«تواجه الاحتياجات الإنسانية الهائلة لأكثر من مليوني شخص في غزة الآن مخاطر التفاقم في أعقاب قرار 16 دولة مانحة بوقف الدعم المالي للأونروا» بهذه الكلمات واضحة المعنى والنتيجة، تحدثت وكالة الأونروا في بيانها مطلع الشهر الجاري لتضع الجميع أمام مسئولياته التاريخية والدينية والقومية والإنسانية في واقع لا يعترف بالتأخير.
إن مظلومية غزة المستمرة، والعدوان الصهيوني الممتد على طول الخارطة الفلسطينية المحتلة وبخاصة في الضفة الغربية والقدس، وقرار 16 دول داعمة للكيان اللقيط بوقف التمويل لوكالة الأونروا بمزاعم واهية، يتطلب خارطة عربية وإنسانية، جديدة مبصرة بالخطر من أجل نقلة نوعية في التكاتف العربي والإنساني، في وجه التواطؤ الحكومي الغربي مع حكومة الاحتلال النازية بقيادة هتلر الثاني بنيامين نتنياهو.
لقد وجه المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، نداءً حزينا، أعتبره من نوعية النداءات الاخيرة الفارقة، قائلا: «إنني أكرر دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لاستئناف التمويل للأونروا، لأنه إذا ظل التمويل معلقا، فمن المرجح أن نضطر إلى إنهاء عملياتنا بحلول نهاية فبراير، ليس فقط في غزة، بل وأيضا في جميع أنحاء المنطقة»، حيث أن منظمته الأممية تقدم المساعدة للاجئي فلسطين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية والأردن ولبنان وسوريا.
لقد كان المأمول دوليا وإغاثيًا -وبحق- مع تصاعد العدوان الصهيوني النازي بلا هوادة، ومع دعوة محكمة العدل الدولية إلى تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية، تعزيز دول العالم الحرة، لكل مسارات الإغاثة لغزة، ولكن يبدو أن هدف «إسرايكا» الواضح هو إحكام الخناق والتضييق على الشعب الفلسطيني وإرباك الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية، بغرض تمرير مخطط التهجير المرفوض، وتعويض الخسائر الصهيونية الاستراتيجية مكانًا وزمانًا، والعقاب الجماعي للمطالب بحقه التاريخي الأصيل.
لقد نشر موقع سكاي نيوز عربية، في الأول من فبراير، تقريرا ذات دلالة، بعنوان «قطع التمويل عن الأونروا.. خطر جديد يقرع حدود مصر» ، حذر فيه خبراء دوليون وحقوقيون من أن قطع التمويل عن وكالة «الأونروا» قد يوجد فوضى تدفع النازحين جنوباً لعبور الحدود مع مصر؛ كونها المنظمة الوحيدة التي تعطي مساعدات منتظمة، وهنا يجب أن يدق كل عاقل خبير ناقوس الخطر بشكل زاعق ومتكرر.
لقد كشف كاظم أبو خلف الناطق باسم وكالة الأونروا عن أن «قرار تعليق بعض الدول تمويلها للأونروا يمثل فجوة تمويلية بأكثر من 400 مليون دولار»، وهو ما يعني تنفيذ إبادة جماعية بنوع جديد ضد الفلسطينيين بغرض القتل الجماعي أو دفعهم إلى الحدود تحت واقع طبول الجوع والبرد القارس والقصف الممنهج، ولعل من الحكمة الواجبة والتواجد اللازم والتصحيح الحتمي حتى لو كان متأخرًا، مبادرة الأشقاء العرب الأغنياء، لتوجيه مزيد من الدعم المناسب للوكالة وللقطاع المكلوم ولعب دور أكثر حزما لتأمين دخول المساعدات وتكثيفها عبر معبر رفح، المفتوح تحت رحمة العدو الصهيوني المنعدمة.
إن كل تحرك إيجابي ناجز من أشقاء غزة وأصدقاء القضية الفلسطينية، هو بمقام عمود في جدار الأمن القومي والدولي، لقوم يتفكرون، ولكن أكثر الداعمين للكيان اللقيط لا يعلمون عواقب استمرار الضغط على أصحاب الأرض والحق وأشقائهم، ما يتطلب التفكير خارج الصندوق مع وصول الأخطار إلى ذلك النسق اللئيم.



















