سقطت الأقنعة عن وسائل الإعلام الغربية الاستعمارية، ومواقع التواصل الاجتماعي المملوكة لرجل الأعمال، مارك زوكربيرج، وظهرت مع بدء “معركة طوفان الأقصى” ازدواجية المعايير بشكل فاضح، فبدلًا من الانحياز للحقائق التي تنطلق من وجود احتلال يجب زواله، ومحتل جاني يجب طرده ومحاسبته ومجني عليه يجب إنصافه ورد حقه له،
وطبقًا للقانون الدولي والمنطق الإنساني والشرائع الدينية، ظهر التواطؤ الإعلامي والرقمي مع الكيان الصهيوني والتحيز المجرم معه ضد حقوق الفلسطينيين.
أنا واحد من ضحايا مارك زوكربيرج، ومثلي ملايين في الوسط الصحفي والإعلامي المصري والعربي والدولي، ووسط المدونين وصناع المحتوى والمؤثرين، حيث نشتكي جميعًا من تقييد المحتوى الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن هناك ضحايا تعرضوا لما هو أكبر من ذلك، حيث أغُلقت نوافذهم بسبب تعبيرهم عن رأيهم الداعم للقضية الفلسطينية، وعدم وجود معايير عادلة وحرية حقيقة في نشر الحقائق والأخبار الخاصة بفلسطين دون إقصاء أو حجب، وهو ما يجب أن يكون محل تحقيق حقوقي دولي.
كما توصلت لجنة رصد وتوثيق جرائم الاحتلال “الإسرائيلي” برئاسة نقيب الصحفيين الكاتب الصحفي خالد البلشي، إلى انهيار مبدأ الحياد في الغالبية العظمى من الصحف والقنوات التلفزيونية الأوروبية والأمريكية، والتي تتبنى بالكامل الرؤية الصهيونية للأحداث، كما تتبنى لغة الحكومة اليمينية المتطرفة في كيان الاحتلال، وتمارس التضليل بشعارات زائفة في محاولة لتغييب الرواية الأصلية في هذا الصراع، وهي أن “إسرائيل” كيان احتلال ترتكب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني.
إن ذلك التقييد الخطير للمحتوى الفلسطيني على مواقع التواصل الاجتماعي والتضليل المتعمد من وسائل الإعلام الغربية، يُعتبر انتهاكًا بارزًا لحقوق الإنسان الذي يقع تحت الاحتلال والمساندين له في مشارق الأرض ومغاربها، وعونًا على ارتكاب جرائم الحرب بحق الساعين للتحرر والاستقلال، ومخالفة لمعايير المصداقية والنزاهة والإنسانية، ودستور الصحافة الحرة المكتوب بتضحيات عظيمة لأجيال تلو أجيال.
لقد ارتقى حتى الآن 11 صحفيًا في غزة ولبنان، وهم يحاولون توثيق الحقيقة، وفضح جرائم الحرب التي طالت الآلاف من الفلسطينيين، واستمرار مارك ورفاقه في التقييد والحجب والتضليل يعني مشاركتهم في مزيد من الجرائم، والجرائم لا تسقط بالتقادم وفي التاريخ دليل.
المجد للشهداء والمصابين والمناصرين للقضية الفلسطينية




















