أصبحت مسألة نشر الفيديوهات خادشة للحياء أو المحتوى المخل بالآداب من القضايا الشائكة التي تستوجب مواجهة حاسمة، ومعرفه حكم القانون علي نشر فيديوهات خادشة للحياة، خاصة بعد ما شهده المجتمع المصري من تجاوزات أخلاقية على السوشيال ميديا، ما دفع الدولة إلى اتخاذ موقف قانوني صارم لحماية القيم المجتمعية.
ويأتي هذا التقرير عن حكم القانون على نشر فيديوهات خادشة للحياة لتسليط الضوء على بنود القانون المصري التي تنظم التعامل مع مثل هذه الجرائم، والعقوبات المقررة على مرتكبيها، في محاولة لتوضيح الموقف القانوني للرأي العام، لا سيما في ظل الجدل المستمر بين مفهومي حرية التعبير والحفاظ على الأخلاق العامة.

حكم القانون علي نشر فيديوهات خادشة للحياة
قال المستشار القانوني محمد صالح في تصريح خاص لموقع الحرية، قانون العقوبات المصري يُعد من أقوى أدوات الدولة في مواجهة المحتوى الذي يخالف قيم وعادات المجتمع، لاسيما ما يتعلق بـ نشر أو بث الفيديوهات الخادشة للحياء العام.
وأوضح المستشار أن المشرّع أولى اهتمامًا بالغًا بتنظيم هذا الجانب عبر نصوص واضحة وصريحة.
فقد نصت المادة 178 من قانون العقوبات المصرى على أن: “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورًا محفورة أو منقوشة أو إشارات رمزية، إذا كانت منافية للآداب العامة”.
ويمتد نطاق التجريم هنا ليشمل كل الوسائل التي قد تُستخدم لنشر مثل هذا المحتوى، سواء ورقية أو إلكترونية أو حتى رمزية.
وهو ما يعني أن أي شخص يتورط في إنتاج أو تداول فيديوهات مخلة بالحياء يضع نفسه تحت طائلة القانون.

المسؤولية تمتد إلى الصحافة والإعلام
في حالة ارتكاب هذه الجرائم عبر الصحافة أو وسائل الإعلام، فإن القانون يتعامل مع رؤساء التحرير والناشرين كـ”فاعلين أصليين” في الجريمة، وذلك وفقًا لنص المادة 178 مكررًا (1)، والتي تنص على:
“إذا ارتكبت الجرائم المنصوص عليها في المادة السابقة عن طريق الصحف، يكون رؤساء التحرير والناشرون مسؤولين كفاعلين أصليين بمجرد النشر”.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فحتى في الحالات التي تعذر فيها معرفة الفاعل الأصلي، يعاقب القانون الطابعين والموزعين والعارضين بذات الوصف، في رسالة واضحة بأن المجتمع لن يتسامح مع نشر أي محتوى مخل، وأن المسؤولية لا تقتصر على من أنتج المحتوى، بل تشمل كل من ساهم في نشره بأي وسيلة كانت.
فيديوهات “التيك توكرز” والبلوجرز.. القانون يُلاحق الجميع
شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في عدد القضايا المتعلقة بـ نشر فيديوهات خادشة للحياة من قبل عدد من البلوجرز والتيك توكرز، الذين يسعون لتحقيق الشهرة أو الربح السريع من خلال استغلال الجسد أو الترويج لمفاهيم مبتذلة على حساب القيم الأخلاقية.
وتدخلت الجهات الأمنية أكثر من مرة بإلقاء القبض على عدد من هؤلاء، وتقديمهم للنيابة العامة بتهم تتعلق بـ”التحريض على الفسق”، و”نشر محتوى خادش للحياء”، و”الإخلال بآداب المجتمع المصري”، مستندة إلى نصوص قانون العقوبات، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
هذا القانون الأخير فرض عقوبات مغلظة على كل من ينشر محتوى إلكترونيًا من شأنه خدش الحياء العام أو الترويج للأفعال الفاضحة، كما منح النيابة العامة الحق في غلق الحسابات والمواقع التي تنشر مثل هذا المحتوى.

ما الفرق بين المحتوى الخادش والحرية الشخصية؟
يتذرع بعض صناع المحتوى المثير للجدل بأن ما يقدمونه يدخل في إطار “الحرية الشخصية”، لكن القانون المصري رسم حدودًا واضحة لتلك الحرية، وأوضح أن أي فعل يخرج عن الإطار الأخلاقي والقانوني يُعد تعديًا على النظام العام.
فالحرية في التعبير لا تعني إطلاق العنان لنشر كل ما يخطر بالبال، ولا يمكن أن تُستخدم كذريعة لترويج الفيديوهات الفاضحة أو الصور المنافية للحياء العام، خاصة إذا كانت تُعرض على منصات مفتوحة يراها الصغير قبل الكبير.
إقرأ أيضًا.. إسلام ناجي: القطاع السياحي في مصر يمر حاليا بمرحلة ازدهار غير مسبوقة
المؤسسات الدينية تدعم الموقف القانوني
من جانبها، أكدت المؤسسات الدينية في مصر، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء، أن نشر المحتوى الخادش للحياء لا يمت بصلة للدين أو الأخلاق، ويُعد من المحرمات التي تهدم بنيان المجتمع وتُفسد النشء، داعين إلى ضرورة فرض رقابة صارمة على منصات التواصل الاجتماعي.
كما شددت دار الإفتاء المصرية على أن من يروج لهذا المحتوى آثم شرعًا، ويقع عليه وزر كل من تأثر بهذا السلوك، وأن على الدولة استخدام صلاحياتها القانونية لحماية المجتمع من هذا الانحدار.
جهود الدولة… بين التوعية والعقاب
لم تقتصر الدولة على الجانب العقابي فقط، بل أطلقت أيضًا العديد من الحملات التوعوية بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف رفع الوعي بين الشباب بخطورة المحتوى الخادش، والفرق بين الشهرة المؤقتة والقدوة الإيجابية.
نرشح لك: حزب المؤتمر يرحب بالبيان العربي الرافض لاحتلال غزة.. ويؤكد: خطوة نحو إنهاء المأساة الفلسطينية
مؤشرات تنسيق طب الأزهر 2025.. اعرف الحد الأدنى للكليات
خاص| أول تعليق لـ بيراميدز على قرعة دوري الأبطال: «سندافع بقوة عن اللقب.. وينتظرنا موسم قاري صعب»
رابط منصة حجز العملة الأجنبية بمصرف ليبيا المركزي




















