر سلبًا بالضرورة على الائتمان الاستثماري على المدى القصير، مشيرًا إلى أن هذه العملية تهدف بالأساس إلى تقليص المعروض النقدي لخفض معدلات التضخم التي استهدفت النزول نحو مسار مستقر مقارنة بالقمة التاريخية البالغة 38% المسجلة في منتصف عام 2023.
وأكد الخبير الاقتصادي أن ارتفاع تكلفة الإقراض نتيجة استقرار أسعار الفائدة المرتفعة هو المحدد الأساسي للنشاط الائتماني حاليًا، وليس نقص السيولة لدى البنوك، موضحًا أن السيولة المسحوبة هي في الأساس سيولة فائضة عن احتياجات عمليات الإقراض الحالية.
وشدد خالد الشافعي على أن استمرار سحب السيولة لا يعني بالضرورة تراجع قدرة البنوك على الإقراض، خاصة أن الإجراءات تستهدف التعامل مع الفوائض النقدية الموجودة بالفعل لدى الجهاز المصرفي، في الوقت الذي يظل فيه ارتفاع تكلفة التمويل عاملًا مؤثرًا على حجم الطلب على الائتمان والاستثمار.
خفض الفائدة مرتبط باستمرار تراجع التضخم واستقرار الصرف
وعن حركة أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، قال الخبير الاقتصادي إن نجاح عمليات سحب السيولة في امتصاص الضغوط التضخمية واستقرار سوق الصرف يمهد الطريق أمام البنك المركزي لبدء مرحلة التيسير النقدي والتخفيض التدريجي لأسعار الفائدة، بمجرد التأكد من استمرار اتجاه التضخم نحو الانخفاض المستدام.
وأشار خالد الشافعي إلى أن استمرار سحب السيولة يُعد خطوة تمهيدية ضرورية لخلق بيئة اقتصادية مستقرة تسمح مستقبلًا بخفض أسعار الفائدة، موضحًا أن انخفاض تكلفة التمويل يمكن أن يدعم حركة الإقراض والاستثمار الخاص.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، مع توافر الظروف الاقتصادية المناسبة، قد يساعد على تحفيز القطاع الإنتاجي وزيادة الإقبال على التمويل، خاصة مع تراجع تكلفة الاقتراض إلى مستويات أكثر تشجيعًا على الاستثمار.
اقرأ أيضا.. المركزي يشدد قبضته على السيولة.. 347 مليار جنيه في عطاء اليوم





















