عانى الزعيم النازي، أدولف هتلر، من انهيار عصبي خلال أحد الاجتماعات العسكرية لتقييم الحالة، الذي أقر فيه بأن الهزيمة قريبة وأن ألمانيا ستخسر الحرب، وصرح بأنه سينتحر، وهو ما نفذه في 30 أبريل 1945 منتحر عن طريق تناول مادة السيانيد السامة وإطلاق النار على نفسه، فهل يفعلها هتلر الثاني «بنيامين نتنياهو» فعليا ولا يكتفي بمسار انتحاره السياسي الذي يمضي فيه منذ بدء العدوان الصهيوني على غزة؟
وسط انقسام داخلي لافت، يبحث رئيس وزراء العدوان، هتلر الثاني، بنيامين نتنياهو، عن الأمان الشخصي له، وتجنب سيناريو الانتحار الفعلي، بتصعيد جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتوسيع نطاق العدوان، وتبني خطاب عاطفي وجودي لاستجلاب الدعم، وللهروب من المحاكمة الجنائية له على الفساد الداخلي أو سقوطه وحكومته الحتمي في حل انتهاء العدوان دون تحقيق أوهامه، أو ملاحقته دوليا، عاجلا أو آجلا بسبب جرائم الحرب غير المسبوقة التي ارتكبها.
وحاول «نتنياهو»، منذ البداية، بعد العبور التاريخي للمقاومة الفلسطينية، إلى الأراضي المحتلة وإطلاق معركة طوفان الأقصى، وحصد عدد أسرى كبير، في 7 أكتوبر الماضي، أن يثير مخاوف المسؤولين العرب، من توابع أي انتصار فلسطيني عليه، وحاول ربط مصيره بمصيرهم، وهذا ربط غبي، لا ينطلي على أحد، ولكنه يمكن من خلاله فهم نقطة ضعف نتنياهو واللعب عليها من أجل إسدال الستار على المحرقة الدائرة الآن بحق أهلنا في غزة وتحقيق كافة الأهداف الإنسانية والاستراتيجية النبيلة الأخرى.
أحدث استطلاعا حديثا للرأي العام الصهيوني، نقلته صحيفة «سبق» السعودية تحت عنوان: «أيامه في السلطة باتت معدودة» ضجة كبيرة، إذ أكد أن أغلبية الصهاينة يرغبون باستقالة نتنياهو، ويعتقد 67 % منهم أن رئيس وزرائهم يجب أن يستقيل فورا أو بنهاية الحرب، فيما أظهر استطلاع جديد للرأي نقلته صحيفة «هآرتس» أن أقل من 4 % فقط من الصهاينة قالوا إنهم يثقون في نتنياهو كمصدر موثوق للمعلومات بشأن «الحرب».
يتزامن هذا مع تظاهر مئات الصهاينة مساء الثلاثاء 13 نوفمبر، أمام مبنى الكنيست للمطالبة بإقالة نتنياهو، في تكرار لمطالب أهالي الأسرى الصهاينة أمام مبنى وزارة العدوان في 22 أكتوبر الماضي.
في 10 أكتوبر الماضي، دعا السفير الصهيوني السابق لدى نيويورك، ألون بينكاس، إلى إقالة نتنياهو من منصبه الآن وفورا، حتى قبل انتهاء الحرب أو إدانته في محاكمته بالفساد وقبل موعد الانتخابات المقبلة، موضحا أن «نتنياهو» فقد شرعيته ولا يمكن الوثوق به، ومحاكمته هي أولويته وليس أمن الكيان المحتل خاصة بأنه يشن حربا على بلاده ومؤسساتها، خاصة منذ انقلابه على الدستور بإعلانه الحرب على النظام القضائي منذ يناير الماضي وفق تأكيده.
نتنياهو يتعرض كذلك لارتباك حكومي واضح، وانقسام داخلي كبير، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة العدوان اقتصاديا وماليا، وتوابع ذلك داخليا، ما دفعه في 13 نوفمبر الجاري إلى تحذير وزراء حكومته من الحديث، بعدما سقط وزيران في زلات لسان قاصمة، هما:
* وزير الزراعة آفي ديختر: الذي صرح للقناة 12 «إن الحرب كانت نكبة غزة»، بما يغذي سردية أن الكيان الصهيوني فعلا يرتكب جريمة التهجير القسري بحق أهالي قطاع غزة.
* وزير التراث عميحاي إلياهو، الذي هدد بضرب غزة بقنبلة نووية، لينسف سياسة الغموض النووي الصهيوني، ويثبت الاتهامات المتكررة بامتلاك الكيان لسلاح نووي، وهو ما دفع نتنياهو إلى تعليق مشاركة الوزير في اجتماعات مجلس الوزراء حتى إشعار آخر.
وفي هذا السياق، طالب زعيم المعارضة الصهيونية، يائير لبيد، الأربعاء، 15 نوفمبر الجاري، باستبدال «نتنياهو» خلال «الحرب»، فيما يعارضه بحسب إذاعة «كان» الصهيونية، وزير الدفاع السابق وعضو مجلس العدوان بيني «جانتس»، حيث أبدى رفضه ونقده للمقترح.
يمسك طرف الخيط الكاتب الصحفي خالد داوود في مقاله: “«لف الأسرى وصمود المقاومة المدخل لهزيمة نتنياهو»، إذ يرى أن «التكلفة باهظة، ولكن استمرار صمود المقاومة وقدرتها على توجيه ضربات موجعة للعدو والاحتفاظ بورقة الأسرى، ستجبر نتنياهو على قبول صفقة نهايته؛ وقف إطلاق النار دون القضاء على حماس والبدء في تنفيذ صفقة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين مقابل كل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، لتبدأ محاسبته وإسقاطه».
في هذا الاتجاه، صرح نائب رئيس الوزراء الأردني، وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، بأن أي حديث استباقي يروج له البعض عن سيناريوهات ما بعد حرب غزة «هو قفز في الهواء»، مؤكدا أن المستقبل يحمل تغييرا للحكومة الصهيونية الحالية بلا شك، وأن «حماس فكرة، والفكرة لا تنتهي».
إني، أظن وليس كل الظن إثما، أن غياب نتنياهو، هو مقترح اللحظة، الذي ينبغي أن تتلاقى عليه المصالح وتتصالح سواء من أصحاب حل الدولتين، أو أصحاب حل التحرير الكامل من البحر إلى النهر، بل أذهب إلى أبعد من ذلك باعتباره المقترح الأفضل لدافعي الضرائب سواء في البيت الأبيض ولندن وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، وتل الربيع، خاصة، وقد بدأ بالتأثير السلبي على الحكومات الداعمة له وما إقالة وزيرة الداخلية البريطانية سويلا بريفرمان من منصبها عن ذلك ببعيد.
إن رحيل نتنياهو بأي صورة، هو الحل المؤقت الأفضل للجميع، ليتنفس أصحاب الحق هواء جديدا غير ملوث بالدماء كبداية لمرحلة جديدة عناوينها أفضل وأبقى، وليلقى نتنياهو مصيره المحتوم سواء في المحاكمات الداخلية بالفساد أو المحاكمات الدولية بجرائم الحرب عاجلا أو آجلا أو في قبر أسود غير معروف المكان، فلقد أمسى عبئا على أصدقائه في الغرب والشرق، ومنح أعدائه فرصة لرؤية نهايته أيا كانت.






















