قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن تسجيل المستثمرين الأجانب والعرب صافي شراء بقيمة نحو 1.4 مليار دولار في أذون الخزانة المصرية بالسوق الثانوي خلال أسبوع واحد، يعكس تحولا إيجابيا ملموسا في نظرة صناديق الاستثمار العالمية إلى الاقتصاد المصري.
وأوضح الشافعي، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن إجمالي التدفقات يتوزع بين مشتريات صافية للمستثمرين الأجانب بقيمة 54.9 مليار جنيه، بما يعادل نحو 1.1 مليار دولار، إلى جانب مشتريات المستثمرين العرب بنحو 19.9 مليار جنيه، بما يعادل حوالي 384.2 مليون دولار.
جاذبية مرتفعة لـ«تجارة الفائدة»
وأضاف الخبير الاقتصادي أن دلالة هذه التدفقات لا ترتبط بحجمها فقط، وإنما تعكس أيضا ارتفاع جاذبية ما يعرف بـ«تجارة الفائدة» أو Carry Trade، في ظل ما توفره أدوات الدين المصرية من عوائد حقيقية مرتفعة، خاصة مع استقرار أسعار الفائدة واستمرار السياسات النقدية المتشددة للبنك المركزي.
وأشار الشافعي إلى أن تركّز هذه المشتريات في السوق الثانوي تحديدًا يحمل دلالة مهمة، إذ يعني أن المستثمرين الأجانب يدخلون لشراء أدوات دين قائمة بالفعل من البنوك والمؤسسات المحلية، بدلًا من انتظار برامج الطرح في السوق الأولي.
وأكد أن هذا النوع من التعاملات يعكس رغبة في اقتناص العائد المرتفع بصورة أسرع، إلى جانب وجود سيولة ورغبة مرتفعة في التداول على أدوات الدين المصرية.
1.4 مليار دولار تدعم السيولة الدولارية
وأوضح الشافعي أن دخول نحو 1.4 مليار دولار خلال فترة زمنية قصيرة، تقترب من أسبوع، يرفع المعروض من العملة الأجنبية داخل القطاع المصرفي بشكل مباشر، موضحًا أن المستثمرين الأجانب يقدمون الدولار إلى البنوك المحلية لتحويله إلى الجنيه المصري وإتمام عمليات شراء أذون الخزانة.
وقال الخبير الاقتصادي إن هذه التدفقات تنعكس على السوق المحلية من خلال دعم تعافي واستقرار الجنيه المصري، مشيرًا إلى ارتفاع متوسط قيمة الجنيه أمام الدولار بنحو 0.6% خلال جلسات الأسبوع ذاته.
وأضاف أن السيولة الدولارية الناتجة عن هذه التدفقات تعزز الاحتياطيات وصافي الأصول الأجنبية لدى البنوك، كما تساعد القطاع المصرفي على توفير احتياجات الاستيراد والقطاعات الإنتاجية اليومية من العملة الأجنبية دون ضغوط كبيرة.
التدفقات تقلل الفجوة التمويلية
وأشار الشافعي إلى أن زيادة السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي تساعد على تخفيف الفجوة التمويلية، وتدعم قدرة القطاعات المختلفة على تدبير احتياجاتها من العملة الأجنبية، بما ينعكس على استقرار السوق وتقليل المخاطر الائتمانية المرتبطة بنقص السيولة الدولارية.
ولفت إلى أن استمرار هذه التدفقات لا يمكن اعتباره أمرًا مضمونًا، لأن الأموال الساخنة بطبيعتها تتسم بالتقلب وسرعة الحركة، وتتحرك وفق معادلة أساسية تقوم على المقارنة بين المخاطر والعائد.
صندوق النقد واستقرار الصرف عاملان لاستمرار التدفقات
وأكد الخبير الاقتصادي أن هذه التدفقات يمكن أن تستمر على المدى القريب والمتوسط إذا حافظت الدولة على استقرار سوق الصرف، إلى جانب استمرارها في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على المرونة الهيكلية في التعامل مع صندوق النقد الدولي.
وأوضح الشافعي أن المستثمرين يراقبون بصورة مستمرة قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على استقرار سوق الصرف، لأن قرارات الدخول أو الخروج من أدوات الدين لا تعتمد فقط على سعر الفائدة، وإنما تشمل أيضًا قدرة المستثمر على تحويل أمواله وأرباحه إلى الدولار والخروج بها من السوق عند الحاجة.
الفائدة والتضخم وخفض الفائدة عالميًا عوامل جذب
وأشار الشافعي إلى أن استمرار الفارق الإيجابي الكبير بين أسعار الفائدة المحلية ومعدلات التضخم يمثل أحد أبرز عوامل جذب الاستثمارات إلى أدوات الدين المصرية، لأن المستثمر يبحث عن العائد الحقيقي الذي يمكن تحقيقه بعد احتساب التضخم.
وأضاف أن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي والمصارف المركزية الكبرى إلى خفض أسعار الفائدة عالميًا يمكن أن يزيد من جاذبية الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، مع بحث رؤوس الأموال العالمية عن أدوات استثمارية تحقق عوائد أعلى من تلك المتاحة في الاقتصادات المتقدمة.
وأكد أن تحركات أسعار الفائدة العالمية تمثل عنصرًا مهمًا في قرارات صناديق الاستثمار، فكلما انخفضت العوائد في الأسواق الكبرى، زادت أهمية مقارنة المستثمرين بين العائد المتاح في الأسواق الناشئة ومستوى المخاطر المرتبط بها.
التوترات والتضخم قد يدفعان المستثمرين للتقليص
وفي المقابل، أوضح الخبير الاقتصادي أن هناك مجموعة من العوامل التي يمكن أن تدفع المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم أو الخروج بصورة سريعة من السوق، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي قد ترفع درجة المخاطر بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب.
وأضاف الشافعي أن حدوث ارتفاع مفاجئ في معدلات التضخم المحلية يمثل عاملًا آخر يمكن أن يؤثر على قرارات المستثمرين، خاصة إذا أدى إلى تراجع العائد الحقيقي الذي يحصلون عليه من أدوات الدين.
ولفت إلى أن أي تراجع في مرونة سعر الصرف قد يثير مخاوف لدى المستثمرين بشأن قدرتهم على التخارج وتحويل أرباحهم إلى الدولار في المستقبل، وهو ما يجعل استقرار سوق الصرف وتوفير العملة الأجنبية من العناصر الأساسية للحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية واستمرار التدفقات الأجنبية.
أقرأ أيضا..الدولار يواصل الصعود عالميًا.. العملة الأميركية تقترب من أعلى مستوياتها في أشهر






















