لا تزال حوادث القطارات في مصر تمثل هاجسًا يؤرق المواطنين، حيث تحصد الأرواح وتخلّف إصابات وخسائر مادية، على الرغم من محاولات الدولة المستمرة لتطوير شبكة السكك الحديدية.
وخلال عام 2025، شهدت مصر سلسلة من حوادث القطارات التي تراوحت بين اصطدامات مأساوية وخروج عربات عن مسارها وحوادث دهس، في وقت تتعالى فيه المطالب بتكثيف إجراءات الأمان والرقابة.
مأساة الإسماعيلية الحادث الأكبر هذا العام
كان الحادث الأبرز في مارس 2025 حين اصطدم قطار بحافلة “ميني باص” أثناء عبور غير قانوني لشريط السكة الحديد في محافظة الإسماعيلية. وأسفر الحادث عن وفاة ثمانية أشخاص بينهم أطفال، وإصابة نحو 12 آخرين بإصابات متفاوتة.
وقد أثار الحادث حالة من الحزن والغضب، وأمر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بصرف تعويضات عاجلة لأسر الضحايا بقيمة 100 ألف جنيه لكل أسرة.
خروج عربة قطار عن مساره في المنوفية حوادث القطارات
وفي يوليو 2025، شهدت محافظة المنوفية حادثًا آخر تمثل في خروج عربة قطار رقم 906 المتجه من الإسكندرية إلى القاهرة عن القضبان قرب قرية عرب الرمل.
ورغم أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات بشرية، فإنه تسبب في تعطيل حركة القطارات لفترة، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من إعادة انتظام الحركة.

اصطدام في محطة مصر دون خسائر بشرية
حوادث القطارات في شهر يوليو اصطدم القطار رقم 923 القادم من الإسكندرية بالمصد الخرساني في نهاية الرصيف بمحطة مصر برمسيس، وذلك في وقت كان القطار فيه خاليًا من الركاب. الحادث لم يسفر عن أي إصابات لكنه أعاد إلى الأذهان كوارث سابقة شهدتها نفس المحطة، مما أثار تساؤلات حول كفاءة إجراءات السلامة وفحص القطارات قبل دخولها الخدمة.
إلى جانب الحوادث الكبيرة، شهدت عدة محافظات حوادث دهس مأساوية لمواطنين حاولوا عبور شريط السكك الحديدية بشكل غير قانوني.
- طفلة مصرعها تحت عجلات القطار، بينما دهس القطار شخصين آخرين في وقائع منفصلة في محافظة سوهاج.
- وفي الجيزة، توفيت طفلة في منطقة أبو النمرس بعد أن حاولت عبور القضبان دون الانتباه للقطار القادم.
- كما سجلت أسوان والأقصر عدة وفيات نتيجة عبور غير شرعي للسكة الحديد.
هذه الحوادث تكشف جانبًا آخر من الأزمة، حيث لا تتعلق المشكلة بالقطارات وحدها، بل بسلوكيات بعض المواطنين وعدم التزامهم بالعبور من الأماكن المخصصة.
موقفا إنسانيا بمحافظة بني سويف
وسط موجة الحوادث المؤلمة، شهدت محافظة بني سويف موقفًا إنسانيًا لافتًا في أغسطس 2025، حين أنقذ خفير مزلقان شابًا من الموت تحت عجلات القطار في اللحظات الأخيرة ، وأشاد الأهالي بهذا الموقف البطولي الذي جسّد صورة مشرّفة لعمال السكة الحديد ودورهم الإنساني.
تساؤلات عن الأمان وإجراءات التطوير للحد من حوادث القطارات
وعلى الرغم من أن الحكومة تؤكد المضي قدمًا في خطة تحديث شاملة للسكك الحديدية تتضمن شراء قطارات جديدة وتطوير نظم الإشارات، إلا أن استمرار وقوع الحوادث يثير تساؤلات حول كفاءة تطبيق هذه الإجراءات، ومدى فاعليتها في الحد من الأخطاء البشرية، سواء من جانب العاملين أو المواطنين.
خبراء النقل يرون أن تقليل معدلات الحوادث لا يعتمد فقط على تطوير البنية التحتية، بل يحتاج أيضًا إلى نشر الوعي المجتمعي بخطورة العبور العشوائي، وتغليظ العقوبات على من يخالف قواعد المرور على السكك الحديدية. كما شددوا على ضرورة تكثيف الرقابة على المزلقانات غير الشرعية التي تشكل بوابة رئيسية للحوادث.
عام 2025 لم يخلُ من حوادث القطارات التي تنوعت بين مأساوية وأخرى محدودة الأضرار، لكن جميعها يؤكد أن الطريق ما زال طويلاً أمام تحقيق أمان كامل على خطوط السكك الحديدية .





















