بين تعدد الأحزاب وغياب التأثير، تتجدد التساؤلات حول واقع الحياة السياسية والحزبية في مصر، وقدرة الأحزاب على استعادة دورها في الشارع والتعبير عن تطلعات المواطنين، هنا يبرز عدد من التساؤلات: هل تكمن الأزمة في ضعف أداء الأحزاب نفسها، أم في غياب المساحات الكافية التي تسمح لها بالمنافسة والتأثير؟ وما الذي تحتاجه الحياة السياسية لتستعيد حيويتها وتصبح ساحة حقيقية لتعدد الرؤى وتقديم البدائل؟.
وفي ظل تباين الآراء بشأن أسباب تراجع الحراك السياسي، بين من يرى أن حرية الرأي والتعبير هي المدخل الأساسي لإنقاذ الحياة الحزبية، ومن يُحمّل الأحزاب مسؤولية ضعف حضورها، تواصل موقع «الحرية» مع عدد من السياسيين والحزبيين والمهتمين بالشأن العام، لرصد تقييمهم لأزمة الحياة السياسية في مصر، وأبرز التحديات التي تواجه الأحزاب، ومقترحاتهم لاستعادة دورها في الشارع وصناعة القرار، بما يعزز التعددية والمنافسة السياسية ويفتح المجال أمام حياة حزبية أكثر فاعلية وقدرة على تقديم بدائل حقيقية للمستقبل.
اقرأ أيضا: أحزاب على الورق.. هل التمويل أزمة الحياة الحزبية أم شماعة لإخفاء المشكلات؟
منير فخري عبد النور: حرية الرأي والتعبير أساس إنقاذ الحياة الحزبية
أكد منير فخري عبد النور، وزير السياحة والصناعة الأسبق، أن الحياة السياسية في مصر تعاني غياب الدور الفاعل للأحزاب، مشددًا على أن إنقاذ الحياة الحزبية يتطلب توفير الحرية في الرأي والتعبير.
وأوضح عبد النور، أن وجود حياة سياسية حقيقية يرتبط بقدرة الأحزاب على ممارسة دورها والتعبير عن آرائها ومواقفها بحرية، بما يتيح لها المشاركة الفعالة في الشأن العام.

وأشار إلى أن حرية الرأي والتعبير تمثل ضرورة أساسية لاستعادة دور الأحزاب وتعزيز فاعليتها، باعتبارها أحد الشروط المهمة لوجود حياة سياسية قادرة على التفاعل مع قضايا المجتمع.
فؤاد بدراوي: ضعف أداء بعض الأحزاب وراء تراجع الحراك السياسي
في المقابل، يرى السياسي فؤاد بدراوي أن تقييم الواقع السياسي الراهن يرتبط بدرجة كبيرة بنشاط الأحزاب وحراكها، مشيرًا إلى أنه لا توجد قيود على حراك الأحزاب ونشاطها، وأن أي تراجع في الأداء السياسي يرجع بالأساس إلى الأحزاب ذاتها.
وقال بدراوي، إن غياب الحراك السياسي يعود إلى ضعف الأحزاب، لافتًا إلى كثرة عدد الأحزاب الموجودة في مصر، مع تفاوت مستوى نشاطها وقدرتها على التأثير؛ إذ توجد أحزاب تبذل جهدًا وتعمل بنشاط، بينما يظل دور أحزاب أخرى محدودًا ولا يظهر لها نشاط أو ردود فعل واضحة.

وشدد على أن أداء الأحزاب ليس على مستوى واحد، معتبرًا أن مسؤولية تنشيط الحياة السياسية تتطلب من الأحزاب تطوير أدائها وتعزيز حضورها في القضايا العامة.
وفي تقييمه للوضع السياسي العام، أعرب بدراوي عن رضاه عن الوضع السياسي للدولة، رابطًا ذلك بما تشهده مصر من حضور على المستويين الإقليمي والدولي، ومؤكدًا أن لديها رؤية سياسية للحاضر والمستقبل.
تيسير مطر: الحياة السياسية «بعافية» وتحتاج إلى الانتعاش
قال تيسير مطر، رئيس حزب إرادة جيل، إن الحياة السياسية والحزبية في مصر تحتاج إلى مزيد من التنشيط والحضور، مؤكدًا ضرورة وجود تعددية حزبية حقيقية، وأن يكون للأحزاب دور فاعل ورأي في عملية اتخاذ القرار، بما يتيح الحوار وتبادل وجهات النظر.
ووصف مطر واقع الحياة السياسية بأنه «بعافية»، مشددًا على أن قوة الدولة لا تتعارض مع قوة الأحزاب، بل تكتمل بها، وأن الحزب لا يشترط أن يكون ممثلًا في البرلمان حتى يكون له دور في المجتمع.

وطالب بحسم الموقف الدستوري من انتخابات المجالس المحلية، محذرًا من أن استمرار الحديث عن إجرائها دون حسم قد يصيب الشباب والسياسيين بالإحباط، كما أكد ضرورة تشجيع الأحزاب على التعبير عن آرائها وطرح مقترحاتها في إطار القانون والدستور، قائلًا: «نختلف على أشخاص لكن ما نختلفش على وطن، وننتقد الأشخاص لكن لا ننتقد وطن».
محمد ممدوح: المشكلة ليست في وجود السياسة وإنما في فاعليتها
أكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، أن تقييم الحياة السياسية لا يتوقف عند عدد الأحزاب أو الممثلين في البرلمان، وإنما يرتبط بقدرة المواطنين على المشاركة، والأحزاب على التأثير وصناعة الكوادر وتقديم بدائل حقيقية.
وأوضح أن مصر لديها تعددية سياسية وتجارب مهمة، من بينها الحوار الوطني، لكن المشكلة الأساسية تكمن في فاعلية الحياة السياسية، ومدى شعور المواطن بأن صوته مؤثر، وقدرة الشباب على الانخراط في العمل العام، واستمرار حضور الأحزاب بين المواطنين طوال الوقت.

وشدد ممدوح على أن الحزب القوي والمعارضة الوطنية الجادة لا يمثلان خطرًا على الدولة، مؤكدًا ضرورة تعزيز المنافسة السياسية، وتوسيع مساحات المشاركة والتعبير، وتقوية الأحزاب، وتطوير الأداء البرلماني، وإعادة المواطن إلى قلب العملية السياسية، حتى يشعر بأن مشاركته يمكن أن تصنع فارقًا.
أحمد الشرقاوي: الحياة السياسية «ميتة إكلينيكيًا» وتحتاج إلى إصلاح القوانين
قال النائب السابق أحمد الشرقاوي إن الحياة السياسية والحزبية في مصر تعاني ضعفًا شديدًا، معتبرًا أنها «قد تكون ميتة إكلينيكيًا»، في ظل غياب دور حقيقي وفعال للأحزاب، وضعف تأثير بعض أحزاب المعارضة، وتحول أدوار أحزاب الأغلبية، بحسب تقييمه، إلى أنشطة اجتماعية بدلًا من ممارسة أدوار سياسية حقيقية.
وأضاف الشرقاوي أن تنشيط الحياة السياسية لا يتوقف على إجراء انتخابات المجالس المحلية فقط، وإنما يتطلب مراجعة القوانين المنظمة للحياة السياسية والانتخابات النيابية والمحلية، إلى جانب قانون مباشرة الحياة السياسية والقوانين المنظمة لعمل الأحزاب.

وشدد على ضرورة توافر الإرادة السياسية لفتح المجال العام، وتعزيز حرية الرأي والتعبير، وتطوير القوانين المتعلقة بالحريات العامة، مع إتاحة مساحة أكبر للنقاش من خلال وسائل إعلام الدولة.
هشام عبد العزيز: تنشيط الحياة الحزبية يحتاج إلى إجراءات واضحة
أكد الدكتور هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة، أن الحياة السياسية في مصر شهدت خطوات إيجابية خلال السنوات الأخيرة، من بينها الحوار الوطني والاهتمام بتمكين الشباب والمرأة، لكنها لا تزال دون المستوى المأمول، وتحتاج إلى الانتقال من الحديث عن التنشيط إلى إجراءات تنفيذية واضحة.
وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في ضعف قدرة كثير من الأحزاب على الوصول إلى المواطنين والتأثير في صناعة السياسات العامة، مؤكدًا أن كثرة عدد الأحزاب لا تعني بالضرورة وجود حياة حزبية قوية، ما لم تكن هذه الأحزاب قادرة على التنظيم وإنتاج البدائل والمشاركة في صناعة القرار.

وشدد على أن المسؤولية مشتركة بين الدولة والأحزاب؛ فالدولة مطالبة بتوفير بيئة سياسية أكثر انفتاحًا وتنافسية، بينما يتعين على الأحزاب إصلاح أوضاعها الداخلية وتجديد قياداتها وبناء كوادرها. كما دعا إلى الإسراع في حسم ملف انتخابات المحليات، وتوسيع مساحة المعارضة الوطنية والنقد الموضوعي، وتعزيز المنافسة القائمة على البرامج، بما يدعم المشاركة السياسية ويمنح المواطنين شعورًا بجدوى أصواتهم.
وفي الختام، تتباين رؤى السياسيين والحزبيين بشأن أسباب تراجع الحياة السياسية، بين ضرورة تعزيز حرية الرأي والتعبير، وإصلاح أداء الأحزاب والقوانين المنظمة للعمل السياسي، لكنهم يلتقون عند نقطة واحده وهي أهمية استعادة فاعلية الأحزاب وتوسيع المشاركة السياسية بما يعيد لها دورها في الشارع والمجتمع.






















