كتبت: أسماء منتصر
في حارة قديمة تقع وسط مدينة المنيا على امتداد شارع الحسينى أشهر شوارع المحافظة، هنا تجد نفسك فى صفحات كتاب للتاريخ يحكي روايات عن قصص لأيادي مصرية في مشهد يجسد روح الحضارة المصرية القديمة وكأنك تسير فى حواري القاهرة القديمة بين جنبات شارع المعز وخان الخليلي كما تشعر أنك في متحف فني يروي حكايات مصر القديمة وحكايات أسطوات مصر.


حارة الصنايعية بالمنيا تضم العديد من الحرف اليدوية
وتضم حارة الصنايعية بالمنيا مجموعة من الحرف اليدوية، حيث تضم الحارة أغلب الحرف القديمة التي تشتهر بها المحافظة والتي أوشكت على الانقراض ومن بينها مهنة صناعة الجريد والتنجيد والستائر والفخار تلك الحرف اليدوية التي تعتمد على المهارة والخبرة.

صنايعية ينسجون بأناملهم لوحات فنية من الجريد
وعلى أطراف هذه الحارة تجد مجموعة من أمهر صنايعية مصر، ينسجون بأناملهم لوحات بارزة تفوح منها رائحة التاريخ، توارثوها جيلاً بعد جيل، حافظوا عليها، فأصبحت جزءاً من البرامج السياحية لضيوف مصر من كل بلاد العالم.
صناعة سعف الجريد من أقدم الصناعات الحرفية
وتعد صناعة الخوص والجريد واحدة من أقدم الصناعات الحرفية في مصر، وتعتمد على أدوات بدائية بسيطة، يستخدمها الصناع بمهارة متوارثة، ويظل سر الصنعة دائماً هو خيال وفن الصانع وذوقه الذي يضفي على العمل جمالًا وجاذبية.

سعف النخيل يُستخدم في العديد من المنتجات
ويستخدم سعف النخيل الأخضر، في تشكيل العديد من المنتجات، بعد غمره في الماء لفترة، ولكل سعفة في تلك الصناعة مهمة، فالسعف الذي يوجد في قلب النخلة ويتميز بليونته، ويستخدم في صناعة السلال وبعض الفرش التي توضع في البيوت، التي يطلق عليها «الحصير»، فيما يستخدم السعف الأقوى نسبياً في صناعة السلال الكبيرة وبعض قطع الأثاث مثل المقاعد والمناضد وغيرها.

“أبو هشام ” ساحر الخوص بأنامل ذهبية
على أطراف حارة الصنايعية أيضًا وقرب ميدان الحبشي بالمنيا يجلس “أبو هشام” وهو رجل خمسيني يغزل بيداه أسبتة الخوص، بأنامل ذهبية تحول الجريد الى لوحات فنية مبهرة، يجلس منذ طلوع الغجر إلى غروب الشمس يكافح فى مهنة عشقها منذ طفولته بعد أن ورثها عن أجداده.
ساحر الجريد
روى “أبو هشام” أنه يعمل في تلك المهنة منذ 45 عامًا وتوارثها عن أجداده وعشق المهنة وأبدع فيها حتى أُطلق عليه “ساحر الجريد”، فهو يحول الجريد إلى أشكال كثيرة ومتنوعة، منها السرائر والأقفاص والأباجورات والنجف والترابيزات، إضافة إلى الحصر وفوانيس رمضان.

إقبال كبير على منتجات الجريد
وأكد “أبو هشام”، أن الطلب على هذه المنتجات أصبح بكميات كبيرة، بعد أن اتجهت العديد من الفنادق والبازرات السياحية والمقاهي والكافتيريات الحديثة خلال الفترة الأخيرة للاعتماد على المصنوعات الجريدية بدلًا من الأخشاب الأخرى لأنها تضفي مظهرًا جماليًا من روح الماضي وتعبر عن الأصالة المصرية القديمة.

“أبو هشام” يحكي عن أصول الصنعة
وأضاف “أبو هشام”: “عملت بمهنة صناعة الأسبتة بالخوص منذ طفولتي حيث كنت أظل لساعات طويلة أراقب والدي وجدي وهم يشكلون بأيديهم الخوص وسعف النخيل صانعين تحفًا فنية بالغة الدقة ومنتجات مصرية أصيلة مثل الحصائر والسلال وأطباق الخوص والأقفاص، وحاولت أن أتعلم منهم أصول الصنعة وأسرارها، حتى أتقنتها وبأقل التكاليف دون امتلاك ورشة عمل واستطعت أن أصنع أفضل أنواع الأسبتة بأحجامها المختلفة من الخوص لأوفر حياة كريمة لأسرتي، وأحافظ على مهنة يدوية أصيلة تواجه الاندثار”.
طريقة التصنيع
وتابع أن صناعة السبت الواحد تستغرق ساعة واحدة لأنه يحتاج لدقة وتركيز بداية من تقشير الخوص وتنعيمه تمامًا حتى يصبح لامعًا ثم شق الخوص لعدة طبقات وبعدها نغمره في المياه حتى يصبح لينًا وقابل للتشكيل، حتى نصل لمرحلة تشبيك أعواد الخوص مع بعضها البعض يدويًا بشكل دائري من الأسفل للأعلى وبعدها يتم صناعة أشكال مختلفة من المنتجات كالأسبتة، والأواني.
ذوق وفن الصانع هو سر النجاح فى المهنة
وأكمل أن مهنة صناعة الأسبتة من الخوص حرفة لا تزال تحتفظ بجمالها وتحتاج للخبرة والفن والمهارة العالية، وسر النجاح والإبداع فيها هو الذوق والفن لدى الصانع وقدرته على الابتكار والمهارة والدقة والسرعة في العمل في جميع مراحل صناعتها.
المشاركة في المعارض الدولية
وأشار “أبو هشام”، إلى أنه “يتمنى أن يشارك فى المعارض الدولية وأن يكون لديه ورشة يضم فيها أشقاءه وأبناءه ممن احترفوا المهنة، كما يتمنى أن يكون له منفذ أو بازار سياحي في الأماكن السياحية حتى تصل منتجاته للعالمية”، مطالبًا بوجود طرق لحماية الصناعات اليدوية التراثية والحفاظ عليها من الاندثار.
– اقرأ أيضًا: «ماما منال» ضحية العنف الأسري في بني سويف.. بناتها يطالبن بإعادة محاكمة الأب وطبيب نفسي يحذر من آثار الصدمة |خاص





















